رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قانون الأسرة الجديد.. جدل واسع ورسائل طمأنة من رئيس لجنة إعداد المشروع

أرشيفية
أرشيفية

يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر حالة واسعة من الجدل والنقاش المجتمعي، بالتزامن مع تداول معلومات متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول عدد من المواد المقترحة، خاصة ما يتعلق بالطلاق، والحضانة، وحقوق الزوجين، والزواج الثاني، والرؤية الإلكترونية للأبناء.

وفي سلسلة من التصريحات التلفزيونية، خرج المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق، للرد على أبرز التساؤلات المثارة، مؤكدًا أن مشروع القانون “لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية”، وأنه جرى إعداده بالتنسيق مع الأزهر الشريف، مع الأخذ بملاحظاته على عدد من المواد.

الأزهر صاحب الكلمة النهائية

أكد “محمد” أن مشروع القانون سيتم عرضه على الأزهر الشريف وفقًا لما يفرضه الدستور، مشددًا على أن أي مادة يرفضها الأزهر سيتم تعديلها فورًا، باعتباره المرجعية الأساسية في المسائل الشرعية.

وأوضح رئيس اللجنة أن الأزهر وافق بالفعل على عدد كبير من المواد، خاصة المتعلقة بالطلاق والعدة والنفقة، إلى جانب مسائل الخطبة والشبكة والمحرمات وسن الزواج.

لا إذن كتابيًا للزواج الثاني

ومن أكثر النقاط التي أثارت الجدل خلال الأيام الماضية، ما تردد بشأن إلزام الزوج بالحصول على “موافقة كتابية” من زوجته قبل الزواج بأخرى.

وفي هذا السياق، نفى المستشار عبد الرحمن محمد وجود أي نص في مشروع القانون يُلزم الزوج بذلك، موضحًا أن ما يجري الحديث عنه يتعلق بفكرة “ملحق عقد الزواج”، وهو ملحق اختياري يتيح للزوجين الاتفاق على شروط خاصة بينهما بعيدًا عن وثيقة الزواج الأساسية.

وأشار “محمد ” إلى أن الملحق ليس إجباريًا، كما أن الأزهر أبدى تحفظات على بعض جوانبه خشية التسبب في خلافات بين الزوجين.

فسخ الزواج بسبب “الغش الجوهري”

وكشف رئيس اللجنة أن المشروع يمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج حال اكتشاف “غش جوهري” من الزوج، مثل إخفاء حقيقة المؤهل الدراسي أو المهنة أو تقديم بيانات مؤثرة وغير صحيحة.

وأوضح “محمد” أن هذا الحق يسقط في حالة وجود حمل، حفاظًا على مصلحة الطفل، كما أن الزوجة حال فسخ العقد لا يحق لها الحصول على مستحقات مالية من الزوج.

وفي المقابل، أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة أن القانون لا يمنح الزوج نصًا مماثلًا، موضحًا أن الزوج يمتلك أصلًا حق إنهاء العلاقة الزوجية وفقًا لما ينظمه القانون والشريعة.

الطلاق الشفهي والعقوبات المقترحة

وأشار المستشار عبد الرحمن محمد إلى أن مشروع القانون يعترف بالطلاق الشفهي، اتساقًا مع ما أعلنه الأزهر الشريف من قبل، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الزوج الذي لا يُخطر زوجته بالطلاق قد يتعرض لعقوبة جنائية.

وأضاف رئيس اللجنة أن الهدف من ذلك هو حماية الحقوق وتنظيم إجراءات إثبات الطلاق ومنع النزاعات القضائية.

تعديلات على الغياب والفقد والحضانة

وتضمن المشروع عدة تعديلات تنظيمية تخص العلاقات الأسرية، من أبرزها:

  • تقليص مدة غياب الزوج التي تتيح للزوجة طلب التفريق من سنة إلى 6 أشهر.
  • تقليل مدة اعتبار الزوج “مفقودًا” من 4 سنوات إلى 3 سنوات.
  • الإبقاء على سن الحضانة حتى 15 عامًا، استنادًا إلى آراء متخصصين في الطب النفسي والاجتماع.

وأوضح رئيس اللجنة أن بعض الخبراء رأوا أن انتقال الحضانة بعد هذا السن للأب قد يكون الأنسب في بعض الحالات.

الرؤية الإلكترونية وحقوق المصريين بالخارج

وفي إطار مواكبة التطورات التكنولوجية، كشف المشروع عن تنظيم “الرؤية الإلكترونية”، بما يسمح للأب أو الأم برؤية الأبناء عبر الوسائل الإلكترونية في حال الإقامة أو العمل خارج مصر، مع مراعاة فروق التوقيت ومصلحة الطفل.

كما تحدث عن إمكانية تطبيق نظام “الاستزارة” مستقبلًا، والذي يسمح باصطحاب الأب لأبنائه لفترات محددة بدلًا من نظام الرؤية التقليدي.

عمل الزوجة والنفقة

وأكد رئيس اللجنة أن المشروع ينص على أن المهر ملك خالص للزوجة، ولها حرية التصرف فيه، كما أن الأصل هو حرية المرأة في العمل.

لكنه أشار إلى أن الزوج يحق له الاعتراض على عمل الزوجة إذا كان يؤثر سلبًا على الأسرة أو يستلزم غيابًا طويلًا عن المنزل، مثل السفر المستمر أو المبيت خارج بيت الزوجية.

كما أوضح أن مشروع القانون ينظم النفقة المؤقتة وآليات تقدير دخل الزوج بصورة أسرع، عبر تدخل نيابة الأسرة لتحديد الدخل فور رفع الدعوى.

مشروع “متكامل” بعد عقود من التعديلات

ووصف المستشار عبد الرحمن محمد مشروع القانون بأنه محاولة لإصدار “قانون متكامل” يجمع الأحكام المنظمة للأحوال الشخصية بعد عقود من التعديلات المتفرقة، والتي تسببت في صعوبة الرجوع إلى النصوص القانونية وتعدد الاجتهادات.

وأشار إلى أن المشروع يعتمد في المسائل غير المنصوص عليها على المذهب الحنفي، باعتباره المرجعية القانونية المعمول بها في قوانين الأحوال الشخصية المصرية.

جدل مستمر حتى إقرار القانون

ورغم التوضيحات التي قدمها رئيس اللجنة، لا يزال مشروع القانون يثير نقاشًا واسعًا بين المهتمين بالشأن الأسري والقانوني، خاصة أن الصياغة النهائية لم تُعرض بعد على مجلس النواب بصورة نهائية، كما ينتظر المشروع المراجعة النهائية من الأزهر الشريف قبل إقراره رسميًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء