بالقانون.. تجريم الاعتداء على الرقعة الزراعية باعتباره خطاً أحمر
نصت المادة 29 من الدستور المصري على أن الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني وتشجيع الصناعات التي تقوم عليهما.
وتلتزم الدولة أيضا بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.
ونرصد خلال هذا النص التزامات الدولة تجاه الزراعة والمجتمع الريفي في المحاور الرئيسية التالية:
حماية الرقعة الزراعية
إلزام الدولة بحماية الأراضي الزراعية، وتجريم أي تعدٍ عليها، وهو ما تم ترجمته في قانون الزراعة المصري بعقوبات صارمة تشمل الحبس والغرامة المشددة.
التنمية الريفية والاجتماعية
- رفع مستوى معيشة سكان الريف وحمايتهم من المخاطر البيئية.
- حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وضمان حقوقهم.
الإنتاج الزراعي والاقتصادي
- اعتبار الزراعة مقوماً أساسياً للاقتصاد الوطني.
- تنمية الإنتاجين الزراعي والحيواني، وتشجيع الصناعات المرتبطة بهما.
- التزام الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج (بذور، أسمدة، إلخ) بأسعار مناسبة.
دعم الفلاح
- شراء المحاصيل الزراعية الأساسية من المزارعين بأسعار تضمن تحقيق هامش ربح، وذلك بالتنسيق مع النقابات والاتحادات الزراعية.
- تخصيص نسبة محددة من الأراضي المستصلحة حديثاً لصغار الفلاحين وشباب الخريجين.
محصول القمح أحد أهم ركائز الأمن الغذائي
وفي سياق أخر، قدم النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب، طلب اقتراح برغبة إلى المستشار هشام بدوي، موجه إلى رئيس الوزراء، وكل من وزراء التموين، والمالية، والتخطيط، بشأن رفع سعر توريد القمح للموسم الحالي 2025/2026، مع صرف فروق الأسعار للمزارعين بشكل عاجل.
وجاء، في المذكرة الإيضاحية للاقتراح، أن محصول القمح يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي، باعتباره جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن الدولة تحرص على توفير احتياجات المواطنين من القمح، في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي والاعتماد على الاستيراد لسد الفجوة، ما جعل مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح عالميًا.
خطوات مهمة لتشجيع الإنتاج المحلي
ولفت البيومي، إلى أن الدولة، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، اتخذت خطوات مهمة لتشجيع الإنتاج المحلي، من خلال تحديد أسعار لتوريد القمح إلى الصوامع، إلا أن الموسم الحالي شهد ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الزراعة وأجور العمالة نتيجة التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع أسعار الوقود، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة معدلات التضخم، مؤكدا أن تكلفة زراعة فدان القمح باتت تتراوح بين 35 إلى 40 ألف جنيه، مع اختلافها وفقًا لطبيعة الأرض سواء كانت تمليكًا أو إيجارًا، حيث ترتفع التكلفة بشكل أكبر في الأراضي المؤجرة.
وتابع عضو مجلس النواب، أن متوسط إنتاج الفدان يتراوح بين 15 إلى 18 أردبًا، وباحتساب متوسط إنتاج يبلغ 16 أردبًا، فإن إجمالي العائد من الفدان يصل إلى نحو 40 ألف جنيه لأعلى درجة نقاوة، يضاف إليها نحو 10 آلاف جنيه من بيع التبن، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 50 ألف جنيه، وبخصم التكاليف يكون متوسط الربح نحو 10 آلاف جنيه فقط، وهو ما اعتبره ربحًا ضعيفًا للغاية مقارنة بموسم زراعة يمتد لنحو 6 أشهر.
وأكد النائب أن هذا العائد لا يتوافق مع نص المادة 29 من الدستور، التي تُلزم الدولة بشراء المحاصيل الأساسية من المزارعين بسعر مناسب يضمن هامش ربح عادل للفلاح، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج وأجور العمالة الزراعية، موضحا أن زراعة القمح لم تعد مجرد نشاط اقتصادي يدار بحسابات رقمية، بل قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي، لا سيما مع تزايد المخاوف من اضطراب إمدادات القمح العالمية بسبب الصراعات في مناطق الإنتاج الرئيسية مثل روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتفريغ، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي والدولار نتيجة الاعتماد على الاستيراد.
وأكد أن رفع سعر توريد القمح من شأنه تشجيع المزارعين على زيادة الكميات الموردة للصوامع، والتوسع في المساحات المنزرعة، وتحسين إنتاجية الفدان، والحد من استخدام القمح كعلف للمواشي، خاصة مع كون السعر الحالي أقل من أسعار الأعلاف، مطالبا برفع سعر توريد أردب القمح للموسم الحالي 2026 بما لا يقل عن معدل التضخم، وبزيادة لا تقل عن 20% فوق الأسعار الحالية، التي تتراوح بين 2350 جنيهًا و2500 جنيه للأردب حسب درجة النقاوة، مع صرف فروق الأسعار للمزارعين على وجه السرعة.

