هآرتس: بن غفير يحول السجون إلى "معسكرات إذلال"
نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريراً لاذعاً وصفت فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بلقب "الوزير السادي"، وذلك في إشارة صريحة ومباشرة إلى طبيعة ممارساته التي وصفتها وغير المشروعة بحق السجناء والمعتقلين الفلسطينيين.
إذلال المعتقلين
وتسلط الصحيفة الضوء على إصراره المتواصل على منع طواقم منظمة الصليب الأحمر الدولية من تنفيذ زياراتهم التفقدية للسجون الإسرائيلية، حيث أكدت الصحيفة أن العائق الحقيقي والسبب الكامن خلف الموقف الإسرائيلي المتشدد والرافض لهذه الزيارات هو بن غفير شخصياً.
والذي عمل منذ لحظة تسلمه مهام منصبه في وزارة الأمن القومي على تشديد ظروف احتجاز المعتقلين الفلسطينيين بشكل كبير وتحويلها إلى ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023.
حيث تتبنى إسرائيل موقفاً قائماً على الرفض القاطع لدخول ممثلي الصليب الأحمر للمنشآت العقابية، وذلك رغم كون تل أبيب طرفاً موقعاً على اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة اللتين تفرضان التزامات قانونية تتيح للمنظمة الدولية زيارة المحتجزين.
منع المنظمات الدولية
وفي حين تحاول الحكومة الإسرائيلية تبرير هذا المنع بالتحجج برفض حركة حماس السماح بزيارة الأسرى الإسرائيليين لديها قبل عمليات التبادل، فقد علقت "هآرتس" على ذلك بالقول إنه وبمعزل عن حقيقة أن إسرائيل كدولة ذات سيادة تسعى لتقديم نفسها كنموذج للديمقراطية.
ومن هذا المنطلق لا يجب أن تضع نفسها في كفة مقارنة مع حماس، فإن الأسرى قد تم إطلاق سراحهم منذ فترة طويلة ولم يعد هناك أي مبرر منطقي أو قانوني لاستمرار منع لجان الصليب الأحمر من ممارسة عملها، كما لفتت الصحيفة إلى انتشار مقاطع فيديو وصفتها بـ "المخزية" عبر منصات التواصل الاجتماعي.
حيث وثقت الزيارات التي يقوم بها بن غفير لمعسكرات الاعتقال بأسلوب اتسم بالتعجرف والوحشية، حيث ظهر في إحدى الصور القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي وقد بدا وكأنه هيكل عظمي جراء الهزال، بينما ظهر معتقلون آخرون وهم مكبلون بالسلاسل ومطروحون عند قدمي الوزير السادي بحسب تعبير الصحيفة العبرية.
تقرير هز العالم
وتشير البيانات المتوفرة في هذا السياق إلى تسجيل وفاة أكثر من ثمانين معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعرض لعمليات التعذيب أو بسبب الجوع والأمراض المتفشية، وفي افتتاحيتها الصادرة صباح اليوم الجمعة، توقفت "هآرتس" عند تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية وصفته بأنه "هز العالم".
حيث تضمن شهادات لـأربعة عشر معتقلاً فلسطينياً ممن أُطلق سراحهم رووا فيها تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب وانتهاكات جسيمة شملت استخدام الكلاب ضد المحتجزين، ورغم أن إسرائيل سارعت لنفي ما جاء في هذا التقرير جملة وتفصيلاً واصفة إياه بأنه واحد من أسوأ "افتراءات الدم" في تاريخ الإعلام الحديث.
إلا أن الصحيفة العبرية اختتمت تساؤلها بمنطقية قائلة إنه إذا كانت هذه الادعاءات فعلاً مجرد افتراءات وأكاذيب، فمن الصعب جداً فهم الإصرار الإسرائيلي على منع ممثلي الصليب الأحمر من زيارة تلك المعسكرات ومعاينة الحقائق على أرض الواقع.