رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تايوان.. الظل الثقيل الذي يخيم على قمة ترامب وشي في بكين

الرئيسين الأمريكي
الرئيسين الأمريكي والصيني

في قلب بكين، حيث يلتقي عملاقا العالم دونالد ترامب وشي جين بينج، في قمة تشكل لحظات فارقة في تاريخ القرن الحادي والعشرين، تبرز تايوان ظلا ثقيلا يُلقي بظلاله على كل مصافحة وكل كلمة.


فمضيق تايوان ليس مجرد خط مائي يفصل بين جزيرة ديمقراطية نابضة وبين بر الصين الشاسع، إنه الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، وخط المواجهة الاستراتيجي الأخطر بين واشنطن وبكين. 

قضية تُوصف رسميًا في الصين بأنها «جوهر المصالح الأساسية»، وفي تايوان بأنها «وجود سيادي» لا يمكن التفاوض عليه.
اليوم، وبينما يجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى، تتحول هذه القضية إلى المحك الحقيقي للقمة. 

تايوان مقابل إيران

تم تسريب معلومات عن أن ترامب انتوى جعل قضية توريد السلاح لتايوان، أمام أن ترفع الصين يدها عن إيران تماما، لا دعم ، لا سلاح، لا تعاون أصلا، ولكن كل تنازل أمريكي محتمل حول مبيعات الأسلحة، أو كل تأكيد صيني حازم على «التوحيد»، قد يُعيد رسم خريطة التوازنات في المحيط الهادئ، ويُحدد ما إذا كان «السلام الهش» في المضيق سيصمد أمام رياح التنافس العالمي، أم أن الصدام يقترب.


هنا، لا تؤثر العلاقات الصينية-التايوانية على القمة فحسب، بل إن القمة ذاتها قد تُعيد تشكيل مصير هذه العلاقة، ومعه مستقبل الاستقرار في آسيا والعالم.

يُعد اللقاء أول زيارة رسمية لرئيس أمريكي إلى الصين منذ 2017، ويستمر يومين في قاعة الشعب الكبرى ببكين، حيث  يركز على التجارة (تمديد الهدنة التجارية، التعريفات، الاستثمارات، والذكاء الاصطناعي)، الوضع في إيران، أوكرانيا، شبه الجزيرة الكورية، بالإضافة إلى تايوان كأبرز نقاط التوتر الاستراتيجي.
وصف ترامب اللقاء بأنه قد يكون "الأكبر على الإطلاق"، ورحب شي بالتعاون المتبادل قائلاً: "عندما نتعاون، يستفيد الجانبان؛ وعندما نواجه بعضنا، يعاني الجانبان".


تصريحات الجانب الصيني 


وجاء حديث الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تايوان مباشرا خلال اللقاء:
وصف تايوان بأنها "أهم قضية" في العلاقات الصينية-الأمريكية، وحذر قائلا: "إذا تم التعامل مع قضية تايوان بشكل جيد، فستظل العلاقات مستقرة بشكل عام. وإذا لم يتم التعامل معها جيدًا، فقد يؤدي ذلك إلى صدام أو حتى صراع، مما يدفع العلاقات إلى مكان خطير للغاية".
 

تأتي تصريحات الرئيس الصيني لتضع القمة على منعطف خطير، فإما أن توقف الولايات المتحدة تصدير السلاح لتايوان، أو تقنينه على أقل تقدير، أو لن يكون هناك علاقات اصلا.

وأكد شي أن "استقلال تايوان" و"السلام في مضيق تايوان" غير متوافقين (مثل النار والماء)، وشدد أيضا على أن حماية السلام والاستقرار في المضيق هي "أكبر قاسم مشترك" بين البلدين.
دعا إلى الشراكة بدلاً من التنافس، وتجنب "فخ ثوكيديدس"، ووصف التعاون الاقتصادي بأنه "مربح للجانبين".


وجاءت تصريحات وزارة الخارجية الصينية لتؤكد على كلام الرئيس حيث كررت أن تايوان هي "جوهر المصالح الأساسية للصين" (core of core interests) و"أساس الأساس السياسي" للعلاقات مع الولايات المتحدة.
وطالبت واشنطن بالالتزام الكامل بـ"مبدأ الصين الواحدة" والاتفاقيات المشتركة الثلاثة، معتبرة ذلك "التزامًا دوليًا" و"شرطًا أساسيًا" لعلاقات مستقرة، عارضت بشدة مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، ووصفتها بأنها تدخل غير مشروع.


تصريحات الجانب التايواني 


وزارة الخارجية التايوانية (MOFA) – أكدت على لسان المتحدث هسياو كوانغ-وي: أن الولايات المتحدة أعربت مرارًا عن دعمها الواضح والحازم لتايوان، وأعربت عن الامتنان.
وصفت معارضة الصين لمبيعات الأسلحة الأمريكية بأنها "غير معقولة ولا أساس لها"، ومحاولة لـ"تشويه الحقيقة".
أعلنت أيضا الخارجية التايوانية استمرار تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لبناء "ردع فعال" لحماية السلام والاستقرار في مضيق تايوان، وشددت على مراقبة اللقاء عن كثب مع الحفاظ على اتصال وثيق مع واشنطن، وأكدت أن تايوان ستستمر في تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.


الرئيس لاي تشينغ-تي: شكر الولايات المتحدة على مساعدتها في تعزيز الدفاعات التايوانية كجزء من "التزامها الثابت بالأمن"، أكد: "الشعب التايواني لن يتراجع أمام التحديات الخارجية، ولن يخضع للضغوط"، ووصف تايوان بأنها "دولة سيادية مستقلة" و"منارة ديمقراطية" في آسيا.


أرقام حول الدعم العسكري لتايوان


في ديسمبر 2025، أقرت إدارة ترامب أكبر صفقة أسلحة أمريكية لتايوان على الإطلاق بقيمة 11.1 مليار دولار (تشمل HIMARS، صواريخ ATACMS، مدافع ذاتية الحركة، وطائرات بدون طيار).
وافقت تايوان على ميزانية خاصة إضافية تصل إلى 25 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية.
ترامب أكد سابقًا أنه سيناقش مبيعات الأسلحة مع شي، مشيرًا إلى أن "شي يريد منا عدم البيع، وسأناقش ذلك"، يخشى التايوانيون تنازلات أمريكية محتملة مقابل مكاسب تجارية أو في ملف إيران. ومع ذلك، أكدت تايوان ثقتها في استقرار السياسة الأمريكية مع الاستعداد لأي "مفاجآت"

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء