"كان" 2026 .. استعدادات لانطلاق أعرق مهرجان سينمائي عالمي
تحمل الدورة الجديدة من مهرجان "كان" السينمائي 2026، الكثير من الترقب والاهتمام العالمي، والتي من المقرر أن تشهد حضورا ضخما من صناع السينما والنجوم والنقاد من مختلف أنحاء العالم، خلال فعاليته في الفترة من 12 إلى 23 مايو الجاري.
ويواصل المهرجان، الذي يعد أحد أهم وأعرق الأحداث السينمائية الدولية، استعداداته للانطلاق غدا في مدينة “كان” جنوب فرنسا، والعمل كمنصة رئيسية لاكتشاف الأعمال الفنية الكبرى، وتحديد ملامح الموسم السينمائي العالمي قبل الجوائز الكبرى، وعلى رأسها الأوسكار.
وتحظى دورة هذا العام بزخم خاص، في ظل توقعات بعرض مجموعة من الأعمال المنتظرة لمخرجين كبار ونجوم الصف الأول، إلى جانب مشاركة أفلام مستقلة تسعى لاقتناص السعفة الذهبية وتحقيق انطلاقة عالمية قوية.
أفلام مرتقبة ومنافسة شرسة على السعفة الذهبية

وتتجه الأنظار هذا العام إلى قائمة الأفلام المشاركة التي تضم مزيجا من الأعمال التجارية ذات الطابع الفني، وأفلام المؤلف التي اشتهر مهرجان "كان" بدعمها على مدار عقود، فيما تشير التوقعات إلى منافسة قوية بين أفلام تحمل توقيع أسماء بارزة في الإخراج العالمي، إضافة إلى ظهور مواهب جديدة تحاول فرض حضورها على الساحة الدولية.
ويعرف مهرجان "كان" بقدرته على تحويل الأفلام المشاركة فيه إلى ظواهر سينمائية عالمية، إذ شهدت دوراته السابقة انطلاق أعمال حققت نجاحا جماهيريا ونقديا واسعا، قبل أن تواصل طريقها نحو سباق الجوائز العالمية.
ويراهن كثير من صناع السينما على العرض الأول في "كان"، باعتباره خطوة استراتيجية لصناعة الزخم الإعلامي وجذب شركات التوزيع العالمية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها الصناعة بسبب المنصات الرقمية وتبدل أنماط المشاهدة.
لجنة تحكيم تضم أسماء بارزة

وتحظى دورة 2026 باهتمام كبير في تشكيل لجنة التحكيم، والتي تضم مجموعة من الأسماء المؤثرة في عالم السينما العالمية، يرأسها المخرج الكوري بارك تشان ووك، ما يمنح المنافسة طابعا أكثر إثارة وترقبا، وتلعب لجنة التحكيم دورا حاسما في تحديد مصير الأفلام المتنافسة، حيث لا تقتصر الجوائز على السعفة الذهبية فقط، بل تشمل جوائز الإخراج والسيناريو وأفضل ممثل وممثلة، إضافة إلى الجوائز الخاصة التي كثيرا ما تفتح الطريق أمام مخرجين وممثلين لتحقيق انتشار أوسع.
ويمثل اختيار أعضاء اللجنة مؤشرا مهما على التوجهات الفنية التي قد تهيمن على الدورة، سواء من حيث دعم السينما المستقلة أو الاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية التي تعكس تحولات العالم.
السجادة الحمراء.. عرض للأناقة والنجومية
وإلى جانب المنافسات السينمائية، يعد مهرجان "كان" حدثا عالميا للأزياء والظهور الإعلامي، حيث تتحول السجادة الحمراء إلى منصة تستقطب عدسات المصورين من أنحاء العالم، ويحرص نجوم السينما العالمية على الظهور بإطلالات استثنائية، ما يجعل المهرجان واحدا من أبرز الأحداث المرتبطة بعالم الموضة والفخامة.
وفي حين تثير اختيارات النجوم اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام، لتصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الظهور في "كان" يعد أيضا فرصة مهمة للترويج للأعمال الفنية الجديدة، حيث تستغل شركات الإنتاج والممثلون حالة الزخم الإعلامي لإطلاق مشاريعهم المقبلة.
بوابة نحو الأوسكار

ويلعب المهرجان دورا مؤثرا في تشكيل خريطة الجوائز العالمية على رأسها جوائز الأوسكار، ومع استمرار التغيرات في قواعد الجوائز العالمية، خاصة ما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، ويظل مهرجان "كان" مساحة لاختبار مستقبل السينما والبحث عن التوازن بين الابتكار والحفاظ على الهوية الفنية للعمل السينمائي.
كما تزداد أهمية المهرجان بالنسبة للأفلام الدولية التي تسعى إلى تعزيز فرصها في المنافسة العالمية، خاصة مع تطور معايير التقييم والانفتاح المتزايد على الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية.