بداية بشنس.. مركز المناخ: موجات حارة وتحولات مناخية تهدد المحاصيل الزراعية
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم يوافق أول أيام شهر بشنس، وهو الشهر التاسع في التقويم المصري القبطي، والذي يمتد خلال الفترة من 9 مايو وحتى 7 يونيو، ويُعد أول شهور موسم "شمو"، المعروف تاريخيًا بموسم الحصاد لدى المصريين القدماء.
وأوضح أن بداية بشنس هذا العام تتزامن مع انطلاق أولى الموجات الحارة الحقيقية خلال عام 2026، حيث تدخل البلاد مرحلة من الطقس الصيفي الواضح، مع ارتفاعات متتالية في درجات الحرارة تستمر لعدة أيام، يعقبها انخفاض طفيف قبل عودة الارتفاع مجددًا، في نمط مناخي بات أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة بفعل تغيرات المناخ.
ارتفاع الحرارة الصغرى واستنزاف طاقة النبات
وأشار فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، إلى أن من أبرز الظواهر المناخية المصاحبة لبداية شهر بشنس، اختفاء البرودة الليلية بشكل شبه كامل، حيث تبدأ درجات الحرارة الصغرى في تجاوز حاجز 15 درجة مئوية بصورة مستقرة، وهو ما يعني انتهاء مرحلة الطقس البارد أو المائل للبرودة ليلًا.
وأضاف أن ارتفاع حرارة الليل يؤدي إلى زيادة واضحة في معدلات ما يُعرف بتنفس الظلام، وهي العملية التي يستهلك خلالها النبات جزءًا من غذائه المخزن أثناء الليل، ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو والتحجيم، ويؤدي إلى ظهور حالات إجهاد وضعف في بعض المحاصيل رغم انتظام عمليات الخدمة الزراعية.
ارتفاع الإشعاع الشمسي
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن حرارة النهار خلال بشنس تدخل مرحلة التسخين الحقيقي، نتيجة ارتفاع شدة الإشعاع الشمسي وزيادة الطاقة الحرارية المصاحبة له، مؤكدًا أن درجات الحرارة المرتفعة في بداية الشهر تختلف في تأثيرها عن نفس الدرجات في نهايته بسبب تراكم الطاقة الحرارية.
ولفت إلى أن هذه الفترة تشهد بداية سيادة الموجات الحارة الطويلة، حيث تصبح الفواصل الزمنية بين موجة وأخرى قصيرة جدًا، مع ارتفاع تدريجي في حرارة الليل لتتجاوز 20 درجة مئوية بحلول منتصف الشهر، وهو ما يمثل بداية فعلية للصيف المناخي في مصر.
زراعة الصيف تدخل مراحلها الحاسمة
وأكد أن شهر بشنس يمثل مرحلة زراعية فارقة، حيث يشهد حصاد أغلب المحاصيل الشتوية طويلة الموسم، وفي مقدمتها القمح والفول والبنجر والبصل والثوم، إضافة إلى النباتات الطبية والعطرية، كما تشهد الفترة الحالية الانتهاء من زراعة المحاصيل الصيفية مثل الذرة والقطن والأرز والسمسم وفول الصويا وعباد الشمس والفول السوداني، بالتزامن مع دخول أشجار الفاكهة، وعلى رأسها المانجو والزيتون والعنب والرمان والتين والبلح، في مرحلة النمو السريع للثمار.
وأشار إلى أن استمرار الموجات الحارة قد يؤدي إلى ضعف تحجيم الثمار في عدد من المحاصيل، مع زيادة معدلات تساقط العقد الحديث في محاصيل الخضر مثل الطماطم والفلفل والخيار والكوسة والباذنجان، محذرًا من ارتفاع معدلات انتشار الآفات المرتبطة بالحرارة، مثل العنكبوت الأحمر والبق الدقيقي والحشرات القشرية، إلى جانب زيادة الأمراض المرتبطة بالرطوبة الحرة مثل البياض الزغبي والتبقعات والأنثراكنوز، مما يستوجب متابعة يومية دقيقة للحالة الحقلية.

