رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هرمز يشتعل مجددًا.. بضعة كيلو مترات تُهدد العالم|تقرير

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران  إذ يُمكن وصفها بأنها «أقرب إلى حالة تصعيد مستمر تحت السيطرة» أو ما يشبه «حربًا غير معلنة»، بدلًا من مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة بين الطرفين.

خلال الفترة الأخيرة، شهدت المنطقة سلسلة من التطورات المتبادلة ذات الطابع العسكري، حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع بحرية تتهمها بالارتباط بعمليات تهريب أو أنشطة غير قانونية، في مقابل ردود إيرانية مباشرة أو غير مباشرة في مناطق بحرية شديدة الأهمية، خاصة في الخليج العربي والممرات المحيطة به.

إيران 
إيران 

 توضح تقارير إعلامية دولية، أن هذه المرحلة اتسمت بوجود هجمات متبادلة على السفن التجارية والممرات البحرية، إلى جانب ضربات محدودة في مناطق مختلفة، دون أن يتطور الوضع إلى حرب تقليدية شاملة بين البلدين، كما ترى تحليلات سياسية أن ما يحدث اليوم ليس صراعًا جديدًا بالكامل؛ بل امتداد لتوتر طويل الأمد، إلا أنه دخل مرحلة أكثر خطورة نتيجة اتساع نطاق العمليات؛ ليشمل البحر والمضائق الاستراتيجية الحيوية.

وفي سياق متصل، تتباين آراء الخبراء حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب واسعة في الشرق الأوسط، فهناك من يرى أن الوضع يسير نحو تصعيد تدريجي قد ينفجر في أي لحظة إذا فقدت الأطراف السيطرة على الأحداث، خاصة مع استمرار الاستهدافات البحرية، وتبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين، في المقابل، يرى فريق آخر أن كلا الطرفين لا يرغب في الدخول في حرب شاملة، بسبب تكلفتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأن ما يجري أقرب إلى ضغط تفاوضي يستخدم؛ لتحسين شروط التفاوض وليس تمهيدًا لحرب مفتوحة.

مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية قوية في الحرب

كما تشير بعض التحليلات الحديثة إلى، أن مصطلح (تصعيد مضبوط) أصبح أكثر دقة لوصف المشهد الحالي، في إشارة إلى أن كل طرف يختبر حدود الطرف الآخر دون تجاوز الخط الذي يؤدي إلى مواجهة شاملة مباشرة، أما من الناحية العسكرية، تفيد عدة تقارير متعددة بأن العمليات الحالية تتسم بالآتي:-

أولًا.. استمرار ضربات محدودة في البحر والبر، وتعزيز واضح للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إلى جانب تحذيرات إيرانية متكررة من ردود قوية في حال توسع نطاق الهجمات، وبناءً عليه يعكس هذا الواقع حالة توتر مرتفعة؛ لكنها لا تزال دون مستوى الحرب المفتوحة.

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

ثانيًا.. أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فيُعد هذا الممر البحري أحد أهم الشرايين الحيوية في العالم؛ نظرًا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية عبره، مما يمنحه أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى.

ثالثًا.. ترى بعض التحليلات، أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره (ورقة ضغط قوية)، حيث يمكنها التأثير على حركة الملاحة أو تهديدها، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، وبالتالي يمنحها قدرة على ممارسة ضغط اقتصادي على القوى الغربية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، كما يرى البعض أن إيران تعتبره إحدى أهم أدواتها الاستراتيجية المتبقية، خاصة في ظل تغيرات إقليمية وتحديات تواجه نفوذها في مجالات أخرى.

أهمية مضيق هرمز.. وضمان استمرار حركة السفن بشكل آمن

وفي المقابل، هناك رؤية أخرى تؤكد، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على تقليص فعالية هذه الورقة تدريجيًا، من خلال تعزيز الوجود البحري الدولي في المنطقة، وتشكيل تحالفات لحماية الملاحة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تهدف لضمان استمرار حركة السفن بشكل آمن، كما تشير بعض التقديرات إلى أن أي محاولة لإغلاق طويل الأمد للمضيق ستكون مكلفة جدًا إلى إيران نفسها، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية، مما يجعل استخدامها كـ(ورقة ضغط محدودًا وليس مطلقًا).

الحرب الإيرانية الأمريكية 
الحرب الإيرانية الأمريكية 

وبشأن ما يثار أحيانًا حول ما إذا كانت سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد (أسقطت) أو حيّدت أهمية مضيق هرمز، فأن هذا الطرح مبالغ فيه إلى حد كبير، فالواقع يشير إلى أنه لا توجد أي مؤشرات على أن أي إدارة أمريكية سابقة أو حالية، حيث تمكنت من إلغاء الدور الاستراتيجي للمضيق أو إخراجه من معادلات الصراع، بل على العكس، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على توازن القوى في هذه المنطقة الحساسة من خلال مزيج من التحركات العسكرية والدبلوماسية.

أدوات الضغط في الحرب الإيرانية الأمريكية 

كما تؤكد الولايات المتحدة باستمرار أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل خطًا أحمر استراتيجيًا لا يمكن التهاون فيه، وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الضغوط العسكرية والسياسية الأمريكية قد تحد من قدرة إيران على استخدام المضيق كأداة ضغط بشكل كامل؛ لكنها لا تلغي هذا الدور نهائيًا، وفي ضوء مجمل التطورات، يمكن القول إن المشهد الحالي يتسم بعدة ملامح أساسية، وهم كالتالي:-

أولًا.. لا توجد حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الراهن؛ لكن هناك تصعيدًا خطيرًا لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

ثانيًا.. معظم التقديرات ترى أن اندلاع حرب واسعة ليس أمرًا حتميًا؛ لكنه يظل احتمالًا قائمًا في حال وقوع خطأ في الحسابات أو حادث كبير غير متوقع. 

ثالثًا.. مضيق هرمز ما زال يحتفظ بأهميته كأداة استراتيجية بيد إيران؛ لكنه في الوقت نفسه يتعرض لضغوط دولية وعسكرية متزايدة.

رابعًا.. السياسة الأمريكية الحالية تميل إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على قدرة الردع والتأثير في ميزان القوى الإقليمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء