يعرب صخر: الحكومة اللبنانية بدأت خطوات هادفة لإعادة ضبط الوضع وحصر السلاح
قال العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي، أن الحكومة اللبنانية بدأت فعليًا مسارًا سياسيًا وأمنيًا حساسًا يهدف إلى إعادة ضبط الوضع الداخلي وحصر السلاح بيد الدولة، في ظل تطورات ميدانية متسارعة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، موضحًا أن الخطوة الأولى التي اعتمدتها الدولة اللبنانية تمثلت في الدفع نحو وقف إطلاق النار، وهو ما تحقق جزئيًا عبر ما وصفه بحالة نصف وقف إطلاق نار، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني واستمرار التوتر رغم التهدئة النسبية.
إعلان سياسي ضد حزب الله
وأضاف صخر، خلال قناة الحدث، أن الدولة اللبنانية أعلنت موقفًا واضحًا باعتبار حزب الله خارجًا عن الشرعية القانونية والسياسية، بعد اتهامه بزج لبنان في مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحه الوطنية، على حد تعبيره، وتحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي، مضيفًا أن هذا التحول السياسي ترافق مع تغييرات في الخطاب الرسمي، حيث تم تقليص استخدام مصطلح المقاومة، في إشارة إلى إعادة صياغة الدور الأمني داخل الدولة اللبنانية بما يتماشى مع رؤية جديدة للسيادة.
ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت خطوات تنفيذية، من بينها نشر الجيش في مناطق حساسة، وإعلان بيروت عاصمة منزوعة السلاح، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لاقت اهتمامًا دوليًا، خصوصًا من الولايات المتحدة، حيث أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدية في التعامل مع هذه التحركات، واعتبرتها مدخلًا لإعادة فتح مسار تفاوضي أوسع بشأن استقرار لبنان.
الوضع الميداني جنوب الليطاني والوجود الإسرائيلي
وتطرق إلى التطورات الميدانية في الجنوب، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمكنت من فرض سيطرة عسكرية مباشرة على أجزاء واسعة من جنوب الليطاني، تقدر بنحو 60% من المنطقة، فيما تخضع مناطق أخرى لسيطرة نارية دون احتلال مباشر، موضحًا أن الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل يمثل منطقة عازلة مؤقتة تهدف إلى تقليل التهديدات الصاروخية على شمال الأراضي الإسرائيلية، مع إمكانية إعادة النظر فيه في حال التوصل إلى تسويات سياسية أو أمنية.
وفيما يتعلق بقدرات حزب الله العسكرية، قال إن الحزب تعرض لضربات كبيرة خلال الحرب الأخيرة، شملت البنية القيادية والعسكرية واللوجستية، إضافة إلى استهداف مخازن ومراكز تصنيع ومواقع استراتيجية، لكنه أشار في المقابل إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% من قدراته العسكرية، تشمل بعض القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة قصيرة المدى، رغم تراجع قدرته على التعويض السريع مقارنة بالمراحل السابقة.