كريستوف بولسكي: الاستراتيجية الإعلامية لترامب تثير جدلًا أوروبيًا واسعًا
قال كريستوف بولسكي، مدير برنامج استراتيجية أوروبا، إن النهج الإعلامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يثير تساؤلات متزايدة في الأوساط الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بمدى اعتباره استراتيجية متكاملة أو مجرد أسلوب جديد في التواصل السياسي.
وأوضح بولسكي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا النهج يصعب تصنيفه ضمن الأطر التقليدية للاستراتيجيات الإعلامية، نظرًا لاعتماده على أدوات وأساليب مباشرة وغير نمطية في مخاطبة الجمهور.
أسلوب جديد يتجاوز القوالب التقليدية
وأضاف أن ما يميز هذا النمط هو خروجه عن القواعد الكلاسيكية للتواصل السياسي، حيث يعتمد على إيصال الرسائل بشكل مباشر دون المرور عبر القنوات الإعلامية التقليدية، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على التأثير السريع.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل بات يُلاحظ أيضًا في عدد من الدول الأوروبية، حيث يسعى بعض السياسيين إلى فرض سردياتهم الخاصة والتحكم في مسار النقاش العام.
تعدد المنصات يعقد المشهد الإعلامي
ولفت بولسكي، إلى أن انتشار المنصات الإعلامية وتعددها ساهم في تعقيد المشهد، إذ لم يعد من السهل الحفاظ على رواية موحدة للأحداث، في ظل تدفق المعلومات من مصادر متعددة ومتباينة.
وأوضح أن هذا التعدد يفتح المجال أمام تنافس حاد بين مختلف الأطراف السياسية لفرض وجهات نظرها، ما يجعل السيطرة على الخطاب الإعلامي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
خطاب مباشر يستهدف الداخل والخارج
وأكد أن ترامب يحرص على مخاطبة قاعدته الانتخابية بشكل مباشر، إلى جانب توجيه رسائل إلى الجمهور الدولي، مستشهدًا بطريقة تعاطيه مع الملف الإيراني، حيث يقدم روايته الخاصة للأحداث بشكل متكرر.
وأضاف أن هذا الأسلوب يعكس محاولة لتشكيل الرأي العام وفق رؤية محددة، لكنه في الوقت نفسه يبرز التحديات المرتبطة بغياب سردية موحدة في بيئة إعلامية مفتوحة.
أدوار متزايدة لأطراف دولية في الإعلام
وأشار بولسكي، إلى أن هذا المشهد لا يقتصر على الفاعلين السياسيين داخل الدول، بل يشهد أيضًا نشاطًا متزايدًا من أطراف دولية، من بينها إيران، التي تسعى إلى توظيف أدوات مختلفة للتأثير على الرأي العام.
وأوضح أن هذه الأطراف تستخدم تقنيات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنشاء حسابات رقمية لنشر محتوى يخدم توجهاتها.
تساؤلات حول تأثير هذه الممارسات
واختتم بولسكي، تصريحاته بالإشارة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن طبيعة الخطاب الإعلامي المعاصر، ومدى تأثيره على تشكيل الرأي العام، خاصة في ظل التداخل بين السياسة والتكنولوجيا.
وأكد أن تنامي استخدام هذه الأدوات يطرح تحديات تتعلق بمصداقية المعلومات، ودورها في دعم أو إضعاف العملية الديمقراطية في مختلف الدول.