وائل لطفي: استهداف الفن لم يكن وليد اللحظة|فيديو
كشف الكاتب الصحفي وائل لطفي، عن أبعاد جديدة في تفسير موقف الجماعات المتشددة من الفنون، مؤكدًا أن استهداف الفن لم يكن وليد اللحظة، بل جاء ضمن سياق طويل من الصراع الفكري والثقافي.
وخلال ظهوره في برنامج «مواجهات» الذي تقدمه الإعلامية معتزة مهابة، عبر منصة «إيجبتك»، أوضح أن هذه المواجهة ترتبط بطبيعة المجتمع المصري وتاريخه الثقافي.
وأشار لطفي، إلى أن التدين في مصر بطبيعته كان دائمًا تدينًا وسطيًا وتلقائيًا، ممتدًا عبر قرون، ولم يكن في صدام مع الفنون أو مظاهر الجمال. إلا أن صعود التيارات المتشددة دفع إلى استهداف هذا المكون الثقافي، باعتباره أحد أهم أدوات التأثير في الوعي العام وتشكيل الهوية.
الفن قوة ناعمة تتجاوز الحدود
أوضح لطفي، أن الفن المصري لعب دورًا محوريًا في تعزيز حضور مصر إقليميًا، حيث أصبح وسيلة فعالة للتواصل الثقافي مع العالم العربي، فالأعمال الفنية، سواء في السينما أو المسرح أو الغناء، ساهمت في انتشار اللهجة المصرية داخل كل بيت عربي، مدعومة بدور الإعلام في تلك الفترة.
واستشهد بوقائع تعكس مدى التأثير الشعبي للفن المصري، حيث ارتبط نجومه بعلاقة وجدانية مع الجمهور العربي، مثل إسماعيل ياسين وعادل إمام، ما يعكس عمق هذا الامتداد الثقافي، وأن هذه المكانة جعلت الفن أحد أبرز أدوات القوة الناعمة التي سعت بعض التيارات إلى تقويضها.
استهداف منظم لصناعة الفن
ولفت لطفي، إلى أن استهداف الفن تم عبر مراحل متعددة، بدأت بمحاولات التأثير على الإنتاج الفني ذاته، مرورًا بالتدخل في وسائل الإعلام، وصولًا إلى ظواهر اجتماعية لافتة مثل الاعتزال الجماعي لبعض الفنانات خلال فترات معينة.
وأوضح أن هذه الظاهرة لم تكن مجرد قرارات فردية طبيعية، بل ارتبطت في كثير من الأحيان بسياقات أوسع، شملت ضغوطًا فكرية ودعوية، إلى جانب روايات متكررة عن التحول المفاجئ بدوافع دينية، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه التحولات.
ظاهرة الاعتزال وتغيير المسار
وأشار إلى أن بعض حالات الاعتزال لم تتوقف عند الابتعاد عن الفن، بل امتدت إلى التنصل من الأعمال السابقة، بل والتحول إلى الترويج لأفكار دينية متشددة، وأن هذا التحول كان يتم أحيانًا عبر وسطاء من الدعاة، مع إعادة تقديم هؤلاء الفنانات في أدوار جديدة داخل المجال الدعوي.
كما لفت إلى ظهور أنماط تنظيمية مرافقة، مثل إنشاء مؤسسات أو أنشطة اجتماعية ممولة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مصادر التمويل وأهداف هذه التحركات، خاصة في ظل غياب الشفافية الكاملة في بعض الحالات.
تحولات مرتبطة بالواقع السياسي
وأكد لطفي، أن تغير الظروف السياسية في المنطقة كان له تأثير واضح على هذه الظواهر، حيث عاد عدد من المعتزلين إلى الساحة الفنية بعد فترات من الغياب، وهو ما يعكس بحسب رؤيته أن بعض هذه التحولات لم تكن دائمًا نابعة من قناعات مستقرة.
وأوضح أن هذا التبدل يعكس ارتباط بعض المواقف بالسياق العام، وليس فقط بالاختيارات الشخصية، ما يعزز فكرة أن الفن كان ساحة لصراع أوسع يتجاوز الإبداع إلى الأبعاد السياسية والاجتماعية.
المجتمع المصري والفن.. علاقة راسخة
وشدد لطفي، على أن المجتمع المصري بطبيعته يميل إلى الفن ويحتفي به، رغم ما طرأ من تغيرات اجتماعية وثقافية، وأن هذا الارتباط يظهر بوضوح في استمرار الإقبال الجماهيري على الأعمال الفنية، سواء في السينما أو الدراما، ما يعكس رسوخ الفن في الوجدان الشعبي.
وأضاف أن هذا الميل لا يتعارض مع التدين، بل يتكامل معه في إطار من التوازن، حيث يجمع المصريون بين احترام القيم الدينية وحب الحياة والفنون، وهو ما يميز الشخصية المصرية تاريخيًا.