رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وائل لطفي: جوهر العداء للفن يكمن في خوف التيارات المتشددة من الوعي|فيديو

الكاتب الصحفي وائل
الكاتب الصحفي وائل لطفي

قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، إن الفنون تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن المجتمعات في مواجهة الأفكار المتشددة، موضحًا أن استهداف الجماعات المتطرفة للفن ليس أمرًا عابرًا، بل يعكس صراعًا عميقًا بين رؤيتين متناقضتين للحياة، وجاء ذلك خلال حديثه في برنامج «مواجهات» الذي تقدمه الإعلامية معتزة مهابة عبر منصة، «إيجبتك»، حيث تناول جذور هذا العداء وأسبابه.

وأوضح لطفي، أن الفن بطبيعته يحمل رؤية إنسانية منفتحة، تقوم على التعدد والاختلاف، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الفكر المتشدد الذي يسعى إلى فرض رؤية أحادية على المجتمع. 

وأشار إلى أن هذا التناقض يجعل الفن في مرمى الاستهداف المستمر من قبل التيارات المتطرفة التي ترى فيه تهديدًا مباشرًا لنفوذها الفكري.

لماذا تخشى الجماعات المتشددة الفن؟

أوضح لطفي، أن جوهر العداء للفن يكمن في خوف التيارات المتشددة من الوعي الذي يخلقه، وليس فقط من الجمال كقيمة إنسانية، فالفن، بحسب وصفه، يفتح آفاق التفكير ويمنح الإنسان القدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الفكر المتطرف الذي يقوم على الإقصاء ورفض الاختلاف.

وأضاف أن هذه الجماعات تعتمد على تقليص المساحات الإنسانية لصالح النصوص الجامدة والتفسيرات الضيقة، بينما يعزز الفن قيم التسامح والحب وحرية الاختيار، لذلك، فإن أي عمل فني دون أن يتناول التطرف بشكل مباشر يُعد في حد ذاته موقفًا مضادًا له، لأنه يدعم التعددية والانفتاح.

تناقض استخدام الفن في الدعاية المتشددة

وأشار لطفي، إلى مفارقة لافتة تتمثل في استخدام بعض الجماعات المتشددة لعناصر فنية في الترويج لأفكارها، مثل الأناشيد أو إعادة توظيف ألحان معروفة بكلمات تخدم خطابها، وأن هذا السلوك يعكس تناقضًا واضحًا، حيث يتم توظيف أدوات الفن رغم الهجوم عليه.

وأكد أن هذا الاستخدام لا يمكن اعتباره فنًا حقيقيًا، بل هو محاولة لاستغلال التأثير العاطفي للأعمال الفنية المعروفة من أجل تمرير رسائل أيديولوجية، كما أن هذا التناقض يُعد اعترافًا ضمنيًا بقوة الفن وتأثيره في تشكيل الوعي العام.

الفن كقوة ناعمة للمجتمع

وشدد لطفي، على أن الفن يمثل قوة ناعمة قادرة على التأثير في المجتمعات بشكل عميق، من خلال تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، فهو يرسخ مفاهيم مثل السعادة والتسامح، ويمنح الأفراد مساحة للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع الآخرين.

وأوضح أن هذه القيم تتعارض مع الخطاب المتشدد الذي يقوم على التحريم وتقييد الحريات وتأجيل متع الحياة، ما يجعل الفن في مواجهة مباشرة مع هذا النوع من الفكر، ومن هنا، يصبح الدفاع عن الفن دفاعًا عن حق الإنسان في الحياة والتعبير.

الجذور التاريخية لريادة الفن المصري

وتطرق لطفي، إلى السياق التاريخي، مؤكدًا أن مصر كانت سباقة في مجال الفنون على مستوى المنطقة، نتيجة انفتاحها المبكر على الحضارات الأخرى، خاصة منذ الحملة الفرنسية على مصر، وأن هذا الاحتكاك ساهم في تشكيل وعي ثقافي وفني متقدم انعكس في تطور المسرح والسينما.

وأضاف أن مصر استطاعت خلال عقود أن تصبح مركزًا للإنتاج الفني في العالم العربي، بل وامتد تأثيرها إلى إفريقيا، حيث كانت الأعمال الفنية تُترجم وتُعرض خارج الحدود. هذا الدور الريادي جعل الفن أحد أدوات القوة الناعمة التي عززت مكانة مصر إقليميًا.

استهداف الفن في سياق الصراع الفكري

وأشار لطفي، إلى أن تصاعد التيارات المتشددة، خاصة منذ سبعينيات القرن الماضي، كان يحمل أبعادًا سياسية إلى جانب البعد الديني، ما دفعها إلى استهداف الفنون بشكل مباشر، ولفت إلى أن هذه الهجمة سعت إلى تقويض الدور الثقافي للفن وإضعاف تأثيره في المجتمع.

وأوضح أن من أبرز مظاهر هذا الاستهداف ظاهرة اعتزال بعض الفنانات، والتي جاءت في سياق محاولات فرض رؤية محافظة على المجال الفني. ومع ذلك، أكد أن الفن المصري ظل قادرًا على الصمود، مستندًا إلى جذوره العميقة في المجتمع وثقافته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء