حسن أحمديان: طهران فقدت ثقة إمكانية تحقيق اختراق تفاوضي منذ الجولة الأولى
قال حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران، أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة، والتي شملت جولات واتصالات مع أطراف إقليمية مثل سلطنة عُمان وروسيا وإقليم كردستان العراق، تأتي في إطار التحضير لمرحلة جديدة تتسم بتراجع فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، موضحًا أن طهران، فقدت الثقة بإمكانية تحقيق اختراق تفاوضي منذ الجولة الأولى، بعدما تبين أن مسار التفاوض يترافق مع ضغوط متزايدة، سواء عبر التهديدات أو العقوبات، ما جعل الحوار أداة لتكثيف الضغط بدلًا من تخفيفه.
استراتيجية تحييد النفوذ الأمريكي
وأضاف أحمديان، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو التنسيق مع دول الجوار لتقليص التأثير الأمريكي، من خلال ضمان عدم استخدام أراضي هذه الدول أو أجوائها في أي تحركات عسكرية محتملة ضد إيران، حيث أن هذا التوجه يعكس إدراكًا إيرانيًا متزايدًا لطبيعة المرحلة المقبلة، التي قد تتجاوز الضغوط الاقتصادية إلى سيناريوهات أمنية أكثر تعقيدًا، ما يتطلب بناء شبكة تفاهمات إقليمية استباقية.
وأوضح أحمديان أن الاستراتيجية الأمريكية ترتكز على محورين رئيسيين، أولهما زعزعة الاستقرار الداخلي عبر إثارة التوترات، خصوصًا في ما يتعلق بالأقليات، بالإضافة إلى تغذية الانقسامات داخل النظام السياسي، مبينيًا أن الحديث عن وجود انقسام داخلي في إيران لا يُعد مجرد توصيف إعلامي، بل يندرج ضمن محاولات منظمة لإحداث شرخ سياسي، بما يخدم أهداف الضغط على طهران في المفاوضات.
من الحصار الاقتصادي إلى التهديد العسكري المباشر
أما المحور الثاني، فيتمثل في توظيف القدرات العسكرية تحت غطاء الحصار، حيث لم يعد الضغط مقتصرًا على الجانب الاقتصادي، بل تطور ليشمل إجراءات ميدانية مثل اعتراض السفن، مشيرَا إلى أن إيران كانت في البداية تتعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها عقوبات اقتصادية، لكنها باتت ترى فيها مؤشرات على احتمال تصعيد عسكري، ما دفعها للانتقال إلى حالة تأهب أعلى.
وأكد أأن إيران لا تزال متمسكة بورقة مضيق هرمز باعتبارها أحد أهم أدوات الردع في مواجهة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري سيؤدي حتمًا إلى تعقيد الأوضاع في هذا الممر الحيوي، حيث أن طهران تراهن على تأثير حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، كوسيلة ضغط غير مباشرة على واشنطن، ما يمنحها هامشًا استراتيجيًا في إدارة الأزمة.
سيناريوهات المواجهة
وفي ختام حديثه، أشار حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران، إلى أن سيناريو التصعيد العسكري قد يبدأ في حال قيام الولايات المتحدة بتطبيق حصار فعلي عبر استهداف السفن الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران عملًا حربيًا يستوجب الرد، مضيفًا أن أي استهداف مباشر للأراضي الإيرانية أو قياداتها سيُقابل برد عسكري حتمي، مؤكدًا أن جميع المؤشرات الحالية تدفع نحو مرحلة مفتوحة على احتمالات المواجهة، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي.