رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي: تتابع الامتحانات يقتل الفهم ويهدد جودة التعليم

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي

في وقت تتسارع فيه وتيرة التقييمات داخل المدارس، تتصاعد تحذيرات خبراء التربية من خطورة تراكم الامتحانات على جودة التعلم الحقيقي لدى الطلاب، ويرى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن الضغط المتواصل الناتج عن تتابع الاختبارات لا يمنح الطالب المساحة الكافية للفهم والاستيعاب، بل يدفعه نحو أنماط تعلم سطحية قائمة على الحفظ السريع المؤقت، وهو ما ينعكس سلبًا على مخرجات العملية التعليمية ككل.


غياب فرص المراجعة يضعف إتقان المعرفة


وأكد شوقي في منشور له عبر إحدى جروبات الواتساب المهتمة بالشأن التعليمي، أن التعلم الفعّال يعتمد بالأساس على التكرار والممارسة، حيث يحتاج الطالب إلى إعادة مراجعة المعلومات أكثر من مرة حتى يصل إلى مرحلة الإتقان، لكن مع تلاحق الامتحانات مباشرة بعد انتهاء شرح المناهج، يُحرم الطالب من هذه الفرصة الحيوية، فيتحول التعلم إلى عملية سريعة هدفها اجتياز الاختبار فقط، دون ترسيخ حقيقي للمعلومة، هذا النمط لا يبني معرفة مستدامة، بل ينتج معرفة هشة سرعان ما تتلاشى بعد انتهاء الامتحان.


غياب التغذية الراجعة يكرّس الأخطاء


من أخطر تداعيات تتابع التقييمات، وفقًا للخبير التربوي، هو عدم حصول الطالب على تغذية راجعة كافية حول أدائه. فالطالب لا يتمكن من معرفة أخطائه في امتحانات سابقة قبل دخوله امتحانات جديدة، ما يعني أنه قد يكرر نفس الأخطاء دون وعي، ومع احتمالية تكرار بعض أنماط الأسئلة، فإن ذلك يؤدي إلى تثبيت الإجابات الخاطئة في ذهنه، وهو ما يضر بعملية التعلم على المدى الطويل ويقلل من فرص التحسن الحقيقي.


تجاهل الفروق الفردية يفاقم الأزمة التعليمية


وشدد شوقي على أن الطلاب ليسوا على مستوى واحد من القدرات أو الظروف، فهناك تفاوت واضح بين الطالب المتفوق والمتوسط والضعيف، فضلًا عن وجود طلاب يعانون من ظروف صحية أو نفسية تؤثر على تحصيلهم. ومع ذلك، فإن فرض جدول امتحانات متلاحق على الجميع دون مراعاة هذه الفروق يضع عبئًا إضافيًا على الفئات الأضعف، ويزيد من الفجوة التعليمية، بدلًا من تقليصها كما يفترض أن تفعل المنظومة التعليمية.


تراجع الدافعية وزيادة الإحباط بين الطلاب


وتابع الضغط المستمر الناتج عن الامتحانات المتتالية لا يؤثر فقط على الأداء الأكاديمي، بل يمتد إلى الحالة النفسية للطلاب، فكلما تكررت التجارب السلبية في الامتحانات، خاصة دون وقت كافٍ للتعويض أو التحسن، تراجعت دافعية الطالب نحو التعلم، وحلّ الإحباط محل الحافز. هذا المناخ يخلق حالة من النفور من الدراسة، ويجعل الطالب يتعامل مع التعليم كعبء ثقيل بدلًا من كونه فرصة للنمو والتطور.


العبء المعرفي المرتفع يقلل من جودة الاستيعاب


وأشار شوقي إلى أن تحميل الطالب كمًا كبيرًا من المعلومات في فترة زمنية قصيرة، مع مطالبته بالاستعداد لامتحانات متتالية، يؤدي إلى ما يُعرف بـ"العبء المعرفي الزائد". في هذه الحالة، يفقد الطالب قدرته على الفهم العميق، ويكتفي بمحاولات سريعة للحفظ، غالبًا دون نجاح حقيقي. ومع تطور أنماط الأسئلة لتقيس الفهم والتطبيق، يصبح هذا الأسلوب غير كافٍ، ما يدفع بعض الطلاب إلى البحث عن طرق بديلة مثل الغش.


في ضوء ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار هذا النهج في التقييم قد يقوّض أهداف التعليم الأساسية، ويؤدي إلى تخريج أجيال تفتقر إلى المهارات الحقيقية للفهم والتحليل.

الحل بحسب شوقي، يكمن في إعادة النظر في سياسات التقييم، ومنح الطلاب الوقت الكافي للتعلم والمراجعة، بما يحقق التوازن بين قياس المستوى الدراسي ودعم التعلم العميق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء