مسعود الفك: إيران تسعى لتفادي سيناريو الهدنة المؤقتة|فيديو
قال مسعود الفك، المختص في شؤون إيران، إن توجه إيران نحو المفاوضات الحالية يعكس رغبتها في التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي، وليس مجرد تفاهمات مؤقتة قد تعيد التوترات لاحقًا، وأن طهران لطالما تمسكت بهذا المبدأ، معتبرة أن الحلول الجزئية أو المؤقتة لا تلبي مصالحها الاستراتيجية.
وأشار خلال ظهوره عبر قناة "الحدث"، إلى أن إيران تسعى لتفادي سيناريو الهدنة المؤقتة التي تمنح الأطراف فترة تهدئة دون معالجة جذور الأزمة، مؤكدًا أن القيادة الإيرانية تفضل اتفاقًا يضمن استقرارًا طويل الأمد، ويمنع العودة إلى دوائر التصعيد، وأن هذا التوجه يأتي في ظل ضغوط دولية متزايدة، خاصة من جانب الولايات المتحدة.
تكتيك المماطلة واتفاق الإطار
وأوضح الفك، أن إيران قد تلجأ في المقابل إلى خيار "اتفاق الإطار" كخطوة مرحلية، وهو ما يمنحها مساحة للمناورة السياسية، وأن هذا النوع من الاتفاقات لا ينهي المفاوضات، بل يفتح الباب أمام جولات جديدة قد تمتد لفترات طويلة، ما يسمح لطهران بإدارة الوقت لصالحها.
وأضاف أن اتفاق الإطار يمكن أن يحقق هدفين رئيسيين لإيران، الأول هو وقف التصعيد أو الحرب، والثاني هو استمرار العملية التفاوضية دون التزامات نهائية، وأن هذا الأسلوب يمثل أحد الأدوات التي تعتمدها طهران في التعامل مع الضغوط الدولية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي.
التركيز الأمريكي على الملف النووي
وفي المقابل، أشار الفك، إلى أن الولايات المتحدة تركز بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني، دون الانخراط في ملفات أخرى بشكل مباشر ضمن نفس الإطار التفاوضي، وأن واشنطن تسعى لحصر المفاوضات في هذا الملف لتجنب توسيع دائرة النقاش إلى قضايا إقليمية أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس في ملف محدد، بدلًا من التشتت في ملفات متعددة قد تعرقل الوصول إلى نتائج، وأن هذا النهج يضع قيودًا على قدرة إيران في استخدام أوراقها الإقليمية ضمن المفاوضات.
فصل الملفات الإقليمية عن التفاوض
وأشار الفك، إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع القضايا الإقليمية المرتبطة بإيران بشكل منفصل، حيث تفضل التفاوض مع كل طرف على حدة بدلًا من جمعها في إطار واحد مع طهران، وأن هذا يشمل التعامل مع الحكومات والقوى الفاعلة في دول مثل لبنان والعراق.
وأضاف أن هذا الأسلوب يهدف إلى تقليص نفوذ إيران التفاوضي، عبر سحب الأوراق المرتبطة بما يُعرف بالأذرع الإقليمية، دون الحاجة إلى مواجهتها مباشرة في هذا الملف، وأن هذه الاستراتيجية تمنح واشنطن مرونة أكبر في إدارة التوازنات الإقليمية.