نبيل العتوم: رهان "الخيار الانتحاري" في مواجهة الشروط الأمريكية الصارمة
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الدكتور نبيل العتوم، إن القيادة الإيرانية تتبنى حالياً "رؤية انتحارية" غير مسبوقة في تعاملها مع الضغوط الدولية، مشيراً إلى أن اللهجة القوية التي تتبعها طهران بشأن رفض المساس بملفها النووي أو برنامجها الصاروخي تنبع من قناعة النظام بأنه لم يعد لديه ما يخسره، وهو ما يفسر تمسكه بأوراق القوة داخل الجغرافيا الإيرانية للمساومة عليها مستقبلاً.
وأوضح العتوم، في حديثه عبر قناة "الحدث"، أن طهران تراهن على بقاء اليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل أراضيها كـ "ورقة ردعية" أخيرة، تستخدمها لانتزاع ضمانات تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأرصدة المجمدة.
واعتبر أن كلفة الحرب في المنظور الإيراني باتت "أهون" من كلفة الاستسلام وتقديم تنازلات سيادية أمام الرأي العام الداخلي، خاصة في ظل القناعة الراسخة لدى أركان النظام بأنهم استطاعوا الصمود والبقاء رغم كل الأزمات.
مخاوف الحرس الثوري وتأخير الانفجار الداخلي
وكشف العتوم، عن وجود تيار داخل الجناح الأمني والعسكري للحرس الثوري الإيراني يخشى بوضوح من "اليوم التالي" لأي اتفاق؛ حيث يرى هذا التيار أن الدخول في مواجهة أو إطالة أمد الأزمة مع الولايات المتحدة قد يساهم في تأخير الانفجار الشعبي الداخلي، فبقاء حالة التوتر يمنح النظام مبررات للاستمرار في نهجه الحالي، بينما التنازل الكامل قد يعني بداية النهاية لشرعية وجود الحرس الثوري بصورته الحالية.
وأشار إلى أن النظام الإيراني يسوق لجمهوره فكرة "الانتصار والتمكين"، ويحتفل بالبقاء رغم الحصار، إلا أن الواقع يشير إلى ضغوط هائلة تتعلق بالمطالب الأمريكية التي تتجاوز مجرد تسليم اليورانيوم المخصب، فواشنطن تصر على تفكيك المنشآت الحيوية والوصول إلى أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وهو ما يضع النظام أمام تحدي الوجود أو الانهيار التدريجي تحت وطأة الشروط الدولية.
تفكيك القدرات النووية ومعادلة الأوزان الجديدة
وبين العتوم، أن المفاوضات لم تعد تقتصر على كميات محدودة من اليورانيوم، بل تمتد لتشمل مئات الكيلوغرامات من المادة المخصبة بنسبة 20% و60%، وصولاً إلى مطالبة واشنطن بتفكيك شامل لمنشآت "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان"، وهذا التصعيد في المطالب يهدف إلى تجريد إيران من "القدرة التقنية" على العودة للتخصيب مستقبلاً، مع إجبارها على تقديم معلومات كاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الانحرافات السابقة والشبهات المحيطة ببرنامجها.
وأضاف أن المعادلة الجديدة تشمل أيضاً الوصول إلى منشآت عسكرية حساسة مثل "بارشين"، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر يمس أمنها القومي، وإن قبول إيران بهذه الشروط يعني بالضرورة كشف كل أسرارها العسكرية والتقنية، وهو ثمن باهظ يحاول الجناح المتشدد تجنبه عبر التصعيد اللفظي والمناورة بورقة الحلفاء الإقليميين في المنطقة، وفي مقدمتهم ملف لبنان الذي تحاول طهران فرضه على طاولة التفاوض.