أشرف سنجر: ترقب دولي واسع للمفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة|فيديو
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، أن العالم يترقب نتائج المشاورات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تساؤلات حول إمكانية انعقادها ونسبة نجاحها في تحقيق اختراق سياسي حقيقي، موضحًا أن المؤشرات داخل الولايات المتحدة تشير إلى ضغوط داخلية متزايدة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم الدخول في حرب جديدة مع إيران، ما يعزز فرص الذهاب إلى التفاوض بدلاً من التصعيد العسكري.
احتمال تجاوز 70% لعقد لقاءات في باكستان
وأضاف سنجر، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية اكسترا نيوز، أن فرص انعقاد اللقاءات في إسلام آباد قد تتجاوز 70%، مع وجود مؤشرات على تحركات دبلوماسية تمهيدية، تشمل إطلاق سراح سفن محتجزة وبداية تهيئة الأجواء للمفاوضات، مشيرًا إلى أن هناك حديثًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية عن تشكيل فريق تفاوضي خاص يضم شخصيات بارزة، ما يعكس جدية التحضير لهذه الجولة المحتملة.
وأوضح الخبير الدولي، أن ما يميز النهج التفاوضي لترامب هو ما وصفه بالتفاوض تحت الضغط، حيث يتم استخدام أدوات عسكرية أو تهديدات مباشرة لدفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات، مضيفًا أن هذا الأسلوب طُبق سابقًا في أكثر من ملف دولي، إلا أن التعامل مع إيران يظل أكثر تعقيدًا مقارنة بدول أخرى مثل فنزويلا، نظرًا لطبيعة النظام السياسي والعسكري في طهران.
أزمة الثقة بين واشنطن وطهران تعرقل أي اتفاق
ولفت إلى أن أحد أكبر التحديات في هذه المرحلة هو غياب الثقة بين الطرفين، رغم وجود تقارب نسبي في بعض الملفات، وفقًا لتقارير غير رسمية تشير إلى قبول إيران ببعض الشروط الأمريكية، لكن الخلاف الأساسي يظل حول ملف اليورانيوم المخصب، خاصة فيما يتعلق بآليات نقله أو تخزينه، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية تعرقل أي اتفاق نهائي.
وأشار إلى أن مقترح نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة يظل محل خلاف، حيث ترفض واشنطن بعض الخيارات المطروحة، مثل نقله إلى باكستان، بينما تُطرح بدائل أخرى مثل روسيا، موضحًا أن الولايات المتحدة تتحفظ على هذا الطرح بسبب اعتبارات تتعلق بالرقابة النووية والتحالفات الدولية، ما يجعل الملف أكثر تعقيدًا في أي تسوية محتملة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة الجيوسياسية
وأكد أن أي فشل في المفاوضات سيبقي التوتر قائمًا في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن دول آسيا ستكون الأكثر تضررًا من أي إغلاق محتمل، مضيفًا أن استمرار التوتر سيؤدي إلى إعادة توجيه واردات الطاقة نحو الولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن ميزة استراتيجية في أسواق النفط والغاز العالمية.
وتابع أن الولايات المتحدة قد تحقق مكاسب استراتيجية من الأزمة، خاصة في تعزيز صادرات الطاقة، إلا أن ذلك يترافق مع ارتفاع أسعار الوقود داخل السوق الأمريكي وزيادة الضغوط على المواطنين، مشيرًا إلى أن هذه التداعيات أثارت جدلًا داخليًا في واشنطن، حيث يطالب الحزب الديمقراطي بفرض قيود على صلاحيات الإدارة في إدارة التصعيد العسكري مع إيران.
صراع النفوذ العالمي بين واشنطن وبكين
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إلى أن الأزمة الحالية لا تنفصل عن الصراع الأكبر على النفوذ العالمي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من تقدم الصين في قيادة النظام الدولي، مؤكدًا أن التحكم في مصادر الطاقة يمثل أحد أهم أدوات هذا الصراع، ما يجعل أي تطور في الأزمة الإيرانية ذا تأثير مباشر على موازين القوى الدولية خلال المرحلة المقبلة.