أسامة السعيد: واشنطن لا ترغب في الانخراط بحرب استنزاف طويلة مع طهران
قال الكاتب الصحفي أسامة السعيد، إن كثافة التصريحات الصادرة من الجانبين الأمريكي والإيراني، تعكس وجود نوايا معلنة للتوصل إلى تفاهمات، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تعقيد المشهد التفاوضي واقترابه من لحظة حاسمة، موضحًا أن المفاوضات في مراحلها النهائية عادة ما تشهد تصاعدًا في الضغوط وتصلبًا في المواقف، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز أوراقه التفاوضية عبر ممارسة أقصى درجات الضغط على الطرف الآخر، وهو ما يجعل المشهد أكثر توترًا مع اقتراب انتهاء الهدنة.
حسابات واشنطن وطهران
وأضاف السعيد، خلال لقاء على فضائية القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط في حرب استنزاف طويلة، معتبرة أنها حققت جزءًا من أهدافها خلال جولات التصعيد السابقة، خاصة بعد ما وصفه بالجولة الثانية من الصراع، وفي المقابل، لفت إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة على المستويين العسكري والبنية التحتية، ما يقلص من قدرتها على تحمل مزيد من الضربات، ويجعلها أيضًا معنية بالوصول إلى اتفاق يوقف النزيف المستمر.
ووصف المرحلة الحالية بأنها "لعبة عض أصابع" بين الطرفين، حيث يحاول كل منهما الصمود لأطول فترة ممكنة وانتزاع أكبر قدر من المكاسب قبل الوصول إلى تسوية نهائية، مؤكدًا أن الساعات الأخيرة قبل انتهاء الهدنة قد تشهد ذروة هذا التصعيد، مع تزايد التهديدات الأمريكية، ما يستدعي قدرًا أكبر من التريث لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
فجوة كبيرة رغم جولات التفاوض السابقة
رغم انعقاد جولات تفاوضية سابقة في إسلام آباد، أوضح السعيد أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، حيث يسعى كل طرف إلى الظهور بمظهر المنتصر سياسيًا أمام الداخل والخارج، مشيرًا إلى أن هذا السلوك التفاوضي يعقد الوصول إلى حلول وسط، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه القصوى، ما يجعل أي اتفاق محتمل مرهونًا بتنازلات متبادلة لم تتبلور بعد.
وشدد على أن الواقع يؤكد غياب أي منتصر حقيقي في هذا الصراع، معتبرًا أن البحث عن نصر مطلق يبدو غير واقعي في ظل التوازنات الحالية، موضحًا أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة ألحقت خسائر بالجميع، ما يعزز منطق العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار ضروري وليس اختياريًا.
أهداف أمريكية تتجاوز وقف الحرب
ولفت إلى أن واشنطن لا تسعى فقط إلى وقف العمليات العسكرية، بل تستهدف تحقيق مكاسب استراتيجية أوسع، تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، إضافة إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذه الأهداف تعكس رغبة أمريكية في استثمار لحظة الضعف النسبي التي تمر بها إيران، من أجل فرض شروط أكثر صرامة ضمن أي اتفاق محتمل.
وفي ختام حديثه، رجح الكاتب الصحفي أسامة السعيد، أن تلجأ إيران في نهاية المطاف إلى قبول الوساطة الباكستانية والعودة إلى مسار التفاوض، رغم التحفظات القائمة، في ظل إدراكها لصعوبة استمرار المواجهة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد على الأرجح تحركات دبلوماسية مكثفة، بهدف احتواء التصعيد وفتح قنوات تفاوض جديدة، حتى وإن لم تؤد إلى اتفاق شامل في المدى القريب.