عبد اللطيف درويش: زيادة أسعار الطاقة المفتاح الرئيسي لتحريك عجلة الاقتصاد
قال الدكتور عبد اللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب الملاحة فيه ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز، موضحًا أن أسعار الوقود شهدت ارتفاعات ملحوظة في عدد من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن سعر البنزين ارتفع من نحو 1.70 يورو إلى ما يتجاوز 2.40 يورو في بعض المناطق، وهو ما يعكس حجم التأثير السريع للأزمة على تكاليف الطاقة.
التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة
وأضاف درويش، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن زيادة أسعار الطاقة تمثل المفتاح الرئيسي لتحريك عجلة الاقتصاد، حيث تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، مؤكدًا أن ذلك يساهم في تسارع معدلات التضخم عالميًا، وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلًا عن زيادة الضغوط على الأفراد في سداد التزاماتهم المالية، سواء القروض الاستهلاكية أو العقارية.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق يعطل حركة التجارة الدولية، خاصة بين أوروبا وآسيا، ما يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية، كما لفت إلى أن هذه التطورات قد تدفع الدول إلى مستويات غير مسبوقة من الديون السيادية، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد وتباطؤ النمو الاقتصادي.
تعافي الأسواق بعد فتح المضيق
وأوضح أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعني عودة سريعة للأسعار إلى مستوياتها السابقة، مشيرًا إلى أن الأسواق قد تشهد انخفاضًا جزئيًا فقط في الأسعار، مؤكدًا أن التجارب السابقة، مثل أزمتي كورونا والحرب في أوكرانيا، أظهرت أن الأسعار التي ترتفع لا تعود بسهولة إلى مستوياتها القديمة، بل تنخفض بشكل محدود فقط.
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن الأزمة دفعت رؤوس أموال من دول الشرق الأوسط إلى الهجرة نحو أوروبا، بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا وأقل مخاطر سياسية، حيث أن هذا النزيف في الاستثمارات قد يؤدي إلى أزمات سيولة داخل بعض الدول، ما يتطلب تدخلات حكومية عاجلة، مثل تطبيق سياسات الكابيتال كنترول وتقديم حوافز للاحتفاظ بالاستثمارات المحلية.
تحولات في سلوك المستثمرين
وأكد أن حالة عدم اليقين تدفع الأفراد إلى اللجوء للذهب كملاذ آمن، ما يعزز من الطلب عليه ويرفع أسعاره على المدى العام، رغم تقلباته قصيرة الأجل، وفي المقابل، أشار إلى أن الدولار قد يواجه ضغوطًا في ظل التحديات الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية.
وتابع أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية، خاصة إلى الوجهات السياحية في أوروبا وآسيا، ما يهدد قطاع السياحة بخسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن بعض الدول، مثل اليونان، قد تفقد مليارات الدولارات من عائدات السياحة، نتيجة تراجع الحجوزات بسبب المخاوف الاقتصادية العالمية.