بشهادة "النقد الدولي".. مرونة سعر الصرف حصنت الاقتصاد المصري ضد الصدمات
كشف صندوق النقد الدولي، في تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الصادر اليوم 17 أبريل 2026، عن فاتورة الضغوط الجيوسياسية التي يتحملها الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية.
وأكد الصندوق أن الدولة المصرية اعتمدت "مرونة سعر الصرف" كأداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية، حيث تراجع الجنيه بنحو 13% حتى أوائل أبريل، مما ساعد في احتواء الضغوط مقارنة بأسواق ناشئة أخرى.
خفض توقعات النمو واتساع عجز الموازنة
أدى استمرار صدمة إمدادات السلع وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً إلى قيام الصندوق بخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بنحو 1.1 نقطة مئوية بشكل تراكمي لعامي 2026 و2027. كما توقع التقرير اتساع فجوة الموازنة بنحو 0.5% نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات، محذراً من أن دعم الطاقة الذي يمثل 10% من الناتج المحلي يضاعف الأعباء المالية في ظل تقلبات أسعار النفط والغاز.
معدل التضخم إلى 8% خلال بنهاية 2026
وسلط التقرير الضوء على تحديات التمويل والضغوط التضخمية التي تواجه الموازنة العامة، حيث كشف عن وصول مدفوعات فوائد الديون إلى ما يقرب من 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات السيادية من 8% قبل الحرب إلى أكثر من 9% بنهاية مارس، في حين توقع الصندوق وصول معدل التضخم إلى 8% خلال عام 2026 مدفوعاً بزيادة أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما يتطلب استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول لضمان استقرار الأسواق.
نقاط الحساسية في الاقتصاد المصري
أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري يظل عرضة للتأثر بالاضطرابات الإقليمية لعدة أسباب، أبرزها الاعتماد على واردات الغاز الإسرائيلي، والطاقة الخليجية، بالإضافة إلى تحويلات المصريين في الخارج التي تمثل 5% من الناتج المحلي، كما حذر من مخاطر تعرض القطاع المصرفي لأدوات الدين الحكومي في ظل ارتفاع الفائدة، داعياً إلى تعزيز الرقابة على سيولة العملات الأجنبية.
دور برنامج الصندوق في دعم الاستقرار
أكد التقرير أن برنامج "تسهيل الصندوق الممدد" لمصر، والبالغة قيمته 8.1 مليار دولار، يمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي.
ويركز البرنامج في المرحلة الحالية على استمرار مرونة الصرف، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتمكين القطاع الخاص، وضبط أوضاع المالية العامة لضمان صمود الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية المتتالية.