رامي عاشور: القاهرة تلعب دور الوسيط الفاعل في العديد من القضايا الإقليمية
تكتسب العلاقات المصرية الأمريكية أهمية متجددة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتجاوز هذه العلاقة الإطار الثنائي التقليدي لتأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا وتشابكًا، وفي هذا السياق، أوضح رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن هذه العلاقات تتسم بطابع ثلاثي، إذ لا تقتصر على مصر والولايات المتحدة فقط، بل تشمل طرفًا ثالثًا فاعلًا يتمثل في إسرائيل، بما يعكس طبيعة التوازنات الدقيقة في المنطقة.
وأشارخلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، إلى أن وجود هذا الطرف الثالث لا يعني بالضرورة السعي إلى خلق توازنات تقليدية، بل يعكس واقعًا استراتيجيًا تُدار من خلاله التفاعلات السياسية في الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح وتتعقد الملفات، ما يفرض على جميع الأطراف انتهاج سياسات أكثر مرونة وواقعية.
أداة لإدارة التوازنات أم احتواء للأزمات؟
أكد "عاشور" أن الهدف الأساسي من العلاقات المصرية الأمريكية لا يتمثل في تحقيق توازنات بقدر ما يتركز على احتواء تداعيات عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، فالتحديات الراهنة، سواء كانت سياسية أو أمنية، تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الأطراف الفاعلة لتفادي تصاعد الأزمات.
وأضاف أن مصر تمتلك ميزة نسبية مهمة، تتمثل في قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف المنخرطة في النزاعات، سواء كانت هذه الأطراف إقليمية أو دولية، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في إدارة الأزمات، خاصة في القضايا التي تتداخل فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مثل القضية الفلسطينية أو التوترات المرتبطة بإيران.
القنوات الدبلوماسية المصرية ودورها في تقريب وجهات النظر
أوضح أن القاهرة تعتمد بشكل كبير على قنواتها الدبلوماسية المفتوحة مع جميع الأطراف، وهو ما يتيح لها لعب دور الوسيط الفاعل في العديد من القضايا الإقليمية، وتحرص مصر، وفقًا لهذا النهج، على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، مستندة إلى ما يُعرف في القانون الدولي بـ"المساعي الحميدة".
وأشار إلى أن هذا الدور لا يقتصر على الوساطة فحسب، بل يمتد ليشمل دعم مسارات التهدئة وبناء الثقة، وهو ما يعزز من فرص الوصول إلى حلول سلمية ومستدامة للأزمات المختلفة في المنطقة.
التزام بالمبادئ الدولية والسعي للسلام
لفت "عاشور" إلى أن التحركات المصرية تعكس نهجًا مثاليًا في السياسة الخارجية، يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي والسعي الدائم لتحقيق الاستقرار. وتتبنى مصر هذا النهج في تعاملها مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث تحرص على الحفاظ على توازن دقيق بين المصالح الوطنية والالتزامات الدولية.
وأكد أن هذا الالتزام يمنح مصر مصداقية كبيرة على الساحة الدولية، ويعزز من قدرتها على لعب دور فاعل في تسوية النزاعات، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى أطراف قادرة على بناء جسور الحوار في عالم يشهد تصاعدًا في حدة الاستقطاب.
مستقبل العلاقات ودور مصر في صياغة الاستقرار الإقليمي
اختتم "عاشور" تحليله بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مع استمرار مصر في لعب دورها كفاعل رئيسي في دعم الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن هذا الدور مرشح للتعاظم خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية، ما يجعل من الشراكة المصرية الأمريكية أحد المحاور الأساسية في جهود احتواء التوترات وبناء بيئة أكثر استقرارًا في الشرق الأوسط.