تقرير يحذر من تصعيد ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان
قالت منظمة اللاجئين الدولية في تقرير لها إن باكستان صعدت خلال الأسابيع الأخيرة من عمليات الترحيل القسري الجماعي للاجئين الأفغان، ووصفت هذه الخطوة بأنها غير قانونية وخطيرة في ظل حالة عدم استقرار إقليمي عميق، وانهيار شبه تام لحقوق الإنسان في أفغانستان تحت حكم طالبان، مؤكدة أن هذه الإجراءات تعرض الأرواح لخطر مباشر، وداعية إلى وقفها فورا وإعادة فتح السبل القانونية أمام الأفغان الباحثين عن الأمان.
وأشار التقرير إلى أنه في عام 2026 وحده تم ترحيل أكثر من 146 ألف أفغاني من باكستان، إضافة إلى أكثر من مليون شخص أعيدوا قسرا خلال عام 2025، لافتا إلى أنه منذ إعادة فتح معبر تورخم الحدودي في 31 مارس، قامت الحكومة الباكستانية بتسريع وتيرة الترحيل.
وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي ضمن ما يعرف بـ"خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين" التي أطلقتها إسلام آباد في أكتوبر 2023، في وقت تتزايد فيه المخاوف بسبب الأوضاع المتدهورة في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة، حيث تواجه النساء والفتيات والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمعارضون خطر الاعتقال التعسفي والسجن والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، ما يجعل العودة القسرية تهديدا مباشرا لحياتهم.
كما لفت التقرير إلى أن معظم اللاجئين الأفغان، بمن فيهم حاملو بطاقات إثبات التسجيل أو بطاقات المواطنة الأفغانية، يعيشون في باكستان منذ أجيال ولم تطأ أقدام كثير منهم أفغانستان قط، وقد أمضوا عقودا في بناء حياتهم والمساهمة في الاقتصاد المحلي ومواصلة تعليمهم، ما يجعل إعادتهم القسرية اقتلاعا من بيئتهم الوحيدة وقطعا للروابط المجتمعية التي شكلوها.
انتهاكات طالبان
وفي هذا السياق، نقلت المنظمة شهادة امرأة تقيم في بيشاور لم يتم تجديد بطاقة إقامتها بعد انتهاء صلاحيتها في يونيو 2025، حيث أكدت أن عملها السابق كصحفية تغطي انتهاكات طالبان يعرضها لخطر السجن فور عودتها، مشيرة إلى أنها واحدة من أكثر من 1.3 مليون لاجئ أفغاني أصبحوا فعليا بلا وثائق إقامة بعد توقف باكستان عن تجديد البطاقات العام الماضي، وهو ما عرض، إلى جانب توقف التأشيرات، نحو مليوني أفغاني لخطر الترحيل.
وأكد التقرير أن عمليات الإعادة القسرية تمثل انتهاكا لمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، معربا عن قلقه من ارتباط هذه الإجراءات بتدهور العلاقات وتصاعد التوتر بين الحكومة الباكستانية وسلطات طالبان.
وشدد على أنه لا يجوز استخدام اللاجئين كأدوات ضغط سياسي، داعيا باكستان إلى الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري، وإعادة تفعيل المسارات القانونية لبقاء الأفغان، بما في ذلك تجديد التأشيرات وبطاقات الإقامة.