المجر على مفترق طرق.. استطلاعان يرجحان سقوط أوربان في الانتخابات
كشفت استطلاعات رأي حديثة أن حزب "تيسا" المعارض في المجر بات في موقع متقدم قد يؤهله للفوز في الانتخابات العامة التي جرت اليوم الأحد، وهو ما قد يمثل خسارة تاريخية لرئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه القومية وعلاقاته الوثيقة بكل من روسيا، إلى جانب دعمه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بدء عملية التصويت
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فإن استطلاعين للرأي، وهما آخر استطلاعات أجريت قبل بدء عملية التصويت وتم نشر نتائجهما بعد إغلاق مراكز الاقتراع، أشارا إلى حصول حزب "تيسا" المعارض الصاعد، المنتمي إلى تيار يمين الوسط بقيادة بيتر ماجار، على نسبة تتراوح بين 55% و57% من أصوات الناخبين، متقدما بذلك على حزب "فيدس" الحاكم الذي يتزعمه أوربان.
ومن اللافت أن بعض هذه الاستطلاعات، التي أجريت في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات ولم يُكشف عنها إلا بعد انتهاء التصويت، سبق أن أثبتت دقتها في استحقاقات سابقة، في حين لم تنشر أي استطلاعات خروج من مراكز الاقتراع خلال انتخابات اليوم، ما يضيف مزيداً من الغموض حول النتائج النهائية.

تغيير جذري في توجهات المجر
وفي حال تأكدت هذه المؤشرات عبر النتائج الرسمية المنتظر إعلانها لاحقا اليوم، فإن ذلك يعني نهاية حقبة سياسية امتدت لـ16 عاما من حكم أوربان، وقد يفتح الباب أمام تغيير جذري في توجهات المجر داخل الاتحاد الأوروبي، بما قد يسهّل تمرير حزمة دعم أوروبية بقيمة 90 مليار يورو (ما يعادل 105 مليارات دولار) مخصصة لأوكرانيا، وهي الحزمة التي كان أوربان يعارضها بشكل واضح.
كما أن خسارة أوربان المحتملة ستشكل ضربة قوية لروسيا، إذ قد تفقد موسكو أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد ينعكس أيضا على التوازنات السياسية داخل المعسكر اليميني في الغرب، بما في ذلك الأوساط السياسية في الولايات المتحدة.
فرصة لصعود مشروع سياسي جديد
وفي المقابل، قد تمثل هذه النتيجة المرتقبة فرصة لصعود مشروع سياسي جديد يقوده حزب "تيسا"، الذي يطرح برنامج يركز على مكافحة الفساد، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وإنهاء ما يعتبره تراجع ديمقراطي اتهمت حكومة أوربان بالتغاضي عنه خلال السنوات الماضية.
غير أن حجم التغيير المحتمل سيظل مرهون بقدرة الحزب الفائز على تحقيق أغلبية الثلثين داخل البرلمان المكون من 199 مقعدا، وهي الأغلبية التي تتيح له إدخال تعديلات دستورية واسعة قد تعيد رسم ملامح النظام السياسي في البلاد.

الديمقراطية غير الليبرالية
وكان أوربان، المعروف بتوجهاته القومية وتشكيكه في سياسات الاتحاد الأوروبي، قد روّج خلال سنوات حكمه لنموذج سماه "الديمقراطية غير الليبرالية"، وهو النموذج الذي وجدت فيه بعض التيارات اليمينية في الغرب، بما فيها حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نوعاً من الإلهام والتقاطع الفكري.
وهكذا تبدو المجر أمام لحظة سياسية فاصلة قد تعيد تشكيل مستقبلها الداخلي ودورها داخل أوروبا، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج الرسمية النهائية.

