عادل الغول: إيران ما زالت تشكك في جدية الموقف الأميركي|فيديو
قال عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية، إن التباين الواضح في المواقف المطروحة على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعود بدرجة كبيرة إلى الضغوط الإعلامية والسياسية الداخلية في واشنطن، والتي أثرت بشكل مباشر على مسار اتخاذ القرار، موضحًا أن الإدارة الأميركية، وخصوصًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، تواجه هجومًا إعلاميًا متصاعدًا يتهمها بتقديم تنازلات كبيرة لإيران، سواء في ما يتعلق بوقف الحرب أو ملف الأصول المجمدة، وهو ما دفع البيت الأبيض إلى إعادة تقييم بعض مواقفه بشكل متكرر.
ملف الأموال المجمدة وتغيرات في التفاوض
وأضاف الغول، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن المعلومات التي تم تداولها في وقت سابق حول موافقة أميركية على الإفراج عن أموال مجمدة في بنوك إقليمية، بما في ذلك أموال موجودة في قطر، كانت تبدو مؤكدة في مرحلة معينة من التفاوض، ولكن فإن الضغوط الإعلامية والانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية دفعت إلى إعادة فتح هذا الملف مجددًا، ما أدى إلى حالة من الارتباك وعدم وضوح في بنود التفاوض النهائية بين الطرفين.
وأشار رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية، إلى أن أحد أبرز أسباب الأزمة الحالية يتمثل في غياب جدول زمني واضح أو برنامج تفاوضي محدد، حيث لا تزال المواقف متباينة بين الطرفين حول عدد البنود المطروحة، موضحًا أن الجانب الأميركي يتمسك بحزمة من 15 بندًا تفاوضيًا، في حين ترفض إيران هذا الطرح وتصر على إطار مختلف سبق وأن تمت مناقشته جزئيًا، ما يعكس فجوة كبيرة في الرؤية التفاوضية بين الطرفين.
أزمة ثقة عميقة بين واشنطن وطهران
وأكد أن أزمة الثقة بين الطرفين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة من الجانب الإيراني الذي لا يرى في واشنطن طرفًا موثوقًا بعد تسريبات وتقارير إعلامية تحدثت عن قرارات سابقة بشأن الحرب، مشيرًا إلى تقرير نشرته وسائل إعلام أميركية، بينها نيويورك تايمز تحدث عن نقاشات داخل البيت الأبيض تتعلق بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو ما زاد من قناعة طهران بأن المفاوضات السابقة كانت جزءًا من استراتيجية ضغط أو تضليل.
وفي ختام حديثه، أكد عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية، على أن إيران ما زالت تشكك في جدية الموقف الأميركي، بينما ترى واشنطن أن المطالب الإيرانية تتجاوز حدود التفاوض المقبول، موضحًا أن هذا التباين العميق يجعل المفاوضات الحالية أقرب إلى اختبار سياسي معقد، قد يكون هدفه الحقيقي بالنسبة لكل طرف هو كسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق، أكثر من الوصول إلى اتفاق نهائي شامل.

