بين الرواج التجاري واختناق الميادين.. تقييم مد ساعات الإغلاق بالإسكندرية
شهدت الإسكندرية خلال الفترة الأخيرة نقاشًا واسعًا حول قرار مد ساعات الإغلاق للمحال التجارية، بين مؤيد يرى فيه خطوة لتنظيم الحركة وتقليل الكثافات، ومعارض يعتبره عاملًا جديدًا قد يربك أنماط الحياة اليومية ويؤثر على النشاط الاقتصادي.
تأثير مباشر على الزحام المروري
في قراءة أولية للمشهد، يلاحظ أن مد ساعات الإغلاق ساهم نسبيًا في توزيع الكثافة المرورية على فترات زمنية أطول، بدلًا من تكدّسها في ساعات الذروة المعتادة قبل الإغلاق. إذ بات المواطنون أكثر مرونة في توقيت خروجهم للتسوق أو قضاء احتياجاتهم، ما أدى إلى تقليل الضغط المفاجئ على الطرق الرئيسية في أوقات محددة.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذا التأثير يظل نسبيًا، حيث إن بعض المناطق الحيوية ما زالت تشهد زحامًا ملحوظًا، خاصة في المساء، نتيجة تأخر عودة المواطنين إلى منازلهم وتزامن ذلك مع حركة العاملين في الورديات المسائية.
الأسواق الكبرى... حركة ممتدة بدلًا من الذروة
أما على صعيد الأسواق الكبيرة، فقد أدى مدّ الإغلاق إلى تغيير نمط الحركة داخلها بشكل واضح. فبدلًا من الازدحام الشديد قبيل موعد الإغلاق، أصبحت الحركة أكثر انسيابية على مدار اليوم، مع ارتفاع ملحوظ في الإقبال خلال الفترات الليلية.
أصحاب المحال في المراكز التجارية والأسواق الكبرى أكدوا أن القرار أتاح فرصة أكبر لزيادة ساعات البيع، لكنه في المقابل فرض عليهم تكاليف تشغيل إضافية، مثل الكهرباء والعمالة، ما جعل المكاسب متفاوتة بين نشاط وآخر.
تباين في التأثير حسب المناطق
التأثير لم يكن موحدًا في جميع أنحاء المدينة؛ ففي المناطق التجارية المكتظة، ساهم القرار في تخفيف الضغط اللحظي، بينما في الأحياء الطرفية ظل التأثير محدودًا نظرًا لاعتماد السكان على أنماط تقليدية في التسوق لا تتغير بسهولة.
بين التنظيم والعبء الاقتصادي
يرى مختصون أن نجاح مدّ ساعات الإغلاق في تحقيق أهدافه يتوقف على تكامل عوامل أخرى، مثل كفاءة النقل العام، وتنظيم مواعيد العمل في المؤسسات، إضافة إلى وعي المواطنين بأنماط الحركة الجديدة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن القرار أعاد توزيع الزحام بدلًا من القضاء عليه بشكل كامل، وفتح الباب أمام واقع جديد للأسواق في الإسكندرية، يتطلب مزيدًا من التقييم والمتابعة لضمان تحقيق التوازن بين راحة المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.