صلاح مغاوري: الأزمة كشفت عن وجود تحركات منظمة تقودها جهات متعددة|فيديو
كشفت الحرب الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن ملامح أزمة عميقة تهدد الأمن القومي العربي، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا في المجال الإعلامي الذي بات ساحة مفتوحة للصراعات غير التقليدية.
وأوضح الكاتب الصحفي صلاح مغاوري، أن أخطر تداعيات هذه الحرب تمثلت في ما شهدته الساحة الإعلامية، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من ممارسات وصفها بغير الأخلاقية، استهدفت بشكل مباشر الدول العربية، وسعت إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وبث الفرقة بين الشعوب.
الإعلام الرقمي ساحة لحروب الجيل الجديد
أكد مغاوري، عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الأزمة كشفت عن وجود تحركات منظمة تقودها جهات متعددة، بعضها يرتبط بأجهزة استخباراتية، تعمل على إشعال الفتن بين الدول العربية من خلال انتحال شخصيات وصفات عربية، وبث رسائل مضللة تهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
وأشار إلى أن هذه الأساليب تمثل أحد أبرز ملامح حروب الجيل الحديث، التي تعتمد على الحرب النفسية والتلاعب بالمعلومات، وهو ما يفرض تحديات غير مسبوقة على منظومة الأمن القومي العربي، ويستدعي تطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع طبيعة هذه التهديدات.
دعوات لميثاق شرف إعلامي عربي عاجل
وفي هذا السياق، اعتبر مغاوري، أن ما طرحه وزير الدولة للإعلام بشأن إعداد ميثاق شرف إعلامي عربي يمثل خطوة ضرورية وعاجلة، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف وحدة الصف العربي. كما شدد على أهمية عقد اجتماع طارئ لوزراء الإعلام العرب لوضع ضوابط واضحة تحكم الأداء الإعلامي وتحد من الانفلات الحالي.
وأضاف أن تأخر التحرك في هذا الملف خلال الفترة الماضية جاء نتيجة الانشغال بتداعيات الحرب والتصعيد العسكري، حيث تركزت الجهود على احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، خاصة مع ما شكلته من تهديد مباشر لاستقرار دول الخليج والمنطقة بأكملها.
مخاطر الشائعات لا تقل عن التهديدات العسكرية
حذر مغاوري، من أن استمرار الحملات الإعلامية المضللة يمثل خطرًا لا يقل عن التهديدات العسكرية التقليدية، مؤكدًا أن هذه الحملات تستهدف تقويض الثقة داخل المجتمعات العربية، ونشر الفوضى الفكرية والسياسية بما يخدم أجندات خارجية.
ولفت إلى أن بعض الجهات والشخصيات استغلت منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مغلوطة وشائعات، وهو ما يتطلب تحركًا عربيًا مشتركًا وسريعًا، عبر آليات تنظيمية قادرة على ضبط المشهد الإعلامي ومواجهة هذه التحديات بكفاءة.
المفاوضات خيار مطروح رغم التعقيدات
وعلى صعيد آخر، تناول مغاوري، مستقبل الأزمة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى وجود رغبة متبادلة لدى الطرفين للتوصل إلى حلول دبلوماسية، خاصة بعد أن أظهرت الحرب صعوبة الحسم العسكري لأي طرف.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك تعقيد المشهد وصعوبة تحقيق نصر حاسم، في حين تسعى إيران أيضًا إلى إيجاد مخرج سياسي يخفف من حدة التوتر، وهو ما يعزز من فرص العودة إلى طاولة المفاوضات خلال الفترة المقبلة.