“المفارق” على مسرح قصر ثقافة ببا.. عرض فلسفي يناقش القضاء والقدر والانتماء
شهد قصر ثقافة ببا بمحافظة بني سويف عرضًا مسرحيًا جديدًا بعنوان “المفارق”، وذلك ضمن فعاليات نوادي المسرح التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار دعم التجارب المسرحية الشابة بالمحافظات.
وجاء العرض ضمن نشاط فرقة نوادي بيت ثقافة الفشن، وسط حضور لافت من المتابعين والمهتمين بالحركة المسرحية في بني سويف، حيث قدم العمل رؤية فنية تجمع بين الطابع الفلسفي والإنساني في معالجة قضايا وجودية واجتماعية.
نص وأشعار وإخراج
جاء العرض من تأليف وأشعار صلاح عتريس، وشارك في بطولته كل من حسام حسني، تغريد أحمد مختار، عمر حسن، وعمر نور، فيما تولى الإخراج عبد العزيز صلاح، واعتمد العمل على بناء درامي يقوم على التداخل بين الحوار الشعري والطرح المسرحي الرمزي، في محاولة لتقديم تجربة مختلفة عن النمط التقليدي للعروض المسرحية داخل نوادي المسرح.
رؤية فلسفية حول القضاء والقدر
تناول العرض في مجمله فكرة عجز الإنسان عن إدراك الحكمة الكاملة خلف ما يمر به من أحداث، حيث طرح تساؤلات فلسفية حول مفهوم القضاء والقدر، وحدود وعي الإنسان في تفسير ما يحدث حوله من صراعات وتحولات.
وسعى العرض إلى تقديم رؤية تدعو إلى مزيد من التأمل في طبيعة الحياة، والتعامل مع الأحداث بمنظور أكثر شمولًا ووعيًا، بعيدًا عن التفسير السطحي للمعاناة الإنسانية.
الانتماء للوطن وعدالة الهموم الإنسانية
كما سلط “المفارق” الضوء على قيمة الانتماء للوطن رغم التحديات، مؤكدًا أن الشعور بالهوية يظل ثابتًا حتى في ظل الأزمات والصراعات، وتطرق العمل كذلك إلى فكرة “عدالة توزيع الهموم” بين البشر، مشيرًا إلى أن الإنسان غالبًا ما يرى معاناته الخاصة باعتبارها الأثقل، في حين أن لكل فرد تجربته الخاصة التي تشكل عالمه الداخلي.
شهد العرض حضور الكاتب المسرحي أحمد حلمي، إلى جانب لجنة التحكيم التي ضمت المخرجين محمد طايع، وعادل حسان، وإبراهيم الفرن، وذلك في إطار متابعة عروض نوادي المسرح وتقييم التجارب الإبداعية المقدمة.
ويأتي العرض ضمن خطة الإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة الفنان أحمد الشافعي، ومن إنتاج الإدارة العامة للمسرح برئاسة سمر الوزير، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة أحمد درويش، وفرع ثقافة بني سويف.
تأتي هذه الفعاليات في إطار توجه الهيئة العامة لقصور الثقافة نحو دعم المسرح في المحافظات، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الشابة لتقديم تجاربها الفنية، بما يسهم في إثراء الحركة المسرحية المصرية وتنويع أشكالها الإبداعية.