خبير اقتصادي يحذر: الحرب قد تدفع أسعار النفط لموجة صعود جديدة| خاص
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى مستقبل أسعار النفط باعتباره المؤشر الأكثر حساسية للأزمات الدولية، ومع تنامي المخاوف من اضطراب الإمدادات وتهديد ممرات الشحن، تتزايد التوقعات بدخول السوق مرحلة من التقلبات الحادة والارتفاعات المتتالية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار العمليات العسكرية دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
في هذا السياق قال الدكتور ياسر محمد، الخبير الاقتصادي، إن استمرار الحرب دون التوصل إلى تهدئة أو وقف إطلاق نار سيبقي أسعار النفط في حالة توتر شديد مع ميل واضح للصعود، مشيرًا إلى أن السوق دخل بالفعل مرحلة “تسعير المخاطر الجيوسياسية” وليس فقط العرض والطلب التقليدي.
وأوضح في تصريح خاص ، أن السيناريو الحالي يختلف عن الأزمات السابقة لأن التوترات تدور حول أهم ممرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية عالميًا، وهو ما يجعل أي اضطراب ممتد عامل ضغط مباشر على الأسعار.
وأضاف أن تقارير دولية بدأت بالفعل في رفع توقعاتها للأسعار بعد تصاعد الحرب، حيث رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية متوسط توقعات خام برنت لعام 2026 إلى نحو 78.8 دولارًا للبرميل بعد أن كانت أقل بكثير، في إشارة واضحة إلى أثر الحرب على السوق.
وأكد أن استمرار الحرب سيقود إلى ما وصفه بـ«علاوة مخاطر دائمة» تضاف إلى سعر النفط، موضحًا أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع الإمدادات الفعلية، بل مع احتمالات انقطاع الإمدادات، وهي احتمالات ارتفعت بشكل كبير مع توسع العمليات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية.
وأشار إلى أن البنوك العالمية بدأت تعديل توقعاتها تباعا، إذ رفع بنك جولدمان ساكس تقديراته لأسعار النفط في الربع الأخير من 2026 إلى نحو 71 دولارًا لخام برنت، نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات، وهو ما يعكس تحول المزاج العالمي من توقعات هبوط الأسعار إلى توقعات أكثر صعودًا.
وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في طول أمد الحرب، لأن استمرارها يعني انتقال السوق من “صدمة مؤقتة” إلى “أزمة هيكلية”، موضحًا أن أي تعطيل مستمر للملاحة أو تصدير النفط من الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من التوقعات الحالية.
وأكد أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في حال استمرار الحرب يتمثل في بقاء الأسعار ضمن نطاق مرتفع ومتذبذب، قد يتجاوز متوسط 80–90 دولارًا للبرميل، مع احتمالات القفز لمستويات ثلاثية الأرقام إذا حدث تعطيل فعلي للإمدادات أو إغلاق طويل لممرات الشحن.
وأشار إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تظهر حساسية شديدة لأي تطورات عسكرية، إذ ارتفعت الأسعار مؤخرًا وسط توقعات بوصولها إلى مستويات قياسية إذا استمرت الحرب دون حل سياسي، ما يعكس هشاشة التوازن الحالي بين العرض والطلب.
استمرار الحرب قد يرفع أسعار النفط عالميًا
مؤكدا أن مستقبل أسعار النفط أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالمسار السياسي والعسكري للصراع، وليس بالأساسيات الاقتصادية فقط، مشيرًا إلى أن كل شهر إضافي من الحرب يرفع سقف المخاطر ويقلص فرص عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة في المدى القريب.





