رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماجد أبادير: «أم كلثوم» ترجمت قصة حبي التي لم تتعدى النظرات البريئة|حوار

الشاعر ماجد أبادير
الشاعر ماجد أبادير

الشاعر ماجد أبادير لـ “إيجبتك”

شجعني على موهبتي شعراء طهطا وكتبت بالعامية

استمد أفكاري الشعرية من الحبيبة التي لم تفارقني

المرأة والوطن وجهان لعملة واحدة هي الحب

أحب أغنية المسيح لعبد الحليم حافظ التي عبر بها عن القضية الفلسطينية

حينما تتشكل ملامح الشاعر بالوعي والإبداع المستوحى من أصوات كبار الفنانين والفن الأصيل مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، ترى موهبة وضعت على الطريق الصحيح، ويختلط ذلك بصبغة الإحساس فيغزل شعره للحبيبة، ويرسم صورة لوالدته التي رحلت عنه ولم يراها، ويكتب لأخوه الذي فقده بعد إجراء عملية زرع نخاع، ليكتشف موهبته شعراء طهطا، ويشجعونه على البدء؛ وللسفر في رحلته مع الحياة والشعر، كان لنا حوار مـع الشاعر ماجد أبادير، وإليكم نص الحوار:

في البداية نود التعرف على رحلتك مع الشعر؟

البداية كانت حبي الشديد للموسيقي والغناء، وكنت في الصف الثاني الاعدادي بمدرسة الدكتور كامل مرسى الإعدادية بطهطا – محافظة سوهاج، وكنا جيل نحب متابعة الغناء ونفتخر باقتناء شرائط الكاسيت لكبار المطربين وأيضا المطربين الشباب أيامها مثل عمرو دياب ومحمد منير ومدحت صالح وغيرهم.

لماذا تُفضل العامية في كتاباتك الشعرية؟

كنت أحب السيدة أم كلثوم جدًا وأحس في أغانيها بأنها تحكي قصة وتصف المحبين ومعاناتهم وكانت أول قصة حب لي والتي لم تكن تتعدي النظرات البريئة والتي ترجمتها أغاني أم كلثوم، “باين من عيني حبيب، ساحر، وحياء واثق الخطوة يمشي ملكًا، إلى آخره”، وهنا اكتشفت أن ثمة أخبار أريد أن أقولها عن حبيبتي ليست في الأغاني التي اسمعها، فقررت الكتابة للحبيبة وخرجت أول قصيدة عاطفية ليست موزونة بشكل جيد ولكن لي صديق بعد أن سمعها بدأ يكرر لي الأبيات التي أعجبته مثل (في عيناكِ سحر مجهول.. ينفك حين تبتسمي..) الي آخره، وسرعان ما أخذتني العامية المصرية لأجدنني اكتب لها:

وانا أقوم من النوم وسط حلم كنت حلمت فيه بها..

قلقتيني من النومة

وقولت انزل واسيب الدار

برب انزل الأقيكي معدية

فضلت امشي ما بعرف كيف انا بأمشي

لقيت البحر في وشي وقولت اسأل

بلون البحر كان حلقك وفستانك

قعدت فحص فأمواجه برب أعتر علي بسمة.. علي ضحكة 

رسمتيها علي موجه.. اتاريكي خاصمتى البحر

وقولت أمشي لقيت الشمس فى وشي وقولت اسأل 

مانا عارف بان الشمس بتحبك.. ولونها فوق خصل شعرك

لقيت الشمس بتميل على المغرب ...لقيت الشمس مكوية بتتعزب ...

الي نهاية الأماكن إلى أن أقوم مفزوع من النومة لأنني كنت مستمر في الحلم

من شجعك على الكتابة وخاصةً بالعامية؟

شعراء طهطا الكبار مثل الشاعر عادل البطوسي والشاعر بهاء الدين رمضان والدكتور علاء الدين رمضان وخصوصا كنت وقتها انا الوحيد الذي أكتب بالعامية بينهم.

من أين تستمد أفكارك الشعرية؟

دائمًا كانت من الحبيبة التي لم تفارقني على مدار حياتي فالمرأة هي ملهمتي في كل حالاتها وهي من تجعل دائمًا الحياة أفضل وربما لها معني وتستحق أن تعاش.

ولكن سرعان ما أخذت بجوارها الوطن فالاثنين أشعر معهما بالأمان والاحتواء والحنين فلم تختلف المرأة عن الوطن في كل أشعاري بل احببتهما معًا.

ماذا كنت تقصد بقصيدة "مالكيش صورة عندي"؟

هذه القصيدة لأمي التي فارقتنا بالجسد فقط وظلت في قلوبنا رغم رحيلها ونحن أطفال، فلم يكن لدينا رفاهية التصور فكتبت لها تلك القصيدة لتحكي لها عن كل الأحداث التي أن تحضرها معنا بحلوها ومرها.

ولِما محطة محمد نجيب ألقيت قصيدة فيها؟

أما قصيدة محمد نجيب فهي للإنسانة التي قابلتني وأنا بلا هوية وبلا غد أهملني الأهل وربما نسونى، فتعلقت بها مثلما يتعلق الغريق بقشة وسط البحر ولم يكن يعرف العوم، كانت أمي وصديقتي وحبيبتي بل والملاذ الأمن لي، أهرب من الدنيا إليها، ولو كتبت عنها ما انتهيت أبدًا ولو تذكرتها فأنا كاذب لأنني لم أنساها ولو لطرفة عين، وكانت محطة محمد نجيب غالبًا هي بداية الرحلة ولكن لم تكن أبدًا نهايتها.

دور المثقف في لتأثير في المجتمع؟؟

المثقف أولًا وأخيرًا هو إنسان يتأثر ويؤثر في كل ما يعيشه من شخصيات وأحداث، ولو تكلمت عن نفسي ككاتب وكشاعر مصري أحاول دائمًا سواء في مقالاتي بالجرائد المصرية أو أشعاري أن أعبر عن الناس، فالإنسان هو من أخاطب دائمًا وأراهن على إنسانيته وأخاطبه بكل جميل وأتفق معه على أن المحبة والسلام وقبول الآخر المختلف معه هو ما يميزه عن غيره من المخلوقات، وأيضًا أحذره من السلوك غير المنضبط أو المنفلت أو الدموي أو العنصري وهذا يتضح من مقالاتي الكثيرة الموجهة له.

وأيضًا في أشعاري يظهر ذلك في عناوين كتبي التي تخاطب الإنسان وكتابي الأول (إمبارح شوفتك) إلى أخي مايكل الذي توفي بعد أن قمنا سويا بعملية زرع نخاع عام 2004، وكتابي الثاني (كام حلم ؟؟) لثورة 25 يناير الذي تناول وحدة هذا الشعب العظيم ومحبته للحق والعدل والحرية وكتابي الثالث (نفسي اغنيلك فرايحى) وهو عن الفترة من بعد ثورة يناير حتى تورة 30 يونيو 2013، وخاصة الفترة التي نجح الشعب المصري أن يصنع ما أسميه العبور الثاني أما كتابي الرابع الصادر عن الهيئة العامة للكتاب عنوانه (مالكيش صور عندي) الي أمي التي رحلت شابة وتركتنا اطفال ولم تكن لدينا رفاهية التصوير فلم امتلك لها من الصور سوي المطبوعة على قلبي.

هل تعمل على تدوين الأحداث الجارية على الساحة في كتاباتك الشعرية؟

طبعًا وكما تحدثت عن كتبي فهي تمثل ما عشته من أحداث في خضم ثورات مصر ومتغيرات المجتمع وحتى كتابي لأمي ففقد الأمهات شيء مؤلم للجميع وكما يقول المثل الشعبي (اللي بلا أم.. حاله يغم) فأنا أعتقد وربما بعض النقاد أشاروا إلى مخاطبتي للإنسان في كتبي ومقالاتي وأيضًا هناك فيها رصد للعديد من الأحداث التي تم رصدها وتدويتها سواء بشكل عام أو خاص.

ثقافة الحياة وثقافة الموت في كتاباتك؟؟

حاولت دائمًا أن أرسخ لثقافة الحياة سواء في أشعاري أو مقالاتي أو حتى علي مواقع التواصل الاجتماعي فالله الذي خلقنا ونحن نؤمن أن الموت آت ولو كنا في بروج مشيدة، لم يخلقنا فقط لنموت بل لنحيا ونبدع ونبتكر ونخترع، فالعالم الذي يخترع المصل الذي يقي الإنسان من الأمراض المرعبة مثل شلل الأطفال، والحمد لله مصر منذ سنوات أصبحت خالية من هذا المرض اللعين، وعلاج السكر والسرطان والعمليات الجراحية الرائعة التي ممكن أن تصل مدة إجراءها إلي ست ساعات مثل القلب المفتوح وغيره، لذلك على المدرسة والجامعة ودور العبادة أن ترسخ لذلك وأن تجعل الحياة نصب أعينها وهي تعلم تلاميذها أو طلابها أو روادها، فلم يخلقنا الله لندخل من باب ونخرج من الآخر فقط.

ماذا تحتاجه الثقافة في مصر؟؟

مصر بطبيعتها دولة مثقفة مبدعة، وأتذكر من كان يقود العربة الحنطور "عم كمال"، الذي كان يذهب بنا أنا وأخوتي كل يوم إلي مدرسة الراهبات بطهطا كان يدندن أحيانًا جزء من أغنية الأطلال لأم كلثوم وهو لم يكن يقرأ ولا يكتب  يومًا، ما بالك المتعلم أو المثقف عمومًا، ولكن أغلب مشكلات المجتمع لدينا دائمًا ما تكمن في الإدارة، فالإدارة علم وفن وعلي من يقود أي مؤسسة لابد وأن يكون علي قدر كاف من العلم بكل ما يخص الإدارة، ولكن الكثير ممن يتقلدوا بعض المناصب الإدارية أو القيادية  من الممكن ألا يمتلكوا رؤية أو حقيبة كما يسمونها لتطوير المنظومة التي بين يديهم ثم يذهب هذا ويأتي غيره وربما قبل أن يبدأ يلوم من قبله ومن كان قبله أيضًا فعلينا أن نختار بشكل جيد حتي نخرج بنتائج جيدة فهناك وزراء ثقافة لم يلتقوا بالمثقفين سوي في فعاليات محدودة مثل توزيع جوائز الدولة أو فعالية للمسرح أو غيره ويرحلوا ولم نعلم عنهم شيء ولا نلمس لهم نتائج ملموسة بكل أسف، فمنظومة الثقافة منظومة مهمة لابد وأن يقودها من يمتلك الرؤية الجيدة والقدرة على تحقيقها فلا يعقل أننا في اتحاد كتاب مصر وأنا عضو من سنوات طويلة وأطالب بالتعاون الحقيقي مع المدارس والجامعات دون جدوى ولا تقام فعاليات كبيرة تستحق الدعم والاشادة وفي الاخير نقول أين الابداع؟.

ما أكثر أغنية تفضلها لعبد الحليم حافظ؟

انا أحب عبد الحليم حافظ وتأثرت جدًا بأغانيه وحفظتها أيضًا ومن أجمل أغانيه التي أحبها أغنية المسيح التي عبرت بقوة عن القضية الفلسطينية وعن القدس فهي أغنية أحبها جدًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء