هزيمة الصليبيين وأسر لويس التاسع.. تفاصيل معركة المنصورة الفاصلة
في مثل هذا اليوم، 6 أبريل من عام 1250، شهدت مصر واحدة من أهم المعارك في تاريخها، حين منيت الحملة الصليبية السابعة بهزيمة ساحقة في مدينة المنصورة، وانتهت بأسر ملك فرنسا لويس التاسع، في مواجهة عسكرية حاسمة مع القوات الأيوبية، التي نجحت في تغيير مسار الصراع مع الصليبيين بشكل جذري.
بداية الحملة وتحرك الصليبيين
بدأت أحداث الحملة مع تقدم القوات الصليبية نحو القاهرة بعد نجاحها في احتلال مدينة دمياط، حيث تحركت الجيوش بمحاذاة نهر النيل، في محاولة للوصول إلى قلب البلاد والسيطرة على مراكزها الحيوية. ومع وصولهم إلى منطقة بحر أشموم (البحر الصغير حاليًا)، واجهوا عائقًا مائيًا فصل بينهم وبين القوات الإسلامية، ما دفعهم إلى إقامة معسكر محصن مدعوم بالأسوار والخنادق، إلى جانب تجهيز المجانيق والسفن الحربية استعدادًا للمواجهة.
أزمة داخلية وإدارة حاسمة
في تلك اللحظات الحرجة، توفي السلطان الصالح أيوب، وهو ما كان من الممكن أن يُحدث اضطرابًا كبيرًا داخل الجيش، إلا أن زوجته شجر الدر تعاملت مع الموقف بذكاء، حيث أخفت خبر الوفاة مؤقتًا، واستمرت في إدارة شؤون الدولة، حتى لا تتأثر الروح المعنوية للجنود، وهو ما ساهم في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
الهجوم المباغت وتحول مسار المعركة
تمكن الصليبيون من عبور النهر عبر مخاضة سرية، وقاد روبرت دارتوا هجومًا مفاجئًا على معسكر المسلمين، ما أدى إلى مقتل القائد فخر الدين يوسف، وتراجع القوات الإسلامية نحو داخل المنصورة لإعادة تنظيم صفوفها.
لكن سرعان ما أعاد المماليك ترتيب قواتهم بقيادة فارس الدين أقطاي، وبخطة محكمة وضعها الظاهر بيبرس، تم استدراج القوات الصليبية إلى داخل المدينة، حيث ظنوا أنها خالية من المقاومة، قبل أن يُفاجأوا بهجوم عنيف من الأزقة والشوارع الضيقة.
كمين المنصورة وسقوط الفرسان
تحولت شوارع المنصورة إلى ساحة قتال شرسة، شارك فيها الجنود إلى جانب الأهالي، حيث أُغلقت طرق الهروب بالمتاريس، وتعرض الصليبيون لهجوم مكثف من كل الاتجاهات، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة منهم، من بينهم روبرت دارتوا، بينما حاول البعض الفرار بإلقاء أنفسهم في النيل، لكن كثيرين لقوا حتفهم غرقًا.
النهاية وأسر الملك
استمرت المواجهات حتى تمكنت القوات الإسلامية من توجيه ضربات قاصمة للجيش الصليبي، ما أدى إلى انهيار صفوفه بالكامل، وأسر الملك لويس التاسع، الذي نُقل إلى دار ابن لقمان في المنصورة. وشكلت هذه المعركة نقطة تحول كبرى، إذ أوقفت طموحات الصليبيين في السيطرة على مصر، ومهدت الطريق لانتصارات لاحقة أنهت وجودهم في المنطقة.