جون ريد: ترامب يستخدم المفاوضات مع إيران كأداة أوسع لإدارة الصراع
قال جون ريد، الخبير الاستراتيجي الجمهوري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينظر إلى المفاوضات مع إيران كهدف نهائي، بل كأداة ضمن استراتيجية أوسع لإدارة الصراع، مشددًا على أنه لا يسعى إلى مخرج سريع من الأزمة، موضحًا أن ترامب يتبنى نهجًا يقوم على فرض شروطه وتحقيق أهدافه دون الالتفات إلى ضغوط دولية أو انتقادات داخلية، معتبرًا أن أولويته تظل حماية المصالح الأمريكية حتى لو استمر التصعيد العسكري.
الانقسام الدولي لا يغير حسابات واشنطن
وأضاف ريد، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الولايات المتحدة اعتادت خلال العقود الماضية على خوض صراعات وسط انقسام دولي، حيث يقف بعض الحلفاء إلى جانبها بينما يعارضها آخرون، إلا أن هذا لا يؤثر بشكل حاسم على القرار الأمريكي، مضيفًا أن العلاقات الدولية غالبًا ما تعود إلى طبيعتها بعد انتهاء النزاعات، ما يمنح الإدارة الأمريكية هامشًا أوسع للتحرك دون القلق من تداعيات طويلة الأمد.
وشدد على أن فتح مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى لواشنطن، نظرًا لأهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن ترامب لن يتساهل مع استمرار إغلاقه من جانب إيران، موضحًا أن الإدارة الأمريكية ترى في هذا الملف خطًا أحمر، ما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة إذا استمرت طهران في استخدام المضيق كورقة ضغط عسكرية واقتصادية.
استمرار الضغط لإضعاف إيران
ولفت إلى أن ترامب يركز على إضعاف إيران بشكل كبير من خلال العمليات العسكرية، حتى في حال عدم تحقيق نصر واضح بالمعايير التقليدية، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في تقليص قدراتها وإجبارها على تغيير سلوكها، مضيفًا أن هذا النهج يحظى بدعم من بعض الأطراف الإقليمية التي ترى في إيران مصدر تهديد مستمر للاستقرار.
وأقر جون ريد، بأن الاستراتيجية الأمريكية لا تزال تفتقر إلى وضوح كامل بشأن الهدف النهائي، سواء كان إسقاط النظام الإيراني أو مجرد احتوائه، مشيرًا إلى أن تعقيد هيكل القيادة في إيران يجعل من الصعب تحقيق نتائج حاسمة بسرعة، رغم التفوق الاستخباراتي والعسكري للولايات المتحدة وحلفائها.
مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية مستمرة
وأوضح أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أداة استراتيجية مزدوجة، تجمع بين البعد الاقتصادي والعسكري، وهو ما يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق يضمن عدم استخدامه مستقبلاً في النزاعات، كما أن استمرار النظام الإيراني الحالي يعني بقاء هذا التهديد قائمًا، ما يعقد أي تسوية سياسية محتملة.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية، مثل إنقاذ الطيار الأمريكي، قد تُستخدم لتعزيز الدعم الداخلي، رغم حالة الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، موضحًا أن هذا الانقسام بات واضحًا حتى في القضايا الأمنية، حيث لم يعد هناك إجماع وطني كما كان في السابق خلال الأزمات الكبرى.
مستقبل الحرب مرهون بتوازن القوة والسياسة
وفي ختام حديثه، أشار جون ريد، الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إلى أن مسار الحرب سيظل مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق توازن بين الضغط العسكري والتحرك السياسي، في ظل بيئة دولية معقدة وانقسام داخلي متصاعد، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تتراوح بين تصعيد محسوب أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، في وقت تظل فيه كل السيناريوهات مفتوحة.

