رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مهمة علي قمم جبال إيران.. جهاز اتصال صغير ينقذ الطيار الأمريكي

طائرة من طراز إف-15
طائرة من طراز إف-15 إي سترايك إيجل

كشفت شبكة "سي إن إن" تفاصيل مثيرة عن ساعات القلق التي عاشها ضابط أنظمة الأسلحة الأمريكي بعد إسقاط طائرته من طراز إف-15 إي سترايك إيجل داخل الأراضي الإيرانية، حيث وجد نفسه وحيدا وسط تضاريس جبلية وعرة، مضطرًا للبقاء على قيد الحياة والفرار من أيدي القوات الإيرانية.

الشبكة روت تفاصيل هذه اللحظات التي امتدت لساعات طويلة، وقالت: "كان الضابط المصاب يعلم تمامًا ما يجب فعله: البقاء على قيد الحياة والفرار، مهما كانت المخاطر".

عرض مكافأة لكل من يقبض عليه

بعد إسقاط الطائرة يوم الجمعة، تحول المشهد إلى حالة طوارئ مطلقة. قائد الطائرة تم العثور عليه بسرعة، لكن زميله، ضابط أنظمة الأسلحة، بقي في الخطر، يعاني من إصابة أثناء القفز. كان يعرف أن اكتشافه يعني الوقوع في قبضة القوات الإيرانية، التي لم تتردد في عرض مكافأة لكل من يقبض عليه.

حمل الضابط معه ثلاث أدوات فقط: مسدس صغير، وجهاز اتصال، وجهاز تتبع. بهذه الأدوات المحدودة، بدأ التسلق بين الشقوق والقمم الوعرة، محاولا الحفاظ على هدوءه والتخطيط لكل خطوة بعناية. وفي إحدى اللحظات، وجد نفسه على قمة جبل يبلغ ارتفاعه 7000 قدم، محاطًا بالهواء النقي والخطر المتربص من كل جانب.

حطام طائرة من طراز إف-15 إي سترايك إيجل 
حطام طائرة من طراز إف-15 إي سترايك إيجل 

العملية الأمريكية المعقدة

خلف الكواليس، كان الجيش الأمريكي يخطط لإنقاذه بكل تفاصيلها الدقيقة. شارك في المهمة مئات الجنود وعملاء الاستخبارات، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة، الذين شنوا حملة خداع لتضليل القوات الإيرانية المحتملة. الطائرات الأمريكية لم تكن مجرد مراقبة، بل ألقت قنابل لتطهير المناطق المحيطة وتسهيل تقدم فرق الإنقاذ.

لكن المهمة لم تخلُ من المفاجآت. فقد تعرضت طائرتان أمريكيتان مخصصتان للعمليات الخاصة لأضرار بالغة، واضطرت القوات إلى تفجيرهما على الأرض في إيران لتجنب وقوعهما في يد العدو. كل دقيقة كانت حرجة، وكل خطأ قد يكلف حياة الضابط أو أفراد الفريق.

طائرة إف-15 إي تابعة لسلاح الجو الأمريكي
طائرة إف-15 إي تابعة لسلاح الجو الأمريكي

ساعات القلق والخطر

خلال هذه الساعات العصيبة، كان الضابط يتنقل من شق صخري إلى آخر، يتحسس الأرض أمامه، مستعينا بجهاز الاتصال المتقطع لإرسال إشاراته إلى الجيش، وفي الوقت نفسه يحاول عدم الكشف عن مكانه للقوات الإيرانية. الرعب كان حاضرا، لكن الحنكة والهدوء العسكري أعطياه القوة للاستمرار.

وفي لحظات معينة، بدا الأمر وكأن الجبال نفسها تحتضنه وتحميه، بينما تحلق الطائرات الأمريكية في السماء، تراقب كل حركة وتنفذ أوامر الإنقاذ بدقة مذهلة.

تصريحات قيادية وشجاعة غير عادية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تابع العملية عن كثب، وصفها بأنها "واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة"، مؤكدًا أن الجيش أرسل "عشرات الطائرات المزودة بأكثر الأسلحة فتكا في العالم" لاستعادة الضابط من خلف خطوط العدو، في مهمة محفوفة بالمخاطر ومعقدة للغاية.

طائرة مقاتلة من طراز إف-35
طائرة مقاتلة من طراز إف-35

نجاة بطولية وعبرة عن الشجاعة

عندما تم إنقاذ الضابط في النهاية، لم تكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل كانت ملحمة تعكس تنسيق الجيش والاستخبارات الأمريكية في أعقد الظروف. قصة الضابط تظهر كيف يمكن للشجاعة، والصبر، والمعرفة العسكرية الدقيقة أن تحول موقفًا ميؤوسًا منه إلى انتصار على التهديد والخطر.

تظل هذه الساعات في جبال إيران شاهدا على قدرة الإنسان على الصمود، ومثالا حيا على معنى الشجاعة الحقيقية خلف خطوط العدو، حيث كل خطوة محسوبة، وكل لحظة تحمل في طياتها الحياة أو الموت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء