العكيدي: واشنطن مستعدة لاستخدام قوة تدميرية إذا لم تستجب طهران لمطالبها
قال عبد الجبار العكيدي الخبير العسكري، أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة تصعيد عسكري منظم، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها الولايات المتحدة لإيران، والتي لم يتبق منها سوى ساعات محدودة، موضحًا أن التحركات العسكرية، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعزيز الوجود البحري والجوي الأمريكي في المنطقة، تعكس استعدادًا لشن ضربات مكثفة قد تكون الأوسع منذ بداية التصعيد، في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تدمير الصناعات الثقيلة خطوة لإضعاف القدرات العسكرية
وأضاف العكيدي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن استهداف منشآت تصنيع الصلب والبنية التحتية الصناعية يمثل ضربة مباشرة للقدرات العسكرية الإيرانية، نظرًا لدورها الحيوي في إنتاج الأسلحة والمعدات الحربية، مضيفًا أن الحديث عن تدمير نسبة كبيرة من هذه المنشآت يعكس نجاحًا جزئيًا في تحقيق الأهداف العسكرية، ويمهد للانتقال إلى مرحلة أكثر حساسية تستهدف مفاصل الاقتصاد الإيراني.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن التحول نحو استهداف منشآت البتروكيماويات يعكس تغييرًا في طبيعة الحرب، من ضرب القدرات العسكرية إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني وقطع مصادر التمويل الأساسية، موضحًا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف الدولة على المستويين العسكري والاقتصادي، ما يضع إيران أمام ضغوط متزايدة قد تدفعها نحو التفاوض أو تقديم تنازلات.
الولايات المتحدة تحشد قوتها
وأوضح أن الحشود العسكرية الأمريكية، بما في ذلك حاملات الطائرات والغواصات والصواريخ الاستراتيجية، تمثل رسالة واضحة بأن واشنطن مستعدة لاستخدام قوة تدميرية كبيرة إذا لم تستجب طهران للمطالب المطروحة، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتزامن مع تجهيزات عسكرية متقدمة، تشمل قاذفات استراتيجية وقنابل خارقة للتحصينات، ما يعزز احتمالات استهداف منشآت عميقة ومحصنة داخل إيران.
ورجح أن تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات نوعية دقيقة تستهدف مواقع استراتيجية مؤثرة، بدلًا من الانخراط في حرب شاملة، خاصة في ظل الكلفة المرتفعة لأي مواجهة واسعة، موضحًا أن سياسة المهل الزمنية تُستخدم كأداة ضغط، سواء لدفع إيران نحو التفاوض أو لإتاحة الوقت لاستكمال الجاهزية العسكرية قبل تنفيذ العمليات الكبرى.
التفاوض خيار لتجميد الخسائر وليس استسلامًا
وأكد أن لجوء إيران إلى التفاوض، في حال حدوثه، لن يكون بالضرورة استسلامًا، بل محاولة لاحتواء الخسائر وشراء الوقت لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن القرار النهائي في هذا الشأن يخضع لتوازنات داخلية، خاصة في ظل هيمنة الحرس الثوري على مفاصل القرار العسكري والسياسي.
وفي ختام حديثه، أشار عبد الجبار العكيدي الخبير العسكري، إلى أن إسقاط طائرات متطورة يعكس قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على إحداث تأثير، حتى وإن كان محدودًا، ما يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم تكتيكاتها العسكرية، حيث أن هذا التطور قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الصواريخ بعيدة المدى وتقليل المخاطر على الطائرات، مع إعادة النظر في فرض السيطرة الجوية الكاملة على الأجواء الإيرانية.

