رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق: نجاح تكتيكي وفشل استراتيجي في حرب إيران
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، إن العمليات العسكرية ضد إيران افتقرت منذ البداية إلى رؤية استراتيجية متكاملة، موضحًا أن الخطة التي وُضعت كانت ذات طابع تكتيكي محدود، وتركزت بشكل أساسي على توجيه ضربة أولى قوية دون تصور واضح لما بعدها.
وأشار أولمرت، خلال مقابلة عبر «سكاي نيوز عربية»، إلى أن الضربة الجوية الأولى كانت “ناجحة للغاية”، حيث تمكنت من استهداف قيادات مؤثرة داخل النظام الإيراني وإحداث صدمة كبيرة في بنيته، إلا أن هذا النجاح لم يتبعه تخطيط واضح للمرحلة التالية، وهو ما يضع صانع القرار أمام معضلة إدارة التصعيد.
إسقاط النظام.. هدف لم يتحقق
وأوضح أن السيناريو الوحيد الذي بُنيت عليه العملية كان إسقاط النظام الإيراني سريعًا، وهو ما لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الغموض بشأن الخطوات المقبلة، وأن غياب هذا الهدف الاستراتيجي بعد فشل تحقيقه يجعل استمرار العمليات العسكرية أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا.
وقارن أولمرت، الوضع الحالي بتجارب سابقة في المنطقة، لافتًا إلى أن إسقاط الأنظمة في دول كبيرة مثل إيران ليس أمرًا سهلًا أو سريعًا، بل قد يستغرق سنوات طويلة ويترتب عليه تداعيات إنسانية وسياسية واسعة، كما حدث في أزمات إقليمية سابقة.
الضغوط العسكرية قد تمهد للحوار
ورأى أن الضربات العسكرية، رغم تأثيرها القوي على البنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية، قد لا تكون كافية لتحقيق أهداف سياسية نهائية، بل ربما تشكل مدخلًا لفتح باب التفاوض بين الأطراف المعنية، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، مشيرًا إلى أن الوقت قد يكون مناسبًا لبدء حوار جاد يهدف إلى احتواء التصعيد والوصول إلى تفاهمات تقلل من المخاطر الإقليمية.
الدور الحاسم لواشنطن
وشدد أولمرت، على أن القرار النهائي في مسار الحرب أو التهدئة يبقى بيد دونالد ترامب، موضحًا أن واشنطن تمتلك القدرة على توجيه دفة الأحداث سواء نحو التصعيد أو التفاوض.
وأضاف أن إيران، رغم خطابها المتشدد، قد تستجيب لأي مبادرة جدية للحوار إذا ما شعرت بوجود إرادة أمريكية حقيقية، خاصة أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي طرف على المدى الطويل.
الملف النووي يعود إلى الواجهة
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أشار أولمرت، إلى أن الحرب الحالية لم تنجح في حسم هذا الملف، رغم كونه أحد أبرز أسباب التصعيد. ولفت إلى أن إيران تمتلك قدرات نووية متقدمة، ما يجعل الحل العسكري وحده غير كافٍ لمعالجة هذا التحدي.
وأكد أن العودة إلى المسار الدبلوماسي، عبر اتفاقات دولية ورقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد تكون الخيار الأكثر واقعية لضمان عدم تحول البرنامج النووي إلى تهديد عسكري.