رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تدمير أقمار صناعية.. حرب إيران وإسرائيل تمتد من الأرض إلى الفضاء| صور

حرب إيران وإسرائيل
حرب إيران وإسرائيل

بهدوء شديد، وبالتوازي مع المعارك الدائرة في الجو والبحر والبر والفضاء السيبراني، امتدت حرب إسرائيل وإيران إلى ساحة مواجهة جديدة في الفضاء الخارجي بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

في هذه الجبهة غير المرئية، تتركز الأهداف حاليًا على مراكز التحكم الأرضية التي تدير الأقمار الصناعية، غير أن الخيارات المطروحة تتجاوز ذلك بكثير، وتشمل استخدام صواريخ مضادة للأقمار الصناعية، وتقنيات ليزر للتشويش والإعماء، بل وحتى أقمار صناعية هجومية أو انتحارية. 

وقد بات واضحًا لدى القوى الكبرى أن الحروب المستقبلية قد تُحسم خارج الغلاف الجوي، الأمر الذي يدفع إسرائيل إلى دراسة إنشاء قوة استراتيجية جديدة تُعرف بـ"سلاح الفضاء".

مقر القوات الجوية الإيرانية

في الثامن من مارس الماضي، وبعد نحو أسبوع ونصف من اندلاع الحرب مع إيران، أصدر جيش الاحتلال بيانًا مقتضبًا أعلن فيه استهداف مقر سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي كان يُستخدم كمركز قيادة رئيسي للقوات الجوية، ويضم وحدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. 

ورغم أن الخبر مرّ مرور الكرام وسط سيل الأنباء، إلا أن دلالاته كانت أعمق بكثير، إذ تبيّن أن الموقع المستهدف هو مركز القيادة لذراع الجو والفضاء، ويضم أيضًا وكالة الفضاء الإيرانية، ومنه تُدار عمليات قمر "خيّام" الذي يُستخدم لمراقبة إسرائيل من ارتفاعات شاهقة.

محطة الفضاء الإيرانية 
محطة الفضاء الإيرانية كما رصدها الاحتلال 

تدمير محطة وادي إيلا

الرد الإيراني لم يتأخر، ففي اليوم التالي، أُطلق صاروخ من لبنان اخترق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وأصاب محطة أقمار صناعية في وادي إيلا. 

ورغم الطابع المدني الظاهر للموقع، تشير تقارير إلى استخدامه في الاتصالات العسكرية مع أقمار مثل "عاموس" و"درور". وقد تبنّى "حزب الله" العملية، لكنها في الواقع كانت جزءًا من رد مدروس بدعم استخباراتي فضائي إيراني، هدفه إثبات التفوق في ساحة الفضاء.

لاحقًا، صعّدت إسرائيل عملياتها، فاستهدفت في 14 مارس مركز أبحاث الفضاء الإيراني، الذي يُشتبه في تطويره تقنيات للصواريخ بعيدة المدى والتجسس الفضائي تحت غطاء علمي. وبعد يومين فقط، تم تدمير مركز آخر يُعنى بحرب الفضاء، حيث كانت تُطوّر قدرات لمهاجمة الأقمار الصناعية. ومن بين التهديدات المحتملة قمر "شمران-1"، الذي أُطلق عام 2024، وأظهر قدرة على الاقتراب من أجسام فضائية، ما يثير مخاوف من استخدامه مستقبلًا لتعطيل أو تدمير أقمار إسرائيلية.

تدمير محطة وادي إيلا 
تدمير محطة وادي إيلا 

وفي ظل هذا التصعيد، توعّد الحرس الثوري بالرد عبر هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف محطات تشغيل أقمار "أفق" الإسرائيلية، في رسالة رمزية مفادها "العين بالعين"، في إشارة إلى محاولة "إعماء" إسرائيل في الفضاء.

تُعد وحدة 9900 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية محور هذا الصراع، إذ تتولى جمع وتحليل المعلومات البصرية والجغرافية، وتشغّل أقمار التجسس "أفق" التي تُنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية. وتمتلك إسرائيل ما بين 8 إلى 10 أقمار نشطة، ما يضعها ضمن الدول القليلة القادرة على تطوير وإطلاق أقمار صناعية متقدمة، بعضها مزود برادارات وتقنيات ذكاء اصطناعي.

لكن إسرائيل ليست وحدها في هذا الميدان، الولايات المتحدة تمتلك نحو 250 قمرًا عسكريًا، تليها الصين وروسيا، بينما تسعى إيران، بدعم روسي، إلى تطوير قدرات مشابهة، بما في ذلك وسائل لتدمير الأقمار الصناعية. وتُعد هذه القدرات مصدر قلق متزايد، خاصة مع تزايد الاعتماد على الفضاء في العمليات العسكرية.

استهداف الأقمار 

الهجمات على مراكز التحكم الأرضية تُعد الوسيلة الأولى لتعطيل منظومات الفضاء، وهي ما تركز عليه إسرائيل حاليًا، أما الخيار الثاني، فهو استهداف الأقمار نفسها، وهو أمر تمتلكه قلة من الدول عبر صواريخ مضادة للأقمار. لكن هذا الخيار محفوف بالمخاطر، إذ يؤدي تدمير القمر إلى انتشار حطام قد يهدد أقمارًا أخرى، كما حدث في تجارب سابقة للصين وروسيا.

بديل أقل تدميرًا يتمثل في ما يُعرف بعمليات "الاقتراب والمواجهة"، حيث يقترب قمر من آخر ويعطّله باستخدام وسائل ميكانيكية أو إلكترونية. وقد استعرضت الولايات المتحدة هذه القدرات مؤخرًا، فيما طورت روسيا والصين تقنيات مشابهة، مثل أقمار تطلق وحدات صغيرة لملاحقة أهدافها.

القمر شمران 1
القمر شمران 1

القمر شمران 1

في هذا السياق، يبرز القمر الإيراني "شمران-1" كمثال على هذه التوجهات، رغم أن بعض الخبراء يشككون في قدراته الفعلية، ويعتبرونه مجرد تجربة تقنية محدودة، ويرى آخرون أن التهديد الحقيقي يكمن في التعاون الإيراني مع روسيا والصين، ما قد يمنحها قدرات متقدمة بسرعة.

ورغم التباين في التقديرات، يتفق الجميع على أن ساحة الفضاء أصبحت ميدانًا حاسمًا في الصراعات الحديثة. وتشمل التهديدات المحتملة هجمات إلكترونية، وتشويش الاتصالات، واستخدام الليزر لإعماء الأقمار، أو حتى أقمار انتحارية.

في ضوء ذلك، يدرس الجيش الإسرائيلي إنشاء "سلاح الفضاء" كفرع مستقل، يتولى تشغيل الأقمار، والدفاع عنها، وتنفيذ هجمات مضادة. ويُنظر إلى هذه الخطوة كتحول استراتيجي لمواجهة تحديات المستقبل، ومنع حدوث "هجوم مفاجئ" في الفضاء قد يشل قدرات الدولة.

وهكذا، لم تعد الحروب تُخاض فقط على الأرض أو في السماء، بل امتدت إلى الفضاء، حيث تدور معركة خفية قد تحدد موازين القوى في العالم لعقود قادمة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء