هيثم الحاج علي: الناشرون مطالبون بتطوير النشر الإلكتروني | خاص
قال رئيس هيئة الكتاب السابق هيثم الحاج علي إن تصاعد دور الكتاب الإلكتروني في المرحلة الحالية يعكس تحولات أوسع في صناعة النشر، موضحًا أن رؤيته تنطلق من أن الهدف الأساسي ليس نوع الوسيط المستخدم، وإنما عملية نقل المعرفة وإتاحتها للقارئ بأفضل صورة ممكنة، سواء عبر الكتاب الورقي أو الإلكتروني، باعتبار أن كلاهما في النهاية أدوات وليست غايات في حد ذاتها.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الكتاب الورقي ليس غاية مطلقة، كما أن الكتاب الإلكتروني ليس مشروع تطوير مستقل بحد ذاته، وإنما كلاهما يمثل وسيلة من وسائل إيصال المعرفة وتداولها، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي أمام صناعة النشر يتمثل في اختيار الوسيط الأكثر فاعلية وقدرة على الوصول إلى الجمهور، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي يشهدها قطاع الثقافة والنشر.
وأوضح أن الظروف الراهنة، ومنها تأجيل أو إلغاء بعض الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب في عدد من الدول، أسهمت في تعزيز دور المنصات الرقمية، التي أصبحت تلعب دورًا أكثر حضورًا في إيصال المحتوى الثقافي والمعرفي إلى الجمهور، سواء عبر الكتب الإلكترونية أو المبادرات الرقمية المصاحبة للنشر التقليدي.
البدائل الرقمية
وأشار إلى أن تجربة جائحة كورونا شكلت نموذجًا واضحًا على أهمية البدائل الرقمية، حيث توقفت معارض الكتب والأنشطة الثقافية حول العالم بشكل شبه كامل، وظهرت المعارض الإلكترونية كحل مؤقت لتعويض هذا الغياب، ورغم أنها لم تكن بديلًا كاملًا أو متكاملًا للمعارض التقليدية، فإنها نجحت في سد فجوة كبيرة خلال تلك الفترة الاستثنائية.
وأكد أن الاعتماد على الكتاب الإلكتروني مرشح للزيادة خلال السنوات المقبلة، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الاعتبارات البيئية التي تدفع نحو تقليل الاعتماد على الورق والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب الاعتبارات التشريعية والاقتصادية، فضلًا عن صعود جيل جديد من القراء، خاصة الفئة العمرية تحت العشرين عامًا، والتي باتت تميل بشكل واضح إلى القراءة عبر الشاشات الرقمية مقارنة بالكتاب الورقي.
تطور التكنولوجيا
وتابع أن انتقال المعرفة من الوسيط الورقي إلى الوسيط الرقمي يمثل تطورًا طبيعيًا في سياق تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال، حتى مع استمرار وجود شرائح واسعة من القراء الذين ما زالوا يفضلون الكتاب الورقي ويرتبطون به ارتباطًا ثقافيًا ونفسيًا واضحًا، مشيرًا إلى أن هذا التعدد في أنماط القراءة سيظل قائمًا لفترة، لكنه قد يميل تدريجيًا لصالح الوسائط الرقمية على المدى الطويل.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يواكب الناشرون هذا التحول المتسارع من خلال تطوير آليات جديدة للنشر الإلكتروني، وابتكار نماذج توزيع وتسويق رقمية أكثر فاعلية، بما يضمن بناء صناعة نشر مستدامة قادرة على الحفاظ على قيمة المحتوى الثقافي والمعرفي، وفي الوقت نفسه تحقيق عوائد اقتصادية قريبة مما يحققه الكتاب الورقي في صورته التقليدية.