هل غيّر الأزاهرة جلدهم بالزي المغربي؟ واقعة وزير الأوقاف تثير الجدل
في الآونة الأخيرة، أثار ظهور عدد من علماء الأزهر الشريف بملابس تُشبه الزي المغربي بدلا من الزي الأزهري، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الأمر خروجًا عن تقاليد المؤسسة العريقة، ومن رأى فيه تنوعًا مشروعًا في المظهر لا يمس الجوهر.
ويأتي في مقدمة هذه الأسماء: الدكتور علي جمعة، المفتي السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور محمد مهنا، من علماء الأزهر والمشرف على البيت المحمدي للتصوف، والدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، إلى جانب الشيخ السيد شلبي الداعية الإسلامي، والشيخ جابر بغدادي، والباحث حسن البخاري، حيث ظهر بعضهم في مناسبات مختلفة مرتدين الجلباب والعباءة ذات الطابع المغربي.

زي أم هوية؟
الزي الأزهري، المعروف بالجبة والقفطان والعمامة، لم يكن يومًا مجرد مظهر خارجي، بل ارتبط بهوية علمية وتاريخية تمتد لقرون. غير أن هذا الزي لم يكن جامدًا عبر الزمن، بل شهد تطورات وتأثيرات من ثقافات إسلامية متعددة، منها المشرقي والمغاربي.

ويرى متخصصون أن ما يُوصف بـ"الزي المغربي" هو في الأصل جزء من التراث الإسلامي العام، الذي تداخلت فيه أنماط اللباس بين بلدان العالم الإسلامي، من المغرب إلى مصر، مرورًا ببلاد الشام والحجاز.
المنتقدون يعتبرون أن تخلي بعض الأزهريين عن زيهم التقليدي قد يُفهم على أنه تراجع عن رمز من رموز الأزهر الشريف، خاصة في ظل ما يمثله من مرجعية دينية وسطية.

في المقابل، يرى آخرون أن اللباس لا يُقاس به العلم ولا المنهج، وأن العبرة بالمضمون العلمي والفكري، لا بالشكل الخارجي، مؤكدين أن ارتداء زي مختلف لا يعني الانسلاخ من الهوية الأزهرية.
هل نحن أمام ظاهرة؟
حتى الآن، لا يمكن الجزم بوجود "ظاهرة" بالمعنى الدقيق، بل هي حالات فردية ارتبطت بظروف أو مناسبات أو تفضيلات شخصية، كما أن بعض هذه الشخصيات معروفة بانفتاحها على المدارس الصوفية والمغربية، ما قد يفسر تأثرها في المظهر.

ففي كثير من الحالات، يلتزم هؤلاء العلماء بالزي الأزهري في المناسبات الرسمية، بينما يظهرون بزي مختلف في سياقات إعلامية أو دينية غير رسمية، وهو ما يخفف من حدة الاتهام بـ"التخلي" عن الزي.
جذور الزي الأزهري
لم يتشكل الزي الأزهري من فراغ، بل تأثر عبر تاريخه الطويل بموجات ثقافية متعددة، منذ تأسيس الأزهر الشريف في العصر الفاطمي، مرورًا بالعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.

فالعمامة الأزهريّة، على سبيل المثال، تحمل طابعًا عثمانيًا، بينما الجبة والقفطان تأثرا ببيئات مختلفة، ما يؤكد أن فكرة "النقاء الشكلي" للزي ليست دقيقة تاريخيًا.
لماذا الزي المغربي تحديدًا؟
يرتبط ما يُعرف بالزي المغربي (كالجلابة والعباءة الفضفاضة) بالمدرسة الصوفية في المغرب، والتي لها امتداد وتأثير في مصر، خاصة داخل الأوساط المرتبطة بالطرق الصوفية.
تنوع في الشكل وتمسك بالجوهر
وفي حقيقة الأمر، فإن علماء الأزهر والأوقاف الذين ظهروا بالزي المغربي لم ينسلخوا من هويتهم وما زالوا متمسكين بالمنهج الأزهري الوسطي المعتدل لمجرد أنهم يظهرون بالزي المغربي.
ولكن الزي الأزهري الأصيل والمرتبط بالأزهر الشريف له قيمته ورمزيته على مر السنين ويجب أن نحافظ عليه ولا نحاول الابتعاد عنه حتى ولو كان بطريقة غير مقصوده، فهناك الآلاف من الشباب يسيرون على نهج أساتذتهم وربما يتجهون هم الآخرون إلى هذا التحول ويرتدون الزي المغربي وقد يصبح ملازما لهم حتى الكبر.
في النهاية، يجب أن يكون الحكم على هذه المسألة في إطارها الطبيعي: تنوع في الشكل، مع بقاء الثبات في المرجعية والمنهج.

الزي المغربي ورواق المغاربة
بدوره، قال طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، تعليقا على انتشار الزي المغربي في مصر، منوها أن الزي المغربي الشعبي يرتديه العلماء أيضا، وشهرته أتت للمصريين عن طريق طلبة العلم، باعتبار أن دول المغرب الأقصى يأتون إلى مصر لطلب العلم بالأزهر الشريف، فيأتون ومعهم أزيائهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وأشار طاهر زيد، في تصريح لـ "إيجبتك" إلى أن هذه عادة مصر أنها تتقبل الثقافات المختلفة وتصهرها حتى تصبح مصرية، فالزي المغربي من هذا النوع من الأشياء اللي أتت إلى مصر فانصهرت وأصبح طلبة العلم في الأزهر الشريف يرتدونه بلا تحفظ كنوع من التبادل الثقافي بين الأمم والشعوب.
وتابع: ولك أن تتخيل أن هناك رواق داخل الجامع الأزهر يسمى "رواق المغاربة" فلو كانت التسمية تعني التخلي عن الشيء فهذا معناه أن الأزهر بوجود هذا الرواق فيه أصبح مغربيا، وهذا ما لم يحدث ولن يحدث، منوها أن الصيحات التي تتردد معترضة فكلامها غير وجيه.






