تقرير للأمم المتحدة: وقوع حالات اعتداءات جنسية في هايتي من قبل البعثة
أفاد موقع “أييبو بوست” بأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أكدت وقوع أربع حالات مؤكَّدة للاستغلال والانتهاك الجنسي في "هايتي" من قبل أعضاء البعثة الأمنية الدولية العاملة في هايتي خلال عام 2025، وذلك وفق ما ورد في تقرير رسمي استند إليه الموقع حسب نوفوسيتي.
تأكيد الإتهامات
وأوضح التقرير أن جميع الادعاءات المرفوعة خلال التحقيقات التي أجراها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان قد ثَبُتت صحتها بعد مراجعة الأدلة وشهادات الضحايا، وأن هذه النتائج أُحيلت رسميًا إلى قيادة القوة الأمنية الدولية في هايتي لاتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة بحق المتورطين.
وأشار التقرير إلى أن هذه الحالات الجديدة تأتي في ظل سجل طويل من الانتهاكات المماثلة التي طالت بعثات حفظ السلام السابقة في البلاد، مؤكدًا أنه لم تتم محاسبة مئات من عناصر حفظ السلام المتورطين في انتهاكات سابقة، رغم وجود تقارير وتقاضي حقوقية دولية مستمرة حول الأمر.
وأفاد التقرير بأن الجزء الرئيسي من البعثة الأمنية الدولية في هايتي يتكون من وحدات شرطية من كينيا، وهي تشكيلة تشارك في مهام حفظ السلام والدعم الأمني منذ اندلاع الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد قبل سنوات.
تصاعد العنف المسلح
تقع هايتي منذ منتصف العقد الماضي في أزمة متعددة الأبعاد، تجمع بين الانهيار الاقتصادي، ضعف مؤسسات الدولة، وتصاعد العنف المسلح من قبل عصابات مسلحة مسلحة تسيطر على أجزاء واسعة من العاصمة والمناطق المحيطة بها.
في محاولة لاحتواء التدهور الأمني، وافقت الأمم المتحدة على نشر بعثات متعددة تتكون من قوات شرطية وعسكرية دولية، هدفها دعم الحكومة المؤقتة وتعزيز الاستقرار، وتأمين المناطق الحيوية وحماية المدنيين.
لكن هذه البعثات واجهت انتقادات حقوقية حادة منذ سنوات، خاصة بعد ظهور تقارير عديدة تُشير إلى انتهاكات جنسية واستغلال للنساء والأطفال من قبل بعض أفراد القوات الدولية، دون محاسبة فعّالة حتى الآن، مما أثار استياءً واسعًا من الجهات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية الدولية.
نمط متكرر من الانتهاكات
وفِي هذا السياق، أكدت منظمات حقوقية مستقلة أن ما يحدث في هايتي ليس حالة معزولة، بل جزء من نمط متكرر من الانتهاكات داخل بعثات مشابهة في عدد من دول العالم، ما يضع المنظمة الدولية أمام تحدٍ كبير في كيفية محاسبة المتورطين وإصلاح منظومة الحماية والمسائلة داخل عمليات حفظ السلام.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي فوري من الأمم المتحدة على ما نشره “أييبو بوست” حول نتائج التحقيق، لكن تقارير سابقة لمسؤولي حقوق الإنسان داخل المنظمة أكدت استعدادها للتعاون مع السلطات المحلية لضمان محاسبة المتورطين، مع التشديد على أن الأمم المتحدة لا تتحمّل وحدها مسؤولية الإجراءات القانونية، بل تعمل بالتنسيق مع الدول المساهمة بقواتها في البعثات.
من جانب آخر، دعت عدة منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى تحقيقات مستقلة ومحايدة، وإجراءات صارمة لضمان عدم الإفلات من العقاب، معتبرة أن استمرار الانتهاكات من قبل عناصر حفظ السلام يضعف مصداقية العمليات الدولية ويُعرّض المدنيين للخطر.