خبير نووي: السيطرة على يورانيوم إيران "سيناريو غير واقعي"|فيديو
تتزايد التكهنات الدولية حول احتمالات تحرك الولايات المتحدة للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، قال أبو الهدى الصرفي، رئيس هيئة المواد النووية الأسبق في مصر، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الحديث عن إمكانية السيطرة على يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 60% داخل إيران يعد طرحًا غير منطقي، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات تتجاوز حدود الإمكانات التقليدية لأي تدخل عسكري مباشر.
منشآت نووية محصنة وتعقيدات ميدانية
وأوضح الصرفي، أن منشآت نووية رئيسية مثل نطنز وأصفهان تخضع لإجراءات أمنية مشددة للغاية، ما يجعل الوصول إليها أو السيطرة عليها أمرًا بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة لقوى عسكرية كبرى.
وأضاف أن هذه المنشآت ليست فقط محصنة أمنيًا، بل تتمتع أيضًا بتجهيزات تقنية متقدمة، ما يزيد من تعقيد أي محاولة للسيطرة عليها، خاصة في ظل استعدادات إيرانية مسبقة للتعامل مع أي تهديد محتمل.
تحديات علمية وعسكرية تعرقل التنفيذ
وأشار إلى أن تنفيذ عملية للسيطرة على مواد نووية عالية التخصيب يواجه تحديات مزدوجة، علمية وعسكرية، حيث يتطلب التعامل مع هذه المواد خبرات دقيقة وإجراءات بالغة التعقيد لتفادي أي أخطار كارثية.
كما لفت إلى أن إيران تتعامل مع ملفها النووي باعتباره قضية “حياة أو موت”، ما يعني أن أي محاولة خارجية للتدخل ستُقابل برد فعل قوي، قد يتطور إلى مواجهة واسعة النطاق، وهو ما يزيد من كلفة المخاطرة بشكل كبير.
مخاطر بيئية تتجاوز حدود إيران
ولم تقتصر تحذيرات الصرفي على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتشمل المخاطر البيئية المحتملة، حيث أكد أن أي تعامل غير محسوب مع اليورانيوم عالي التخصيب قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي خطير.
وأوضح أن هذا التلوث لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل قد يمتد إلى دول الجوار، ما يهدد بحدوث كارثة بيئية إقليمية يصعب احتواؤها، خاصة في منطقة تعاني بالفعل من توترات سياسية وأمنية معقدة.
سيناريو عالي المخاطر وضعيف الجدوى
واختتم الصرفي، تحليله بالتأكيد على أن فكرة السيطرة على اليورانيوم الإيراني تظل سيناريو عالي المخاطر وضعيف الجدوى، في ظل ما تحمله من تعقيدات ميدانية وعلمية وبيئية.
وأشار إلى أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو الأمن الدولي، ما يجعل من الضروري البحث عن حلول دبلوماسية بديلة، بعيدًا عن الخيارات العسكرية التي قد تفتح أبوابًا لأزمات أكبر.