برلين ودمشق ترسمان ملامح مرحلة جديدة لعودة اللاجئين السوريين
في خطوة تعكس تحول مهما في طبيعة العلاقات بين البلدين، أعلنت كل من ألمانيا وسوريا عن بدء تعاون مشترك يهدف إلى معالجة ملف عودة اللاجئين السوريين، وذلك خلال زيارة رسمية لرئيس المرحلة الإنتقالة في سوريا، أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث استقبله المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
عودة السوريين المقيمين في ألمانيا إلى وطنهم
وخلال مؤتمر صحفي جمع الطرفين، أكد ميرتس أن هناك تنسيقا قائمًا بين الجانبين للعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين المقيمين في ألمانيا إلى وطنهم، مشددا على أن الهدف هو تمكينهم من الرجوع بشكل آمن ومستقر. وأوضح أن هذا الملف يحظى باهتمام مشترك، في ظل وجود جالية سورية كبيرة داخل ألمانيا تُعد الأكبر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

المساهمة في إعادة إعمار بلدهم
وتضم ألمانيا أكثر من مليون سوري، معظمهم وصلوا خلال موجة اللجوء الكبيرة التي شهدتها أوروبا في الأعوام 2015 و2016، نتيجة تداعيات الحرب الأهلية في سوريا. وقد أصبح هؤلاء جزء فاعل في المجتمع الألماني، سواء على المستوى الاقتصادي أو المهني.
من جانبه، تحدث الرئيس السوري عن رؤية بلاده للتعاون مع ألمانيا، مشيرًا إلى العمل على إطلاق ما يعرف ببرنامج "الهجرة الدائرية"، وهو نموذج يتيح للسوريين، خاصة من أصحاب الكفاءات، المساهمة في إعادة إعمار بلدهم، دون أن يجبروا على التخلي عن حياتهم التي أسسوها في ألمانيا، وذلك لمن يرغب في الاستمرار هناك. وينظر إلى هذا الطرح كحل مرن يوازن بين احتياجات سورية لإعادة البناء، وواقع اندماج السوريين في المجتمع الألماني.
تسعى للعودة إلى الساحة الدولية
وأكد الشرع أن سوريا، بما تمتلكه من موقع جغرافي مميز وعمق حضاري، تمثل فرصة حقيقية لإقامة شراكة استراتيجية مع أوروبا، تقودها ألمانيا، لافتا إلى أن بلاده تسعى للعودة إلى الساحة الدولية بقوة وثقة خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد على أن أي حديث عن التعافي وإعادة الإعمار لا يمكن أن يكتمل دون الإشارة إلى الدور الذي يلعبه السوريون في ألمانيا، موضحا أن عددهم يصل إلى نحو 1.3 مليون شخص، من بينهم آلاف الأطباء الذين يعملون في المستشفيات الألمانية، إلى جانب مئات الآلاف ممن يساهمون بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الألماني.

تحقيق تقدم ملموس في هذا الاتجاه
وفي السياق ذاته، أعلن المستشار الألماني عن استعداد بلاده لدعم جهود إعادة إعمار سورية، مشيرا إلى أن وفد حكومي ألماني سيزور دمشق قريبًا لبحث هذا الملف بشكل عملي.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن تنفيذ هذه المشاريع سيظل مرتبط بمدى التقدم الذي تحرزه سوريا في تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون. واختتم ميرتس تصريحاته بالتعبير عن تفاؤله بنتائج هذا اللقاء، مؤكدا ثقته في إمكانية تحقيق تقدم ملموس في هذا الاتجاه خلال الفترة القادمة.

