امتحان مارس وسوء الطقس يشعلان غضب أولياء الأمور وخبراء يطرحون حلولًا عاجلة
تصاعدت حدة الغضب بين أولياء الأمور في توقيت بالغ الحساسية من الفصل الدراسي الثاني، وتزامنًا مع استمرار عقد امتحانات شهر مارس، وسط تحذيرات من سوء الأحوال الجوية وضيق الوقت وتكدس المناهج.
هذا المشهد المضطرب وضع وزارة التربية والتعليم أمام اختبار حقيقي، بعد أن تحولت مطالب الأسر إلى قضية رأي عام، مدعومة بآراء خبراء التربية الذين أكدوا أن نظام التقييم الحالي يحتاج إلى مراجعة عاجلة لضمان تحقيق العدالة وجودة التعلم معًا.
بيانات رسمية: استمرار الامتحانات مع التزام بالجداول المعلنة
في المقابل، أكدت مديريات التربية والتعليم، وفي مقدمتها مديرية تعليم القاهرة، استئناف امتحانات شهر مارس بجميع المدارس وفق الجداول المعلنة مسبقًا، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالمواعيد واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام العملية الامتحانية.
وجاءت هذه البيانات لتؤكد توجه الوزارة نحو استكمال خطة التقييمات الشهرية دون تغيير، رغم تصاعد المطالب المجتمعية بإعادة النظر في التوقيت وآلية التنفيذ، خاصة في ظل الظروف الحالية.
أولياء الأمور: “أنقذوا أولادنا” يتصدر الجروبات التعليمية
على الجانب الآخر، اشتعلت جروبات أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي برسائل غاضبة ومطالب عاجلة، دعت إلى تأجيل امتحانات الأيام المقبلة بسبب التقلبات الجوية، مع التأكيد على أن “سلامة الطلاب خط أحمر”.

كما طالب أولياء الأمور بدمج امتحاني مارس وإبريل في اختبار واحد يُعقد بنهاية الشهر المقبل، معتبرين أن ضيق الوقت وكثرة الإجازات الرسمية والدينية يحولان دون استيعاب المناهج بشكل كافٍ. وتضمنت المنشورات المتداولة تحذيرات من اتخاذ قرارات متأخرة قد تُربك الطلاب، مع الدعوة إلى قرارات استباقية تحقق الاستقرار وتكافؤ الفرص.

تامر شوقي: الامتحانات الشهرية بهذا الشكل تخل بالتوازن التعليمي
من جانبه، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن استمرار الامتحانات الشهرية حتى ما بعد منتصف الفصل الدراسي يمثل خللًا واضحًا في التوزيع الزمني للتقييمات، مشيرًا إلى أن هذا النموذج لا يُطبق في الأنظمة التعليمية المتقدمة.
وأوضح أن الفترة المتبقية من الفصل الدراسي مزدحمة باستكمال مناهج شهر إبريل، إلى جانب الاستعداد لامتحانات نهاية العام، فضلًا عن الإجازات التي تقلص عدد أيام الدراسة الفعلية، ما يجعل تحقيق التوازن بين التدريس والتقييم أمرًا شديد الصعوبة.

ضغوط زمنية خانقة تهدد جودة التعلم
أشار شوقي إلى أن ما لا يقل عن 15 يومًا من الفترة المتبقية يضيع في إجازات رسمية وأسبوعية ومناسبات مختلفة، وهو ما يضغط بشدة على الخريطة الزمنية للتعليم.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب استكمال المناهج بالكفاءة المطلوبة، فضلًا عن إجراء تقييمات عادلة تعكس المستوى الحقيقي للطلاب، ما يفتح الباب أمام الاعتماد على الحفظ السريع بدلًا من الفهم العميق.
حلول مقترحة: ميدتيرم موحد أو الاكتفاء بتقييم واحد
طرح الخبير التربوي عدة حلول عملية، أبرزها عقد امتحان “ميدتيرم” موحد يشمل مقررات شهري مارس وإبريل، أو الاكتفاء بامتحانات شهر مارس فقط، مع إمكانية تخفيف المناهج بشكل مدروس.
وأكد أن هذه البدائل تساهم في تحسين توزيع الوقت، وتقليل الضغط النفسي على الطلاب، ومنحهم فرصة حقيقية للفهم والمراجعة بدلًا من ملاحقة الامتحانات المتتالية.
عاصم حجازي: التقييم بالأسئلة فقط لم يعد كافيًا تربويًا
في السياق ذاته، شدد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، على ضرورة إعادة النظر في فلسفة التقييم، مقترحًا استبدال الامتحانات التقليدية بأنشطة تعليمية تساعد الطلاب على الفهم، مثل تلخيص الدروس، وإعادة شرحها بأسلوبهم، وإعداد خرائط ذهنية.
وأكد أن الاعتماد على الأسئلة فقط لم يعد مقبولًا تربويًا، خاصة في ظل ضيق الوقت وصعوبة إجراء تقييمات دقيقة تعكس مستوى الطلاب الحقيقي.

تخفيف الضغوط ضرورة لإنقاذ العملية التعليمية
وأوضح حجازي أن الظروف الحالية تفرض ضغوطًا كبيرة على الطلاب والمعلمين، في ظل وقت محدود لا يتناسب مع حجم المناهج.
وأضاف أن تخفيف هذه الضغوط أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لراحة الطلاب، ولكن لضمان جودة التعلم وتحقيق نواتج تعليمية حقيقية، مؤكدًا أن تنويع أساليب التقييم يحقق شمولًا أكبر ويعطي صورة أدق عن قدرات الطلاب.
بين قرارات رسمية وضغط مجتمعي.. هل تتغير المعادلة؟
يعكس المشهد الحالي حالة من التباين بين التوجه الرسمي الذي يميل إلى استكمال الامتحانات وفق الخطة، وبين ضغط مجتمعي متزايد يطالب بالتغيير.
هذا التباين يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة تتطلب تحقيق التوازن بين الالتزام بالخطة الدراسية وضمان سلامة الطلاب وتحقيق جودة التعليم.
بأمر الوزير: لا خروج للطلاب من المدارس إلا مع أولياء أمورهم
وفي سياق متصل وجه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني صباح اليوم كافة المدارس في المحافظات الثلاثة باستكمال اليوم الدراسي للطلاب الذين تعذر على أولياء أمورهم اصطحابهم من المدارس وعدم اجراء أي امتحانات.
صدور قرارات محافظي القاهرة والجيزة والقليوبية
وقال الوزير أنه نظرا لتواجد بعض الطلاب في المدارس قبيل صدور قرارات محافظي القاهرة والجيزة والقليوبية بتعطيل اليوم الدراسي بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية.
وشدد الوزير محمد عبد اللطيف على كافة مدارس المحافظات الثلاثة عدم ترك الطلاب خارج المدارس لحين استلامهم من قبل أولياء أمورهم.
تعطيل الدراسة بمدارس القاهرة
وأعلنت مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، تعطيل الدراسة اليوم، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية التي تشهدها المحافظة، حرصًا على سلامة الطلاب والعاملين بالمنظومة التعليمية.
تأجيل اختبار شهر مارس
وأكدت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة ، في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أنه تقرر تأجيل امتحانات شهر مارس 2026 المقرر انعقادها اليوم 29 مارس لجميع صفوف النقل، والتي كان من المقرر عقدها اليوم، على أن يتم تحديد موعد بديل لاحقًا وإعلانه رسميًا عبر الإدارات التعليمية.
وأوضحت مديرية التعليم بالقاهرة أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة لمواجهة التقلبات الجوية، وضمان عدم تعرض الطلاب لأي مخاطر أثناء التوجه إلى المدارس أو العودة منها.
تعطيل الدراسة بجميع مدارس القاهرة
وشددت المديرية على أن القرار يشمل جميع المدارس على مستوى المحافظة، مع استمرار المتابعة المستمرة لتطورات الحالة الجوية بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاتخاذ ما يلزم من قرارات في حينه.ويأتي هذا القرار في ظل حالة من عدم الاستقرار في الطقس، ما دفع عددًا من المحافظات لاتخاذ إجراءات مماثلة، سواء باستمرار الامتحانات مع اتخاذ احتياطات إضافية أو بتأجيلها وفقًا لطبيعة الظروف بكل محافظة