مليون نازح خلال شهر.. لبنان أمام تحد إنساني ينذر بكارثة
يشهد لبنان ومنذ بدء الحرب الأخيرة، زيادة غير مسبوقة في أعداد النازحين، حيث تم تسجيل نحو مليون نازح لبناني خلال شهر واحد، ما يضع البلاد أمام تحديات كبيرة.
لبنان أمام مفترق طرق

يأتي على رأسها العامل الإنساني والأمني، خاصة وأن الدولة تعاني من وضع اقتصادي صعب، ما يضع لبنان أمام مفترق طرق لإدارة هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة إقليمية تتجاوز حدودها.
ويرى مسؤولون أمميون أن لبنان غير مستعد لاستيعاب كل هؤلاء النازحين، في ظل ما تعاني منه الدولة على الصعيد الاقتصادي، مشيرين إلى أن الحرب فرضت أمراً واقعاً لم يسمح بوضع خطة طوارئ وطنية وهنا مكمن الخطورة.
وفي خضم مرحلةٍ شديدة التعقيد، يواجه لبنان تداعيات متلاحقة فرضها التصعيد العسكري الإسرائيلي ، لتتجاوز الأزمة بعدها الأمني وتتحوّل إلى كارثة إنسانية واقتصادية متفاقمة.
الضغوط على مؤسسات الدولة
ومع الارتفاع الكبير في أعداد النازحين واتساع نطاق الأضرار، تتزايد الضغوط على مؤسسات الدولة اللبنانية التي تحاول احتواء الوضع بإمكانات محدودة. وبين الاستجابة الطارئة والحاجة الملحّة للدعم، تتعمّق فجوة التمويل وتتعاظم التحديات، ما يضع البلاد أمام استحقاقات مصيرية تتجاوز الإغاثة الآنية لتطال مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
وفي ذات السياق فإن المنظمة الدولية للهجرة، أن النزوح داخل لبنان قد تجاوز حتى الآن حاجز المليون شخص، في حين عبر أكثر من 130 ألف شخص الحدود إلى سوريا منذ بداية هذا الشهر.
وتابعت المنظمة الدولية في بيان رسمي، نقلًا عن بيانات جديدة من (مصفوفة تتبع النزوح)، وأوضحت أن النزوح عبر الحدود بين لبنان وسوريا شهد ارتفاعًا كبيرًا، حيث يضغط الصراع في المنطقة على حركة التنقل ويزيد من التدفقات الإنسانية في أنحاء الشرق الأوسط.
ظروف صعبة
وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن الوضع الحالي يبرز سرعة تأثير عدم الاستقرار على حركة السكان في مناطق واسعة، مؤكدة أن كثيرًا من النازحين يعيشون في ظروف صعبة، وأن الدعم الدولي المستمر ضروري لضمان حصولهم على الحماية والمساعدة الضرورية، أينما كانوا.
وفي الفترة ما بين 2 و18 مارس من الشهر الجاري، سجلت مصفوفة (تتبع النزوح) عبور أكثر من 130 ألف شخص إلى سوريا، منهم 95% سوريون و5% لبنانيون، لافته إلى أن احتياجات هؤلاء الوافدين تشمل المساعدات النقدية والغذاء والمأوى، حيث يعتمد معظمهم على إقامة مؤقتة، غالبًا مع أقارب أو أصدقاء، فيما تشكل العائلات والشباب نسبة كبيرة من الوافدين، وغالبيتهم سافروا إلى لبنان للعمل ويأملون في العودة عند تحسن الظروف.
ووفق هذه المؤشرات، يبدو أن احتواء الأزمة عبر دعم دولي هو الحل الوحيد لمعالجة جذور الأزمة بحدها الأدنى، أو ستضاف أزمة كارثية جديدة تهدد الأمن الاجتماعي في البلاد؛ ما قد يحول الوضع إلى نذر أزمة إقليمية من العصب السيطرة عليها.