نعمان العابد: الشكوك الإيرانية تجاه السياسات الأمريكية مبررة|فيديو
قال الدكتور نعمان العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الشكوك الإيرانية تجاه السياسات الأمريكية تبدو مبررة في ظل تكرار سيناريوهات التفاوض التي تنتهي بتصعيد عسكري مفاجئ، موضحًا أن التجارب السابقة، سواء قبل اندلاع الحرب أو خلال جولات التفاوض، كشفت عن تناقض واضح بين المسار الدبلوماسي والتحركات العسكرية على الأرض.
وأشار إلى أن الهجمات التي استهدفت طهران جاءت في توقيتات حساسة أعقبت جولات تفاوضية شهدت تقدمًا نسبيًا، ما عزز من حالة انعدام الثقة لدى الجانب الإيراني، حيث أن هذا النمط المتكرر يضع طهران أمام معادلة معقدة، حيث تجد نفسها تتفاوض تحت ضغط عسكري مباشر.
مفاوضات تحت الضغط وغياب الثقة المتبادلة
وأضاف العابد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المفاوضات الحالية تجري في بيئة يغلب عليها الشك المتبادل، خاصة مع استمرار الولايات المتحدة في إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بالتوازي مع الحديث عن فرص للحل السياسي، مؤكدًا أن هذا التناقض يجعل من الصعب تحقيق اختراق حقيقي في العملية التفاوضية.
وأوضح أن استمرار التهديد باستخدام القوة، بالتزامن مع الانخراط في مفاوضات، يضعف مصداقية المسار الدبلوماسي، ويعزز القناعة لدى طهران بأن التصعيد العسكري يُستخدم كأداة لفرض تنازلات سياسية.
استراتيجية أمريكية قائمة على الضغط لتحقيق الأهداف
ولفت الباحث إلى أن الإدارة الأمريكية تتبع نهجًا يهدف إلى تحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة، دون الانخراط في حروب طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى فرض شروطه على إيران، سواء عبر التهديد باستخدام القوة أو من خلال توظيفها فعليًا.
وأكد أن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في تحقيق مكاسب سياسية يمكن تسويقها داخليًا، دون التورط في صراع ممتد، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والتحديات الاقتصادية.
احتمالات التصعيد في حال فشل المفاوضات
وأشار إلى أنه في حال عدم تحقيق المفاوضات تقدمًا يتماشى مع المطالب الأمريكية، فإن احتمالات التصعيد العسكري تظل قائمة، بل وقد تتزايد خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن الدور الإسرائيلي يمثل عاملًا إضافيًا يدفع نحو استمرار المواجهة، في ظل سعي تل أبيب لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع.
وأوضح أن هذا التداخل بين الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل فرص التهدئة أكثر صعوبة، خاصة مع تباين الحسابات بين الأطراف المختلفة.
معضلة كسر العظام وتعقيدات الموقف الإيراني
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نعمان العابد، الباحث في العلاقات الدولية، على أن إيران تنظر إلى الصراع الحالي باعتباره حرب كسر عظام، ما يجعلها أقل استعدادًا لتقديم تنازلات قد تُفسر على أنها هزيمة استراتيجية، مضيفًا أن النظام الإيراني، بطبيعته العقائدية، لا يتعامل مع الضغوط بنفس منطق الأنظمة الأخرى.

