اكتشافات بترولية جديدة.. اتفاقية «غرب خير» أمام مجلس النواب
وافقت اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، على مشروع القانون المقدم من الحكومة، بشأن الترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية في التعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول وعدد من الشركات الأجنبية، للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة “غرب خير” بالصحراء الشرقية، تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لاتخاذ القرار النهائي.
توجه استراتيجي لدعم قطاع البترول
يأتي مشروع القانون في إطار استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتعزيز أنشطة البحث والاستكشاف في قطاع البترول، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وتشير البيانات إلى أن مصر تضم حاليًا أكثر من 60 شركة عالمية تعمل في مجال البحث عن البترول والغاز، داخل نحو 183 منطقة التزام موزعة على البحر المتوسط، ودلتا النيل، والصحراء الغربية، والصحراء الشرقية، وسيناء، وصعيد مصر.
ويمثل طرح هذه الاتفاقية خطوة جديدة نحو جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة معدلات الإنتاج، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة ودعم خطط التنمية الشاملة.
تفاصيل الاتفاقية وأطرافها
تتضمن الاتفاقية أطرافًا رئيسية، حيث تمثل الحكومة المصرية ووزارة البترول والثروة المعدنية الطرف الأول، إلى جانب الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما يضم الطرف الثاني تحالفًا من الشركات الأجنبية، وهي:
- شركة «سي آي إس جاز إس إيه» الرومانية.
- شركة «أتن بتروليوم ليمتد».
- شركة «تييرا بتروليوم إل تي دي» الإنجليزيتان.
وتعمل هذه الشركات مجتمعة تحت مسمى «المقاول»، حيث تتولى تنفيذ أعمال البحث والاستكشاف والتنمية وفقًا للشروط المحددة في الاتفاقية، وبالتنسيق الكامل مع الهيئة المصرية العامة للبترول.
أهم الأحكام المنظمة للاتفاقية
منح الحقوق وفترة البحث
تنص الاتفاقية على منح التزام حصري للهيئة والمقاول في منطقة غرب خير، والتي تبلغ مساحتها نحو 868 كيلومترًا مربعًا. وتبدأ فترة البحث الأولية لمدة 3 سنوات من تاريخ سريان الاتفاقية، مع إمكانية مدها لفترة إضافية مماثلة بناءً على طلب المقاول وموافقة الهيئة.
الإتاوة وحقوق الدولة
تحتفظ الدولة بحق الحصول على إتاوة بنسبة 10% من إجمالي الإنتاج، سواء نقدًا أو عينًا، وتتحمل الهيئة المصرية العامة للبترول سداد هذه الإتاوة دون تحميل المقاول أي أعباء إضافية.
الاستثمارات وبرامج العمل
يلتزم المقاول بتنفيذ برنامج عمل يتضمن إجراء دراسات جيولوجية وجيوفيزيقية، وإعادة معالجة البيانات السيزمية، إضافة إلى حفر آبار استكشافية. وتشمل الالتزامات إنفاق ما لا يقل عن 5.35 مليون دولار خلال فترة البحث الأولية، و4.3 مليون دولار خلال فترة الامتداد، مع حفر عدد من الآبار الاستكشافية وفقًا لنتائج البحث.
كما تنص الاتفاقية على بدء عمليات البحث خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ سريانها، مع إتاحة استخدام البيانات من خلال بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG)، التي تُعد منصة رقمية متكاملة لإدارة البيانات البترولية.
آليات الاكتشاف والتنمية
تحدد الاتفاقية إجراءات واضحة للتعامل مع الاكتشافات التجارية، حيث يلتزم المقاول بإجراء عمليات تقييم فني للبئر المكتشفة، عبر حفر آبار إضافية للتأكد من الجدوى الاقتصادية، وفي حال ثبوت جدوى الاكتشاف، يتم تقديم خطة تنمية متكاملة، على أن تحصل على موافقة الهيئة ووزير البترول.
وتمنح الاتفاقية فترة تنمية تصل إلى 20 عامًا قابلة للتمديد، بشرط ألا تتجاوز 30 عامًا في إجماليها، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحقيق العائد الاقتصادي.
كما تنص على إنشاء شركة مشتركة بين الهيئة والمقاول بنسبة 50% لكل طرف، تتولى إدارة العمليات الإنتاجية، بما يعزز الشراكة بين الدولة والمستثمرين.
اقتسام الإنتاج واسترداد التكاليف
تنظم الاتفاقية آليات استرداد التكاليف واقتسام الإنتاج، حيث يُسمح للمقاول باسترداد نفقاته من نسبة تصل إلى 33% من الإنتاج، بينما يتم توزيع النسبة المتبقية 67% بين الهيئة والمقاول وفقًا لمعادلات تعتمد على سعر خام برنت ومعدلات الإنتاج.
وتزداد حصة الدولة تدريجيًا مع ارتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج، ما يضمن تحقيق عوائد عادلة ومتنامية للدولة، مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار للشركات الأجنبية.
الالتزامات المالية والمنح
تتضمن الاتفاقية عددًا من المنح المالية التي يلتزم بها المقاول، من أبرزها:
- منحة توقيع بقيمة 1.2 مليون دولار.
- منح إضافية عند إبرام عقود التنمية أو مد فتراتها.
- منح إنتاج تراكمي تُسدد عند بلوغ مستويات إنتاج محددة.
وتسهم هذه المنح في تعزيز موارد الدولة وتحقيق عائد مباشر من الاتفاقية إلى جانب عوائد الإنتاج.
رأي اللجنة المشتركة
أكدت اللجنة المشتركة أن مشروع القانون والاتفاقية المرفقة به يمثلان خطوة مهمة في دعم قطاع البترول، وتعزيز مناخ الاستثمار، خاصة في المناطق الواعدة بالصحراء الشرقية.
وأشارت إلى أن بنود الاتفاقية تحقق توازنًا بين مصالح الدولة والشركاء، سواء من حيث نسب الإنتاج أو الالتزامات المالية والفنية.
كما شددت اللجنة على أهمية المتابعة الدورية لتنفيذ برامج العمل، وضمان التزام الشركات بحفر الآبار وتحقيق الاكتشافات، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية.
نحو تعزيز الأمن الطاقي
في ضوء هذه الاتفاقية، تواصل الدولة جهودها لتطوير قطاع الطاقة، من خلال توسيع نطاق الاستكشاف، وجذب الشركات العالمية، وتحديث البنية التشريعية المنظمة للاستثمار البترولي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في زيادة الإنتاج، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وقرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه
المادة الأولى
يُرخص لوزير البترول والثروة المعدنية في التعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول، وشركة سي أي إس جاز أس إيه، وشركة أتن بتروليوم ليمتد، وشركة تييرا بتروليوم إل تي دي، للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة غرب خير بالصحراء الشرقية، وذلك وفقًا لأحكام الاتفاقية المرافقة والخريطة الملحقة بها.
المادة الثانية
تكون للقواعد والإجراءات الواردة في الاتفاقية المرافقة قوة القانون، وتُنفذ بالاستثناء من أحكام أي تشريع مخالف لها.
المادة الثالثة
يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، ويُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ويُنفذ كقانون من قوانينها.

