رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اتفاق الغوطة 2017.. شهادة نادرة تكشف إنقاذ مصر لنصف مليون سوري|خاص

اتفاق الغوطة الشرقية
اتفاق الغوطة الشرقية 2017

شهد عام 2017 وساطة مصرية تاريخية غيرت كثيرًا من مسار الحرب السورية وشريان حياة للآلاف من السوريين المحاصرين بلا غذاء ولا مقومات للحياة، وهي وساطة اختلفت عن العديد من الأدوار التي لعبتها دور وأطراف أخرى وتضمنت تجاوزات وعمليات تغيير ديمغرافي لتحقيق مكاسب على دماء الشعب السوري، حيث كان الوسيط المصري نزيهًا وهدفه الأساسي حياة السوريين.

في شهادة تاريخية وميدانية حصرية لـ"إيجبتك"، كشف الباحث السياسي السوري "عبد الرحمن ربوع" – الذي كان شاهداً عياناً من داخل المكتب الإعلامي للشيخ "أحمد الجربا" وتيار الغد السوري في تلك الفترة – عن تفاصيل دقيقة حول الدور المحوري الذي لعبته الدولة المصرية في إبرام واحدة من أعقد صفقات التهدئة والتسوية في الأزمة السورية، وهي اتفاق الغوطة الشرقية عام 2017.

تجميع الأطراف المتحاربة

عبد الرحمن ربوع
عبد الرحمن ربوع

أوضح "ربوع" أن الحكومة المصرية، عبر أجهزتها المعنية، نجحت في منتصف يوليو 2017 في رعاية اتفاق تاريخي بين فصائل المعارضة (وعلى رأسها جيش الإسلام) وحكومة النظام السوري بضمانة روسية. 

وقد لعب الشيخ "أحمد الجربا"، رئيس منصة القاهرة للمعارضة السورية، دور "العرّاب" في تقريب وجهات النظر المستعصية التي استمرت لأكثر من عامين دون جدوى.

وفقاً لشهادة "ربوع"، نجح المفاوض المصري في كسب ثقة الطرفين بذكاء وحيادية، واستطاع حل "العُقد المستعصية" التي تمثلت في تقديم ضمانات حقيقية شملت وقف الأعمال القتالية والقصف فوراً.

اللغز في الضمانات.. دور الوسيط المصري

“اللغز في الضمانات” هكذا وصف ربوع المشكلة الأكبر التي واجهت المفاوض المصري في نسج الإتفاق الذي أنهى سنوات من معاناة سكان الغوطة الشرقية، وهي ضمانات عدم القصف وضمانات الخروج الامن بالسلاح الخفيف والأموال، وتأمين المدنيين الراغبين بالبقاء في المنطقة وتأمين بقاء المقاتلين والمسلحين، حيث حيث بقي مئات منهم ولم يخرجوا إلى إدلب.

جاءت الحساسية من الخروج إلى محافظة إدلب من مقاتلي جيش الإسلام، وذلك يرجع في المقام الأول بأن الخلاف كان كبير جدا بين جيش الاسلام وهيئة تحرير الشام ووقعت معارك طاحنة بينهم، ولكن في النهاية الجميع خرج. 

إنقاذ نصف مليون محاصر

وتضمنت بالفعل البنود السماح بدخول المساعدات الإغاثية والطبية لنحو نصف مليون محاصر في مدن (دوما، زملكا، حرستا، عربين، وعين ترما)، تأمين الخروج الآمن للمقاتلين بسلاحهم الخفيف وأموالهم، وتوفير خيارات "التسوية" لمن رغب في البقاء من المدنيين والمسلحين برعاية مصرية-روسية.

"الاقتتال الأخوي"..العامل الذي عجل بالإتفاق

أشار الباحث السوري إلى أن ما عجّل بإبرام الاتفاق كان حالة "الاقتتال الأخوي" الدامي الذي اندلع في فبراير 2017 بين (جيش الإسلام) من جهة، و(فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام) من جهة أخرى، وهو الصراع الذي خلف آلاف القتلى ودمر البنية التحتية، مما جعل التدخل المصري بمثابة "طوق نجاة" للمدنيين والمقاتلين على حد سواء.

أكد "ربوع" أن التوافقات التي تمت في القاهرة لم تقتصر على وقف النار، بل امتدت لترتيب عمليات الخروج التي نُفذت بين مارس وأبريل 2018؛ حيث خرج مقاتلو "جيش الإسلام" إلى ريف حلب (لينضموا لاحقاً للجيش الوطني)، بينما خرج مقاتلو "الهيئة" إلى إدلب، وذلك بعد توقف الدعم الخارجي وتفكك بعض الفصائل.

واختتم الباحث عبد الرحمن ربوع شهادته بالتأكيد على أن "الدولة المصرية" كانت الطرف الوحيد الذي استطاع صياغة حل وسط مقبول، موفرةً كافة الضمانات التي عجزت عنها أطراف دولية أخرى، لتظل "منصة القاهرة" علامة فارقة في مسار البحث عن سلام يحقن دماء السوريين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء