رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزهر للفتوى: مواقع التواصل تحولت إلى منصات لتطبيع المحرمات والسلوكيات السلبية

مواقع التواصل
مواقع التواصل

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن قيم المجتمع صمام أمانه واستقراره، واستساغة المُحرّمات والسّلوكيات السّيّئة في المجتمع لا يقل جرمًا وخطرًا من مجرد ارتكابها، والنّجاة في الاستمساك بالدّين وإحياء القيم.

وتابع مركز الأزهر في منشور له على فيس بوك: يشهد واقعنا المعاصر، الحقيقي والافتراضي، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، غيابًا وضعفًا ملحوظًا لكثير من القيم المجتمعية الأصيلة مثل التراحم، والمروءة، والصدق، والعفة، والاحترام، وهي قيم لم تعتد المجتمعات المحافظة على فقدها أو ضعفها.

نشر الشائعات

وأضاف مركز الأزهر أن ذلك يظهر في انتشار مشكلات التنمّر والسخرية، والبذاءة، والابتذال، وكشف العورات، والمتاجرة بالغرائز، وتزيين الجرائم، وتهوين الفواحش، والطعن في الأعراض، ونشر الشائعات، وغياب الضمير، وضعف الوازع الديني.

وقال مركز الأزهر، إن غياب القيم واستساغة كثير من الأخلاق السيئة والمحرامات له آثار سلبية خطيرة تهدد أمن المجتمع، وتضعف مناعته، وتعرضه لموجات من التفكك والانحراف.

وفي المقابل، فإنّ التمسك بالقيم يُثمر استقرارًا اجتماعيًّا وأمنًا نفسيًّا وازدهارًا حضاريًّا؛ إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يبني حضارة أو يحقق نهضة شاملة، دون أساس أخلاقي متين، يضبط علاقاته وسلوكيات أفراده.

طلب الشهرة وركوب الترند

وأوضح مركز الأزهر، أن مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما فيها من منافع معتبرة، قد تحولت -في كثير من الأحيان- إلى منصات لتطبيع المحرمات والسلوكيات السلبية؛ طلبًا للشهرة والانتشار عبر «اللايكات» و«الترندات» على حساب القيم والأخلاق، حتى صارت هذه الظاهرة مرضًا اجتماعيًّا يهدد استقرار الأسرة والمجتمع.

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنّ مسؤولية مواجهة هذه المشكلات تقع على عاتق الجميع، بل وتبدأ أولًا من الفرد الذي ينبغي أن يراقب ربَّه في سرِّه وعلانيته، وألا يستخفّ بالمعاصي مهما صغُرت، يقول سيدنا رسول الله: «إياكم ومحقراتِ الذنوبِ فإنهُنَّ يجتمعنَ على الرجلِ حتى يُهلكنَهُ» [أخرجه الطبراني]، وأن يجعل غايته في الحياة رضا الله تعالى وخدمة مجتمعه، لا كثرة التفاعلات أو زيف المشاهدات.

كما أن الأسرة هي حصن القيم الأول، وعليها واجب رعاية الأبناء وتحصينهم من الانحراف، وتربيتهم على يقظة الضمير ومراقبة رب العالمين، حتى لا يكونوا فريسة سهلة لمحتويات مبتذلة، أو قدوات زائفة، تُزيِّن لهم الباطل، وتحسن في عيونهم المنكر.

وتابع: وللأمة بمؤسساتها التعليمية والإعلامية والتشريعية دور أصيل في صيانة الأخلاق وحماية المجتمع من التردي القيمي، وذلك بإحياء الرسائل التربوية والثقافية التي ترسخ الفضيلة، وببذل الجهود لدعم المحتوى الهادف الذي يقدم القدوة الصالحة، ويُعلي من شأن العلم والعمل والبناء والعمران.

وحذر المركز من اعتيادية المُحرّمات واستساغة الأخلاق والسلوكيات السيئة في المجتمع، والتي لا تقل خطرًا ولا ضررًا من مجرد التلبس بها؛ إذ إن تطبيعها وفقد بشاعتها في العيون والأسماع والقلوب، يورث الوهن، ويمتهن الكرامة، ويهدد الأمة في حاضرها ومستقبلها، ومن هنا وجب تضافر الجهود: فرديةً وأسريةً ومجتمعيةً، للعودة إلى أصول القيم الإسلامية والإنسانية التي هي عماد كل نهضة وضمانة كل استقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء