مارون توفيق: ترامب يتبع نهجًا يقوم على إطلاق رسائل متضاربة|فيديو
قال مارون توفيق الخبير العسكري، أن المشهد الحالي يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل استمرار التصعيد الميداني وتبادل الضربات الصاروخية بين الأطراف المتنازعة، بالتوازي مع تضارب الأنباء حول وجود قنوات تواصل أو مفاوضات غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية، خاصة تلك الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، بشأن وجود محادثات مع طهران، تقابلها نفي إيراني واضح، ما يعكس حالة من الغموض وعدم الاتساق في الخطاب السياسي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة ما يجري خلف الكواليس.
استراتيجية متذبذبة بين الأهداف التكتيكية والسياسية
وأضاف توفيق، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن هذا التناقض في التصريحات قد لا يكون عشوائيًا، بل يدخل ضمن استراتيجية متعمدة تتضمن أهدافًا تكتيكية وأخرى استراتيجية، لافتًا إلى أن ترامب يتبع نهجًا يقوم على إطلاق رسائل متضاربة، تجمع بين الإعلان عن التفاوض والتصعيد في آن واحد، بهدف تحقيق مكاسب متعددة.
وأوضح أن هذا الأسلوب يتعارض مع الخطوط التقليدية للاستراتيجية العسكرية الأمريكية، خاصة تلك المرتبطة بعقيدة الأمن القومي، والتي تقوم على وضوح الأهداف والتخطيط المسبق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى الانسجام بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.
انتقادات إعلامية واتهامات بغياب التخطيط
وأشار الخبير العسكري، إلى أن عدداً من وسائل الإعلام الدولية تناولت هذا التباين، مشيرة إلى وجود حالة من الارتباك في إدارة الأزمة، سواء من حيث غياب رؤية واضحة لنهاية الحرب، أو عدم تحديد مسار زمني لإنهائها.
وأكد أن هذه الانتقادات تركز على غياب التخطيط حتى على المدى القريب، سواء فيما يتعلق بقرار بدء الحرب أو السيناريوهات المحتملة لإنهائها، ما يعزز حالة عدم اليقين في المشهد الدولي.
رسائل موجهة لإرباك الداخل الإيراني
ولفت إلى أن أحد الأهداف المحتملة لهذه التصريحات المتناقضة يتمثل في محاولة إرباك الداخل الإيراني، من خلال الإيحاء بوجود مفاوضات مع أطراف داخل النظام، دون تحديد هويتها.
وأوضح أن هذا التكتيك قد يهدف إلى خلق حالة من الشك داخل مؤسسات الحكم في إيران، عبر طرح تساؤلات حول من يملك صلاحية التفاوض، ومن يمثل النظام فعليًا، ما قد يؤدي إلى توترات داخلية أو انقسامات غير معلنة.
الحرس الثوري في الواجهة وتوازنات القوة
وأشار إلى أن تصدر الحرس الثوري للمشهد العسكري والسياسي يزيد من تعقيد الوضع، حيث يمثل هذا الجهاز القوة الأكثر تأثيرًا داخل إيران، ما يجعل أي حديث عن مفاوضات خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية مثار جدل داخلي، مضيفًا أن هذا الواقع يعزز من حساسية المرحلة، خاصة مع تداخل الأبعاد العسكرية والسياسية، وارتباطها بشكل مباشر بتوازنات القوة داخل النظام الإيراني.
وفي ختام حديثه، أكد مارون توفيق الخبير العسكري، على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين استمرار التصعيد العسكري أو الانتقال إلى مسار تفاوضي غير معلن، مشيرًا إلى أن نجاح أي من هذه السيناريوهات سيعتمد على قدرة الأطراف على إدارة هذا التداخل بين الرسائل السياسية والعمليات العسكرية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، قد تدفع بالأحداث نحو مزيد من التصعيد أو نحو تسوية مفاجئة.

