رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ جامعي: تعطيل السوشيال ميديا بالامتحانات لا يكفي.. الخطر داخل اللجان

الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

يفتح مقترح تعطيل تطبيقات التواصل الاجتماعي داخل لجان امتحانات الثانوية العامة بابا واسعا للنقاش حول جدوى الحلول التقنية في مواجهة ظاهرة الغش، خاصة مع تصاعد الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في تسريب الأسئلة وتداول الإجابات. 

وبينما ينظر إلى القرار باعتباره خطوة حاسمة، يطرح خبراء التربية تساؤلات أعمق حول جذور الأزمة الحقيقية داخل اللجان نفسها، ومدى قدرة هذا الإجراء على تحقيق الانضباط الكامل.
 

تأثير القرار على قطاعات الدولة


ويؤكد الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن تقييم القرار يجب أن يبدأ من نقطة أساسية: هل سيؤثر تعطيل وسائل التواصل الاجتماعي على قطاعات أخرى في الدولة؟ فتعطيل الشبكات، حتى وإن كان جزئيًا أو مؤقتًا، قد يمتد تأثيره إلى أنشطة اقتصادية وخدمية تعتمد بشكل مباشر على الإنترنت، ويرى أن نجاح الفكرة مرهون بعدم إلحاق أي ضرر بالصناعة أو التجارة أو الخدمات، مؤكدًا أنه في حال عدم وجود تأثير سلبي، فإن الإجراء يمكن اعتباره مقبولًا من حيث المبدأ.
 

حل جزئي لا يمنع كل أشكال الغش


وشدد حجازي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" على أن تعطيل السوشيال ميديا لن يكون حلًا جذريًا، بل مجرد وسيلة للحد من نوع محدد من الغش، وهو الغش الإلكتروني. ويوضح أن المشكلة أعمق من مجرد استخدام تطبيقات التواصل، حيث توجد طرق تقليدية متعددة لا تزال قادرة على تمرير الإجابات، مثل إخراج أوراق أو إدخالها أو حتى استخدام الهاتف بعيدًا عن الإنترنت.


الخلل الحقيقي داخل اللجان


وكشف الخبير التربوي أن جوهر الأزمة يتمثل في ضعف منظومة الملاحظة داخل اللجان، معتبرًا أن الملاحظ هو العنصر الأخطر في معادلة الغش. فالسماح للطالب باستخدام الهاتف أو تصوير الأسئلة لا يمكن أن يحدث دون تغاضٍ أو تقصير من الملاحظ. ويؤكد أن تحسين اختيار الملاحظين ورفع كفاءتهم كان من المفترض أن يغني عن أي إجراءات استثنائية.
 

المراقبة الإلكترونية.. حل غائب أو غير مفعل


ولفت حجازي إلى أن وجود كاميرات داخل اللجان، إذا كان مفعّلًا ويتم متابعته بشكل لحظي، يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من فرص الغش، لكنه يشير ضمنيًا إلى أن ضعف تفعيل هذه الأدوات أو عدم الثقة في كفاءتها هو ما يدفع نحو اللجوء إلى حلول بديلة مثل تعطيل الشبكات.
 

أزمة ثقة في العنصر البشري


يعكس الاتجاه نحو تعطيل تطبيقات التواصل، بحسب حجازي، غياب الثقة الكاملة في العنصر البشري داخل المنظومة الامتحانية، سواء من الملاحظين أو القائمين على الرقابة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يكشف عن خلل إداري يستدعي إعادة تقييم شاملة لآليات الإشراف داخل اللجان، بدلًا من الاعتماد فقط على الحلول التقنية.
 

نية الغش.. العامل الحاسم في المعادلة


وأكد حجازي أن أي نوع من الغش، سواء إلكتروني أو تقليدي، لا يمكن أن يتم دون توافر نية مشتركة بين ثلاثة أطراف: الطالب، والملاحظ داخل اللجنة، وشخص خارجي يمده بالإجابات. ويشدد على أن القضاء على هذه النية هو التحدي الحقيقي، لأن وجودها يعني البحث عن أي وسيلة بديلة لتحقيق الغش.
 

بدائل الغش التقليدي ستظل قائمة


وحذر الخبير من أن منع الوسائل الإلكترونية سيدفع الطلاب إلى الاعتماد على أساليب تقليدية، قد تكون أقل تطورًا لكنها فعالة في ظل غياب الرقابة الصارمة. فإخراج الهاتف وإدخاله، أو تمرير أوراق، أو تبادل المعلومات داخل اللجنة، كلها سيناريوهات قائمة طالما لم يتم إحكام السيطرة داخل اللجان.
 

التحدي الأكبر أمام الوزارة


واختتم حجازي رؤيته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منع وسيلة بعينها، بل في بناء منظومة تمنع الغش بكل أشكاله، سواء الإلكترونية أو التقليدية. ويشدد على ضرورة الوصول إلى مرحلة لا يتمكن فيها أي طرف من تسريب الأسئلة أو تمرير الإجابات، حتى في حال توافر نية الغش.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء