بلال شعيب: تعقيد إمدادات الطاقة سيؤدي لتأثيرات كبيرة على الأسعار العالمية
قال الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، إن الوكالة الدولية للطاقة تجري مشاورات مع دول آسيوية لسحب المزيد من مخزونات النفط إذا لزم الأمر، بهدف التخفيف من حدة الضغوط الاقتصادية خلال هذه الفترة الحرجة، موضحًا أن المخزونات الاستراتيجية قد توفر حلًا قصير الأجل، لكنها لا تكفي لمواجهة تداعيات الحرب على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع استمرار التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمرعبره نحو 20% من النفط و30% من الغاز المسال عالميًا.
وأشار إلى أن أي اختناق في إمدادات الطاقة سيؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الأسعار العالمية، ويزيد من تعقيد أزمة الطاقة التي يعانيها العالم منذ سنوات، بالإضافة إلى انعكاساتها على الصناعات المرتبطة بالطاقة والنقل البحري والتأمين على الحاويات، حيث أصبح الخطر قائمًا وليس مجرد احتمال.
تأثير الحرب على الأمن الغذائي العالمي
وأضاف شعيب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن الحرب الحالية تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة من أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون خطرًا حادًا في التغذية، حيث أن ضعف الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين يفاقم أزمة الغذاء، ويزيد من الضغوط على اقتصادات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.
وأوضح أن استمرار التوتر العسكري في مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطرابات في حركة السفن والتجارة العالمية، ما يعكس تعقيد الأزمة وتشابكها مع الأزمات الاقتصادية الأخرى مثل الديون العالمية والنفقات العسكرية المرتفعة، التي تجاوزت 3.5 تريليون دولار في عام 2025، الأمر الذي يستهلك جزءًا كبيرًا من ميزانيات الدول ويزيد من العجز الهيكلي في ميزانياتها، مثلما يحدث حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية.
سيناريوهات الحرب وبدائل الحل
وأكد أن الحرب يمكن أن تكون قصيرة الأجل إذا انتهت بحلول نهاية مارس، لكن التقديرات تشير إلى احتمال تحولها إلى صراع متوسط أو طويل الأجل، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، موضحًا أن البديل الأمثل هو التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الحرب، بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية ويحد من التدهور الاقتصادي المتسارع.
وأشار إلى أن توترات العلاقات التجارية مثل حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والهند، واعتماد الصين على واردات النفط من إيران وفنزويلا، تزيد من هشاشة الأسواق العالمية، خاصة مع الاعتماد الكبير للصين على هذه الإمدادات لدعم صناعتها التي تمثل حوالي 30% من الإنتاج الصناعي العالمي، ما يجعل أي اضطراب في مضيق هرمز تهديدًا حقيقيًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.
تأثير الأزمة على التجارة والصناعة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، على أن الحرب تتداخل مع الصراع الروسي-الأوكراني، الذي يشكل 36% من تجارة الحبوب العالمية، ما يزيد من صعوبة توفير الغذاء والسلع الأساسية، حيث أن استمرار أزمة الطاقة يؤثر على تسيير السفن والتجارة الدولية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى، ويعيد رسم خريطة حركة البضائع البحرية عالميًا، مؤكدًا أن الأزمة الراهنة متعددة الأبعاد ومتشابكة بين الطاقة، الغذاء، الصناعة، والديون العالمية.

