لعنة غزة تطارد ستاربكس.. أزمة تاريخية تضرب أكبر سلسلة مقاهي عالمية وإغلاق 18300 فرع
في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تعصف بسلسلة المقاهي العالمية «ستاربكس»، أعلنت الشركة عن إغلاق مئات الفروع في أمريكا الشمالية، وسط تراجع مستمر في المبيعات لستة فصول مالية متتالية.
أكبر أزمة في تاريخ ستاربكس
هذه الأزمة، التي وصفتها تقارير إعلامية بأنها الأكبر منذ تأسيس الشركة في عام 1971، تأتي نتيجة مزيج من العوامل الداخلية والخارجية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، طول أوقات الانتظار، والمنافسة الشديدة من سلاسل أخرى.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فايننشيال تايمز"، أغلقت ستاربكس مقهى داخل مقرها الرئيسي في سياتل كرمز للتحديات التي تواجهها. ومن المتوقع أن ينخفض عدد فروعها في أمريكا الشمالية من 18,734 إلى حوالي 18,300 بنهاية الشهر الجاري، مما يعني إغلاق نحو 500 فرع. كما أعلنت الشركة عن تسريح 900 موظف إداري، بالإضافة إلى تسريح سابق بلغ 1100 موظف في فبراير 2025.
أسباب الأزمة المتعددة
يعزو خبراء الصناعة تراجع المبيعات إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، شكاوى العملاء من ارتفاع الأسعار وطول فترات الانتظار في الفروع، مما أدى إلى انخفاض الإقبال.
كما شهدت سياتل احتجاجات عمالية بسبب نزاعات داخلية حول ظروف العمل. بالإضافة إلى ذلك، تواجه ستاربكس منافسة شرسة من سلاسل مثل "داتش بروس" و"سيفن برو"، التي تركز على خدمات الدرايف-ثرو السريعة، رغم أن ستاربكس لا تزال تحتل الصدارة بحصة سوقية كبيرة مقارنة بمنافسيها مثل دانكن دونتس الذي يمتلك 10,000 فرع في الولايات المتحدة.
لم تكن الأزمة الحالية مفاجئة تماماً، إذ سبقها حملات مقاطعة عالمية عقب اندلاع الحرب على غزة، حيث اتهمت الشركة بدعم إسرائيل، مما أثر على مبيعاتها في بعض الأسواق.
التداعيات المالية والإجراءات التصحيحية
تكلفة إغلاق الفروع تصل إلى مليار دولار أمريكي، تشمل تعويضات الموظفين وإنهاء عقود الإيجار. كما انخفضت قيمة أسهم الشركة بنحو 12% خلال العام الماضي، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التراجع.
من جانبها، أكدت ستاربكس أنها ستقدم خيارات نقل لموظفي الفروع المغلقة إلى مواقع أخرى، أو حزم تعويضية لمن لا يجد فرصة بديلة. ومع معدل دوران وظيفي يصل إلى 50% سنوياً، توظف الشركة عشرات الآلاف من العاملين الجدد كل عام. وقال الرئيس التنفيذي برايان نيكول في تصريح له: "نحن متفائلون بحذر، وسنواصل افتتاح فروع جديدة وتوظيف المزيد من الموظفين في العام المالي المقبل".
آراء المحللين ومستقبل الشركة
يطرح محللون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لإنقاذ ستاربكس من الانهيار، أم أنها تشير إلى تحول جوهري في صناعة المقاهي الأمريكية. ومع ذلك، يرى البعض أن قوة العلامة التجارية لستاربكس قد تساعدها في التعافي، شريطة تحسين الخدمة وتعديل الأسعار.
تبقى ستاربكس، التي بدأت كمتجر صغير في سياتل، رمزاً لثقافة القهوة العالمية، لكن هذه الأزمة تختبر قدرتها على التكيف مع التغييرات السريعة في السوق.

