شعبان يوسف: العيد في مصر حاجة تانية.. ورمضان له قيمة خاصة لدى المصريين|خاص
قال الشاعر الكبير شعبان يوسف إن العيد في مصر يعد مناسبة ذات طبيعة خاصة، موضحًا أنه لا ينظر إليه فقط باعتباره مناسبة دينية، بل يتحول بطبيعته إلى مناسبة اجتماعية وثقافية، مشيرًا إلى أن «العيد في مصر حاجة تانية»، على حد تعبيره، حيث تتحول جميع المناسبات الدينية في المجتمع المصري إلى طقوس اجتماعية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أنه «لا يوجد عيد في مصر، ولا مناسبة دينية، إلا وتتحول إلى طقس اجتماعي»، موضحًا أن هذه الطقوس قد تختلف أو تبتعد قليلًا أو كثيرًا عن المفهوم الديني العميق، لكنها لا تتناقض معه. وأوضح أن شهر رمضان، الذي من المفترض أن يكون شهر صوم وتقشف، يشهد في الواقع مظاهر مختلفة، مثل انتشار أطعمة ومشروبات معينة، كـ«قمر الدين» وغيرها من الأكلات التي تحضر خصيصًا خلال الشهر.
وأشار إلى أن فكرة الصوم، التي تقوم على الامتناع وعدم الإفراط، تتحول أحيانًا إلى العكس، حيث «نُفرِط في الأكل»، مرجعًا ذلك إلى رغبة المصريين في إدخال البهجة والفرحة.
العيد موسم للفن
ولفت إلى أن العيد يمثل موسمًا مهمًا للفن والترفيه، حيث تُعرض المسرحيات عبر شاشات التلفزيون، وتطرح الأفلام الجديدة في دور العرض، موضحًا أن المنتجين يحرصون على عرض أعمالهم خلال فترة العيد، نظرًا للإقبال الكبير من الجمهور، ما يسهم في تحقيق إيرادات مرتفعة.
وأكد أن من أبرز ملامح العيد في مصر الزيارات العائلية، حيث يحرص الناس على زيارة بعضهم البعض، معتبرًا أن هذه الزيارات تمثل فرصة للتصالح واستعادة العلاقات، فضلًا عن كونها وسيلة للتواصل الاجتماعي بأشكال متعددة.
وأوضح أن هذه الممارسات لا ترتبط بنصوص دينية مباشرة، لكنها ليست في الوقت نفسه مناقضة للدين، بل تعكس طبيعة المجتمع المصري الذي يتميز بحس اجتماعي مرتفع.
وأضاف أن من استعدادات احتفالات العيد التي تحمل طابعًا اجتماعيًا، شراء الملابس الجديدة والاغتسال، إلى جانب تبادل التهاني وزيارة المقابر، معتبرًا أن جميع هذه المظاهر تشكل طقوسًا اجتماعية متعددة.
وأوضح أن هناك ما يعرف بـ«الدين الشعبي»، مشيرًا إلى أن عددًا من الباحثين تناولوا هذا المفهوم، الذي يعكس طبيعة خاصة في التعامل مع الدين داخل المجتمع.
وأضاف أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على مصر وحدها، إذ توجد بدرجات متفاوتة في دول أخرى مثل المغرب وسوريا، لكنه أكد أن مصر «أم الاختراعات المبهجة والجميلة»، مشيرًا إلى أنها قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الإطار.
مصر وجهة مفضلة للاحتفالات
وأوضح أن هذا التميز جعل مصر وجهة مفضلة لكثير من العرب لقضاء شهر رمضان وعيد الفطر، حيث يحرص البعض على الاستمتاع بالأجواء الاحتفالية، مثل الخروج إلى الحدائق العامة كحديقة الحيوان أو القناطر الخيرية، مؤكدًا أن هذه الأنشطة ترتبط بشكل خاص بمناسبة العيد، نظرًا لرغبة الناس في البهجة.
وأكد أن الاحتفال بالمناسبات الدينية في مصر يختلف إلى حد كبير عن باقي الدول العربية والإسلامية، بسبب هذا التداخل بين الديني والاجتماعي.
وعن ذكرياته مع العيد في طفولته، قال إن من أبرز هذه الذكريات شراء الملابس الجديدة، موضحًا أنه كان يحتفظ بالحذاء الجديد إلى جواره أثناء النوم من شدة فرحته به، مؤكدًا أن هذه العادة كانت شائعة بين الأطفال المصريين.
وأضاف أن شراء الملابس الجديدة كان أمرًا أساسيًا، حتى وإن كانت بسيطة، مثل البيجامات أو القمصان أو الجلاليب.
كما أشار إلى أن مظاهر الاحتفال كانت تتضمن تعليق الزينة والفوانيس في الشوارع والحارات، حيث كان يتم وضع فانوس كبير على مداخل الحارات، إلى جانب تزيينها بأشكال مختلفة، مؤكدًا أن هذه الطقوس كانت تعكس أجواء من البهجة الجماعية.
وأوضح أن إعداد الكعك والبسكوت كان يتم داخل المنازل، حيث كانت بعض الأسر تمتلك أدوات خاصة لصناعته، بينما لم تكن متاحة للجميع، ما كان يدفع البعض إلى المشاركة أو الاستعانة بالآخرين.
وأضاف أن الأسر كانت تتبادل هذه المخبوزات فيما بينها، حيث يحرص كل بيت على إرسال أطباق إلى الجيران، الذين يبادلونهم بالمثل، وهو ما يعزز روح التكافل والتقارب الاجتماعي.
وفيما يتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنها تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، موضحًا أنها ساهمت في تسهيل تبادل التهاني وتعزيز التواصل، خاصة في المناسبات الاجتماعية والدينية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الإفراط في متابعة المسلسلات، التي أصبحت موسمًا إنتاجيًا ضخمًا خلال رمضان، قد يؤثر على شكل هذه المناسبات، رغم بقاء جوهرها كما هو.. واختتم بالتأكيد على أن العيد ورمضان يظلان مناسبتين تحملان قيمة خاصة لدى المصريين، تجمع بين البعد الديني والاجتماعي في آن واحد.